رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة واقعيةٌ فى أحداثٍ مأسوية

مقالات الرأى

السبت, 14 فبراير 2015 23:27
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي


< حديثى اليوم يأتى بمناسبة  المأساة التى وقعت يوم الأحد 8/2/2015 بمحيط استاد الدفاع الجوى، حيث احتشد عدة آلافٍ من المواطنين محاولين دخول الاستاد عنوة لمشاهدة مباراة فريقى الزمالك وانبى فى الدورى العام، وعند منعهم قام بعضهم باحراق سياراتٍ للشرطة وقطعوا الطريق وأشاعوا الهرج والمرج والتدافع بين الجموع الغفيرة، مما أدى إلى سقوط 19 قتيلاً وأكثر من عشرين مصاباً . والحادث على هذا النحو- رغم فظاعته بما أسفر عنه من ضحايا نترحم عليهم ونسأل المولى سبحانه وتعالى أن يحسن مثواهم - يمكن اعتباره من الحوادث المألوفة التى تقع فى كل دول العالم، ولكن ما يدعوننى للحديث اليوم هو الآراء والتعليقات التى تناولت الحادث، وهى أقوالٌ وإن بدت لتحليل الحادث وبيان أوجه القصور، إلا أنها بظاهرها ومضمونها ترسخ لعادةٍ مصريةٍ سيئةٍ تعيق أى شعبٍ عن الإصلاح ومعرفة الطريق الصحيح للمستقبل الأفضل، وهى عادة التغافل أو التغاضى عن خطأ النفس والاستغراق فى البحث عن الغير الذى نحمّله كل الأوزار ونصب عليه جام الغضب جراء ما أصابنا من فشلٍ أو اخفاقٍ أو آلام.

< لقد اعتدنا للأسف الشديد فى كل نوازلنا ومشاكلنا التنقيب عن أى ظلٍ للحكومة لنلقى عليها اللوم ونحملها المسئولية وكأننا شعبٌ مازال طفلاً رضيعاً لا حول له ولا قوة إلا من ثدى أمه التى لم ينفطم عنها. وشواهد ذلك كثيرة سواءً على المستوى العام أو الخاص،

ولكن الأكثر جسامة والأسوأ أثراً أن ينتهج النخبة وأصحاب الخطاب العام هذا السلوك المعيب، لأنهم بقصدٍ أو عن غير قصد يضللون الشعب أو ينافقونه، وفى كلا الحالين فإن ذلك ينعكس باثارٍ وخيمةٍ على التكوين والسلوك الاجتماعى، ويحول دون الاصلاح المجتمعى والتقدم المنشود، والأمثلة على ذلك كثيرة منها كيفية تناول مشكلة الباعة الجائلين ومشكلة النظافة وحوادث الطرق، ناهيك عن أحداث وجرائم التظاهر والتجمهر والاضرابات التى شهدتها البلاد وما زالت توابعها قابعةً تحت السطح .
< أعود إلى موضوع حديثى عن ذلك الحادث المأسوى الذى زاد من  أحزاننا وأدمى قلوبنا على أبنائنا، فأجد أن كثيراً من المعلقين صوّب سهام الاتهام لرئيس نادى الزمالك وحمّله الخطأ والمسئولية لمجرد أنه طلب وأصر على عودة الجمهور لحضور المباريات، وهو اتهامٌ أراه على غير منطق وقد تشوبه ضغائن شخصية، فهذا الطلب لم يكن منه فقط وإنما كان من كثيرين غيره، كما أنه التزم بالعدد المصرح به من وزارة الداخلية، ولا يسوغ مساءلته عن غير هذا العدد. وهناك من راح يصب اللوم والسباب على اتحاد الكرة ووزارة الرياضة وكأنهما من دفعا هذا الجمهور للحضور الخاطئ ولم يوفرا له سبل الحماية والدخول المريح الآمن إلى
الاستاد! وأما البعض الآخر وكعادته السقيمة فقد وجه سهام الاتهام إلى وزارة الداخلية لانها نفذت القانون ومنعت غير حاملى التذاكر من الدخول، ثم تصدت بأبسط الوسائل وهو الغاز لتفريق المتظاهرين المعتدين على الممتلكات العامة بالتخريب والتعطيل!!
< إن النظرة الواقعية والرؤية الموضوعية لهذا الحادث من منطلق الحرص على عدم تكراره، تدعونا إلى الكف عن مثل تلك الاتهامات المرسلة والتبريرات العقيمة التى تخلق مناخ الاحتقان وترسخ لمعتقداتٍ خاطئة وتزيد وتيرة السلوك المعيب. واذا تأملنا الحادث فى حد ذاته فلن نجد خطأً لجهةٍ رسمية تسبب مباشرةً فى حدوثه، وأن القراراتٍ كانت فى اطار القانون وتوخياً للصالح العام . أما اذا تناولنا بالفحص والتصنيف جمهور المحتشدين، فسنجدهم كالاتى: (1) فئة ضئيلة قد تكون من عناصر التيار الإرهابى الذى نحاربه، جاءت بقصد الاثارة والتحريض والتخريب، وهى تعلم أن مثل تلك التجمعات الجماهيرية هى أنسب مناخ لبث سمومها وارتكاب أعمالها الآثمة. وهذه الفئة تتحمل المسئولية الجنائية ويتعين على أجهزة الأمن البحث عنها والقبض عليها وتقديمها للعدالة. (2) الفئة الثانية هى جمهور البلطجة الذين يعرفون أن لاحق لهم فى الدخول، ولكنهم عقدوا العزم على استخدام العنف والاجرام لنيل غرضهم ،ومثلُ هؤلاء متوقعٌ وجودهم فى أى مناسبةٍ مهما كانت الضوابط والقيود ،ولا مناص من مواجهتهم أمنياً بكل قوة وحسم. (3) أما الفئة الثالثة فهم أصحاب النوايا الحسنة جاءوا يحدوهم الأمل فى الحصول على تذاكر من مكان المباراة، ولكن كان عليهم فور تبينهم للمشهد الانصراف دون تداخل مع الفئتين السابقتين، كما أن الخطأ يطال ذويهم لاخفاقهم فى النصح والتوجيه والارشاد،فالضحايا فى مثل تلك الحوادث غالباً ما يكونون من هذه الفئة. وأخيراً فعلينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسب عليها  وأن نزن أعمالنا قبل أن تُوزن علينا .

‏E-Mail :[email protected]

ا