رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحذيرٌ لأوباما: نحن قادرون على الإرهاب

مقالات الرأى

السبت, 07 فبراير 2015 22:01
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي

< فى غمار حربنا المقدسة ضد الإرهاب دفاعاً عن استقلال الوطن وسلامة أراضيه والحفاظ على تراثه الحضارى وهويته التاريخية، جاء حادث الاعتداء الغاشم الذى وقع صباح الخميس 29/1/2015 واستهدف بالسيارات المفخخة وقذائف الهاون بعض المواقع العسكرية بالعريش، والذى سقط فيه أكثر من عشرين شهيداً وعددٌ من المصابين من رجالنا البواسل خير أجناد الأرض رحمهم الله. والحادث ببشاعته ووحشيته ومستوى الاسلحة المستخدمة فيه وعدد ضحاياه، يماثل فيما أعتقد حادثى الفرافرة وكرم القواديس اللذين وقعا منذ شهورٍ قليلة، وهو ما يمثل بكل المعايير الأمنية والسياسية، تصعيداً نوعياً خطيراً فى العمليات الإرهابية الموجهة لمصر. وإذا كان الحادث قد أدمى قلوبنا جميعا، إلا أننى أجد من الضرورى فى هذه المناسبة أن نعيد ما سبق أن طرحناه لتوضيح بعض الأمور حتى يتسنى لشعبنا العظيم ادراك الحجم الحقيقى والبعد القومى لتلك الحرب الضروس التى نخوضها.

< بدايةً يجب أن نفرق بين التطرف والإرهاب، فالتطرف بإيجاز هو غلوٌ فى الفكر وتشددٌ فى الرأى قائمٌ على نقصٍ فى العلم وقصورٍ فى الاستدلال وجهلٍ بأدوات البحث، وهو ما يجنح بصاحبه إلى الاعتقاد الفاسد وقد ينزلق به إلى براثن السلوك الآثم . أما الإرهاب فيما أرى فهو ارتكاب الجرائم الجنائية المختلفة ليس قصداً لذات نتائجها المحتومة فحسب ولكن قصداً لأغراضٍ سياسيةٍ أخرى يعتقد الجناة أنها يمكن حدوثها جراء جرائمهم . والجناة

فى هذا السياق هم كل المشاركين فى تلك الجرائم بالفكرة أو التخطيط أو التدبير أو التحريض أو التنفيذ، وسواءً كانوا أفراداً أو جماعاتٍ أو تنظيماتٍ أو دولاً. هذا باختصار الفرق بين التطرف والإرهاب، دون اغفال أن أغلب الإرهابيين وليس كلهم يتم استقطابهم من حظيرة المتطرفين دينياً أو علمانياً، ومن هنا يأتى دور الثقافة بمختلف مناهجها لتصحيح الفكر المتطرف كإحدي أدوات تجفيف منابع الإرهاب.
< نأتى بعد ذلك لتأمل الصراع الدولى منذ الازل، فنراه أنه اما لأسبابٍ دينية عقائدية أو لأهدافٍ سياسية توسعية أو لأطماعٍ اقتصادية أو لكلها مجتمعة. كما كانت أهم وأبرز أدوات الصراع الدولى لفرض الارادة وتحقيق الأهداف هى القوة المباشرة أى الحرب العسكرية، ثم الحرب الاقتصادية ثم الحرب الثقافية، ولقد كانت ومازالت المنطقة العربية على مر الزمان - ولأسبابٍ عديدةٍ - هى بؤرة الاهتمام ومحلاً للصراع الدولى بمختلف مرجعياته، ومن ثَمَّ فقد كان ومازال استهدافها بكل الحروب التى ذكرناها. إلا أنه ومع النصف الثانى من القرن العشرين أدركت الدول الاستعمارية أن الحرب العسكرية التقليدية لم تعد أداةً ملائمةً لتحقيق أهدافها، فهى توحد الشعوب المستهدفة وتقوى ارادتها وتصقل صلابتها ضد الغزاة المعتدين،
فى حين أنها تستنزف كثيراً من قدراتها ومواردها البشرية والمادية، وفى النهاية تكون الخسائر جسيمةً والنتائج ضئيلة للغاية بالنسبة للاهداف المطلوبة. لذلك فقد عمدت تلك الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، إلى نوعٍ جديد من الحروب تقوم على فكرة الاشتعال الذاتى، وسُميت بسياسة الأرض المحروقة وهى تعتمد على زرع بذور الفتنة والاختلاف ثم اشعال حرائقها بمنظومةٍ ارهابيةٍ تحقق ما لا تقدر عليه أعتى الجيوش وهو تفتيت أواصر الأمة فتحيلها إلى شراذم ضعيفةٍ متناثرة، وضرب أركان ودعائم الدولة حتى تسقطها جثةً هامدة .
< إذن فالأعمال الإرهابية هى الجيل الرابع من الحروب الذى ابتدعته الدول الاستعمارية العنصرية، وأصبحت من أدوات الصراع الدولى، وبالتالى فإن الإرهاب الذى نشهده بصفةٍ عامة هو حربٌ بالوكالة عن دولٍ بعينها فى إطار الصراع الدولى المحموم الدائر الآن، وفيما يعنينا فإن ما نشهده فى كل البلدان العربية يؤكد أن الإرهاب مدبرٌ وموجهٌ من تلك الدول المعادية ضد الأمة العربية لفرض مخطط التدمير والتقسيم المسمى بالشرق الأوسط الجديد، وأنه بدأ تحت شعار ثورات الربيع الزائف، ثم ما لبث أن كشف عن وجهه القبيح. لذلك نستطيع القول بأن حربنا المقدسة ضد الإرهاب والتى نخوضها دفاعاً عن أمن الوطن القومى، ليست حرباً ضد أشخاصٍ أو فصائل أو جماعاتٍ بقدر ما هى حربٌ ضد دولٍ معادية تستوجب التعبئة العامة للحرب وليس مجرد اجراءات أمنية لمواجهة جرائم جنائية .
< تبقى كلمة نهمس بها للرئيس أوباما وحلفائه فنقول له اذا كنتم قد اخترتم الإرهاب وسيلةً جديدةً للحرب لتحقيق أهدافكم وأطماعكم ،فاحذروا كثيراً لأن استخدام ذات الوسيلة من ضحاياكم أسهل وأيسر، ولكنكم أضعف بكثير من أن تتحملوا ما تحملناه وليست لديكم القدرة على المواجهة بمثل ما لدينا.
لواء بالمعاش

‏E-Mail :[email protected]

 

ت