برلمان الصمود والتحدي

مقالات الرأى

السبت, 07 فبراير 2015 22:16
د. الشافعي محمد بشير

بعد يومين مما حدث في العريش مساء الخميس 29 يناير خطب الرئيس عبدالفتاح السيسي في جمع حاشد ووصف حال شعب مصر بأنه مجروح، وهي كلمة خفيفة والأصدق منها إن يُقال أن شعب مصر مصدوم مما حدث، ويتعجب كيف يتم نسف معسكر كتيبة مسلحة ويسقط

منها أكثر من مائة قتيل وجريح دون تبادل إطلاق النار في معركة حقيقية تبرّر سقوط هذا العدد الكبير شهداء ودفاعاً عن النفس علي الأقل، مما يعني أن الهجوم الإرهابي كان مفاجأة تامة كما ورد في كل الصحف، إذ كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوي بشمال سيناء «للمصري اليوم» أن الهجوم الذي تعرضت له الكتيبة 101 مُعقد ومتزامن وعلي درجة عالية من الاحترافية والتخطيط، مما يؤكد ضلوع عناصر ومنظمات ودول خارجية في التخطيط والتمويل والتنفيذ بجانب جماعات إرهابية في الداخل، بهدف زعزعة الاستقرار في مصر وإلغاء مؤتمر تنمية الاقتصاد المصري الذي سيُعقد في شرم الشيخ مارس القادم. وقالت نفس المصادر أن 4 انتحاريين نفذوا الهجوم بسيارة فنطاس محملة بثلاثة أطنان من المتفجرات وسيارتين ميكروباص كل واحدة محملة بطن من المتفجرات حيث بدأ الهجوم بقيام سيارة الفنطاس يقودها انتحاري وبجواره آخر باقتحام البوابة الفرعية من اتجاه الشمال، ونزل انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً وهرول نحو الكافتيريا الخاصة بالضباط وفجَّر نفسه أثناء مشاهدتهم مباراة الأهلي والزمالك، فيما قام الانتحاري الآخر بقيادة السيارة حتي مخزن الذخيرة وتفجيرها مما أدي إلي موجة تفجيرية عالية بالإضافة إلي مجيء ميكروباصين آخرين يحملان لوحات معدنية مزورة للشرطة من اتجاه الجنوب وانفجر أحدهما في السور الخارجي للكتيبة، بينما تصدّت الخدمات الأمنية للشرطة للميكروباص الثاني قُبيل خمسين متراً من مديرية الأمن حيث انفجر في الكمين الأمني مخلفاً

خسائر بشرية ومادية كبيرة، في الوقت الذي قامت فيه عناصر تكفيرية بإطلاق قذائف الهاون والآر. بي . جي من منطقة صحراوية بحي الكرامة جنوب العريش علي المواقع الأمنية لتشتيت الجهود وخلق حالة من الارتباك، وأكدت المصادر أنه تم جمع أشلاء الأربعة الانتحاريين وإرسالها إلي القاهرة لتحليل الـ دي. إن. إيه للتعرف علي هوياتهم، ومن المرجع أنهم من العناصر المحلية وتتراوح أعمارهم ما بين 18 و32 عاما.
وخرجت علينا جريدة الوفد يوم السبت 31 يناير بعنوان رئيسي في الصفحة الأولي بتصريح للرئيس السيسي «بأننا سنثأر للشهداء» وتصريح لمصدر عسكري بأن عناصر أجنبية شاركت في تخطيط وتنفيذ هجمات العريش وأكد الرئيس السيسي علي ذلك بقوله «أن مصر تواجه أقوي تنظيم سري في العالم.. ومن ساعد الإرهاب ودعمه إحنا شايفينه ومش هنسيبه» وأكد مجدداً علي عقد المؤتمر الاقتصادي في موعده، وأصدر قرارا جمهوريا بتشكيل قيادة موحدة لمنطقة شرق القناة ومكافحة الإرهاب بقيادة الفريق أسامة عسكر.
- ويكاد المجرم أن يقول خذوني، فقد نشرت جماعة الإخوان الإرهابية قبل هجمات العريش بيومين بياناً قالت فيه: «انهم دعوا إلي جهاد طويل في مصر لا مساومة فيه».. وقد صدر هذا البيان بعد لقاءات بين زعامات تلك الجماعة مع مسئولين رسميين أمريكيين في واشنطن مما يلقي بسهام الاتهامات نحو الأمريكيين الضالعين في المؤامرة..
- وأخشي ما نخشاه أن تطول المؤامرة انتخابات مجلس النواب القادم في شهري مارس وأبريل وهو أخطر برلمان في تاريخ مصر،
إذ زوده الدستور الجديد بسلطات واسعة وخطيرة تصل إلي حد طرح الثقة بالرئيس عبدالفتاح السيسي ذاته طبقا لنص المادة 161، وهذا أمر خطير لم يكن موجوداً في أي دستور مصري.. وتكمن خطورته في أن المتربصين بالرئيس عبدالفتاح السيسي ونظام حكمه كثيرون في الخارج والداخل لو نجحت فلول الحزب الوطني وصفوف جماعة الإخوان الإرهابية الثالثة والرابعة في الانتخابات القادمة، خاصة أن الأحزاب الموجودة علي الساحة الانتخابية مختلفة مع بعضها سواء في القوائم الانتخابية أو الانتخابات الفردية.
- ورغم أن اللجنة العليا للانتخابات قد حددت حجم الانفاق المالي من جانب المرشحين الفرديين أو بالقائمة، إلا ان المتربصين بالرئيس السيسي ونظامه ومشروعاته العملاقة بدءًا من مشروع قناة السويس الجديدة، وما ستسفر عنه عروض كبار المستثمرين في مؤتمر شرم الشيخ القادم.. هؤلاء المتربصون من الخارج والداخل سوف يعتبرون المعركة الانتخابية للبرلمان القادم معركة حياة أو موت بالنسبة لهم، ولن يبخلوا بضخ مليارات الدولارات أو الجنيهات المصرية للانفاق منها سراً لشراء ملايين الأصوات الانتخابية وشن حملات دعائية هائلة لاستثمار معاناة الناس في مشاكل المعيشة وردود أفعالهم في جميع المحافظات التي اتشحت بالسواء لموت أو جرح أبنائها في حادثة العريش وغيرها.
- ولهذا فإننا نطلق صيحة التحذير لكل الأحزاب علي الساحة الانتخابية بأن ينزلوا للشارع والاتصال بالمواطنين اتصالاً مباشراً في كل الأيام القادمة وتنبيههم لما يحاك لمصر من مؤامرات لإفشال نتائج ثورتي 25 يناير و30 يونية، والرجوع للخلف للوراء والضياع الذي تعاني من الدول العربية الممزقة حولنا.
- مطلوب من السياسيين المخلصين وقادة الأحزاب السياسية والنقابات والمرشحين الفرديين المشتركين في الانتخابات القادمة أن يرفعوا راية الصمود والتحدي..
الصمود أمام الإرهاب وتحدي المؤامرات التي تريد بشعب مصر شرًا وإفشال ثورتيه، واصطياد رمز المسيرة الوطنية الثورية وإفشال كل مشروعاته ومشروعاتنا العظيمة كي تصبح مصر بحق أم الدنيا.
- وأنا أدعو حزب الوفد في المقدمة أن يرفع راية الصمود والتحدي شعاراً أساسياً للانتخابات البرلمانية من الآن.. وليكن هو القاطرة التي تقود بقية الأحزاب والتحالفات إلي تحقيق الأغلبية الوطنية الكبيرة التي تحمي البلاد.
وترفع معها كذلك شعار تحيا مصر.. تحيار مصر.. تحيا مصر والله معنا وليس مع الإرهابيين القتلة.

ا