تطهير وزارة التربية

مقالات الرأى

السبت, 07 فبراير 2015 22:02
فوزي تاج الدين

للفساد ألف وجه ووجه، وليس أدل علي ذلك من كم هائل من تقارير الأجهزة الرقابية والجهاز المركزي للمحاسبات وغيرها. وحتي لا نغوص أو نغرق في متاهات التعريفات، يحسن بنا أن نلتزم بما أجمعت عليه المعاجم العربية في تعريف الفساد «الفاسد: الشخص الذي جانبه الصواب، غير صالح، أصابه الخلل». كما جاء لفظ «الفساد» ومشتقاته في أكثر من خمسين موضعا بالقرآن الكريم، منها علي سبيل المثال «إن الله لا يصلح عمل المفسدين» (يونس: 81)، «ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين» (المائدة 64)، «والله لا يحب الفساد» (البقرة: 205)، «وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون» (البقرة: 11).

وبعيدا عن التشاؤم والتفاؤل فالفساد موجود بمعظم الوزارات والمصالح الحكومية، بدرجات متفاوتة، ما بين زائر عابر، ومقيم بصفة مؤقتة، ومقيم إقامة دائمة. وكلنا يتذكر تلك الحقيقة: «الثمرة الفاسدة تفسد ثمرات السلة كلها».
إحقاقا للحق وإنصافا له فوزارة التربية والتعليم صاحبة النصيب الأكبر من الفساد بدليل: التقرير الذي نشره الجهاز المركزي للمحاسبات مؤخرا حول أوجه الفساد بها، ولم ينكره معالي الوزير بدليل قوله: «حينما توليت أمر الوزارة تسلمتها هكذا، لا تحاسبوني لم أمض بها سوي شهور قليلة»، وحينما علقت الصحف علي ذلك وقف منها موقف الخصم، والمؤسف

أن مستشاره الإعلامي - حينئذ - لم يوضح له أن الصحافة هدفها الصالح العام وأن الاعتراف بالأخطاء والفساد مبكرا ييسر سبل العلاج، وربما نلتمس العذر لذلك المستشار غير المتخصص، ولنا كبير الأمل في أن يقوم المستشار الحالي - أستاذة إعلام متخصصة - بدور يعيد الأمور إلي نصابها.
نعود إلي ضرورة تطهير وزارة التربية من الفساد كشرط أساسي ورئيسي ووحيد لإصلاح منظومة التعليم.
من مظاهر الفساد في تلك الوزارة الملقي علي كاهلها تخريج كل ما يحتاجه المجتمع من كفاءات وقيادات، ما يحدث في كثير من المدارس: فصول خالية من التلاميذ بدليل مقولة: «لا مدارس في مارس»، وإن كان الأمر قد امتد إلي يناير وديسمبر، وكذلك وجود عدد كبير من المعلمين ممن يقومون بتدريس عدد من الحصص أقل بكثير من النصاب القانوني، والإهمال في صيانة المدارس، والرحلات المدرسية، وإعطاء دروس مجانية في الكذب والنفاق للتلاميذ حينما يقول المعلم للطالب: أبلغ المشرف أنني مريض كي يهرب من تدريس حصص احتياطية، والعناق المتبادل بين المعلمين وكأنهم أشقاء بينما يشهد الواقع ارتكاب المكائد من جانب المعلم
لزميله والتقليل من شأنه طمعا في تورتة الدروس الخصوصية، هذا إلي جانب وجود فئة ممن يجيدون فن مسح الجوخ والشو الإعلامي لركوب الموجة وتسلق الأكتاف للوصول إلي بعض المناصب دون وجه حق، وأيضا عدم محاسبة المختلس خاصة إذا كان يشغل منصبا مرموقاً، وقد يحدث ان ينقل إلي مكان آخر يديره كعزبة خاصة له، بل والأكثر غرابة استمرار البعض في مناصبهم رغم إحالته للتقاعد رسميا ليعود ويخرج لسانه لذلك القانون الذي يمنع مد الوظيفة لما بعد الستين.
ومن مظاهر الفساد ما تثيره الصحف عن ممارسات لا أخلاقية من جانب بعض المعلمين تجاه التلاميذ - ذكور وإناث، معاقون وغير معاقين - أثناء اليوم الدراسي. وكذلك فضائح عقود المعلمين المضروبة، وإسناد وظائف إشرافية وقيادية مثل: الموجهين العموم والمستشارين وخاصة في مجال الأنشطة المدرسية، وتدريس مقررات دراسية وأنشطة منسوبة إلي غير أصحابها، أضف إلي ذلك إهدار المال العام في طبع الكتب الدراسية وقضية التابلت المدرسي، وتسديد مصروفات المجموعات المدرسية علي الورق فقط كستار لممارسة الدروس الخصوصية التي تتم داخل المدارس أحيانا بدلا من الحصص العادية أو في المنازل أثناء ساعات النهار. وشيء آخر أكثر غرابة فرغم اعتراف وزارة التربية بما جاء في الدستور من مواد تخالفه مخالفة صريحة وذلك من خلال إجبارها للمعلمين علي التوقيع علي نشرة تقضي بتحريم التحدث إلي الصحافة أو كأنها تخرج لسانها إلي المادة 65 «لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة». أخشي ما أخشاه أن تدفن وزارة التربية والتعليم رأسها في الرمال، يومها سنقول: تفصل بيننا الأجهزة الرقابية ومحاضر النيابات الإدارية.
وللحديث بقية

[email protected]

ا