رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طاقات مهدرة وقدرات لا تُشترى!

مقالات الرأى

السبت, 31 يناير 2015 17:55
بقلم: د. محمد يونس

عندما ننظر إلى المعطيات التي تشكل الرافدين النظري والبشري  للعمل التطوعي ونقارنها بحجم  الانجاز الذي ينسب الى هذا العمل في مصر، نجد مفارقة كبيرة  ليس لها نظير إلا  أعجوبة وفرة مواردنا وضحالة إنتاجنا.

فلا يزال العمل التطوعي في بلادنا دون المستوى المطلوب على الرغم من تزايد الحاجة إليه في العديد من القضايا الوطنية مثل الأمية الابجدية والتكنولوجية والسياسية، والتدريب على الاعمال الحرفية المطلوبة، والمشاركة في الحملات الصحية والتوعية بقضايا التلوث، بل يكفي أن نخصصه لمواجهة مشكلة ملحة واحدة عجزت كل المحاولات عن حلها مثل مشكلة القمامة التي تتدفق في مختلف أنحاء البلاد.
ولكن للأسف لا توجد  خطة وطنية لتفعيل الجهود التطوعية وتجميعها لخدمة أي من هذه القضايا، على الرغم من ان لدينا ثروة هائلة من الطاقات البشرية التي يمكن الاستفادة بها في هذا المجال، مثل الشباب تحت سن العمل وبخاصة الطلبة والسيدات التي لا يعملن فضلا عن أصحاب المعاشات. 
بل على العكس فإن كثيراً من  الجهود الخيرية تتعرض للتوقف بسبب ربطها بالأهواء السياسية تارة، او بأجندات بعيدة عن أولويات المجتمع تارة أخرى.
من جهة أخرى يساعد استيعاب الشباب في العمل التطوعي على حل العديد من المشكلات الناتجة عن الفراغ  وفي مقدمتها الانحرافات الفكرية  كالتطرف الفكري بمختلف اتجاهاته او الانحرافات السلوكية التي قد تنجرف بالشباب

الى الجريمة اأو تجعل بعضهم يقع فريسة لتجار المخدرات.
وهذا الهاجس يجب ان يكون مدخلا نفسيا واجتماعيا لتشجيع ثقافة التطوع بين الأسر التي ستجد في هذا المجال نوعا من الحماية للشباب وطمأنة على قلقها وخوفها من وقوع الأبناء  في شرك المتربصين بهم.
وباستثناء مبادرات فردية محلية مثل مشروع «صناع الحياة» الذي أطلقه فريق شبابي بقيادة عمرو خالد، لا نكاد نجد مشروعات مخططاً لها  بشكل علمي  إلا تلك التابعة للأمم المتحدة والتي  تصب في جوانب معينة ترتبط بخطط وضعتها المنظمة الدولية، حيث ركزت غالبيتها في مصر على  جهود توعوية تتعلق بالمرأة مثل مناهضة ختان الإناث ومبادرة مواطنة المرأة المصرية لتمكينها من الحصول على بطاقة الهوية، ومكافحة  العنف ضد النساء (التحرش) بالإضافة الى مكافحة عمل الأطفال عبر  دعم الجهود الرامية إلى القضاء على عمالة الصغار الاستغلالية، ولا سيما في القطاع الزراعي.. غير ان هناك العديد من القضايا الأخرى التي تحظى بالأولوية في المجتمع ولكنها تغيب عن اجندة المنظمة الدولية.
وفي المجمل لم نعثر على خريطة واضحة المعالم للعمل التطوعي في مصر لديها اهداف محددة تربط بقضايا التنمية الوطنية أو
لديها خطط تتعلق بقضايا تمس قطاعات كبيرة من المجتمع، أو توجه لمناطق اشد حاجة إلى هذه الاعمال مثل القرى الفقيرة في الصعيد او العشوائيات في القاهرة، وإنما نجد محاولات تكاد تكون عشوائية هنا وهناك، تثار فترة ولكن ما تلبث ان تتوقف، ولا نعلم بالضبط من هو المسئول عن ادارة العمل التطوعي في بلدنا.
لكي يحقق هذا المجال أهدافا نوعية وانجازات ملموسة يجب ألا يدار بالعشوائية او بطريقة ارتجالية وإنما يحتاج الى تخطيط سليم بدءا من التوعية بأهمة العمل التطوعى منذ الصغر من خلال بث قيمه في نفوس الأطفال.
عبر  تضمينها في مقررات دراسية بالمدارس، مع اقتران ذلك ببرامج تطبيقية مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجارها أو خدمة البيئة، لتثبيت هذه القيمة في نفس الطلبة وجعلها جزءا من سلوكهم ومن ثم من ثقافتهم.
ومرورا باكتشاف طرق مبدعة لجذب الشباب إليه والحث عليه بين جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، وتحويله الى ثقافة في المجتمع ، ثم رعاية المنظمات التي تسهر عليه، وتذليل الصعوبات امامها واحتضانها ضمن مشاريع وطنية تنسجم مع خطط التنمية، وانتهاء بالتدريب المستمر لفرق العمل التطوعي لكي تحقق اهدافها في الوقت المحدد وضمن الخطط الموضوعة، وتوفير المناخ الملائم لتشجيع كل الأفراد على العطاء وخلق الحوافز المادية والمعنوية لرفع نسبة المتطوعين في مختلف الميادين.
بل قد يتطلب الامر دراسة نماذج الاعمال التطوعية الناجحة في العالم والاستفادة منها وعقد ورش عمل لبحث الصعوبات التي تواجه مسيرته في بلدناوسبل تذليلها.
باختصار العمر التطوعى فى بلدنا تتوفر له بيئة خصبة وطاقات هائلة  وميادين على امتداد مصر المحروسة ولكنه يحتاج الى إرادة وتخطيط وإخلاص  وقادة ملهمين.. وهى أمور لا تشترى!