رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رياح السياسة وهيبة القضاء

مقالات الرأى

الجمعة, 30 يناير 2015 19:03
اللواء/ أحمد عبد الفتاح هميمى

تابعت مساء السبت 24/1 برنامجًا على إحدى القنوات الفضائية كان موضوعه الحكم الصادر مؤخرًا من محكمة القضاء الادارى، بإلزام المرشح لعضوية مجلس النواب القادم بالخضوع لاجراءات الكشف الطبى لبيان حالته الصحية ومدى لياقته لمهام عمله، وتقديم شهادةٍ رسمية بذلك كشرطٍ من شروط الترشح.

< ولقد كان أول ما أثار دهشتى وأسفى، أن البرنامج ابتعد عن جوهر عنوانه الموضوعى الذى طرحه مقدم البرنامج وهو الحكم الادارى المذكور، وراح يناقش مع ضيوفه وجمهور المواطنين عبر المداخلات الهاتفية، الرأى فى فحص المرشح طبيًا كشرطٍ لقبول ترشحه!! وللأسف فقد تجاهل البرنامج أن ذلك الامر قد فات أوان نقاشه بعد صدور الدستور وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس النواب، وهى القوانين التى تضمنت النص على الشروط الواجبة فى المرشح لعضوية مجلس النواب, ولم يَعُد مقبولًا أو مجديًا النقاش والجدال وإبداء الرأى فى هذا الامر بعد صدور تلك المواثيق القانونية–والتى سبقها حوارٌ مجتمعى مكثف–ولم يعُدْ من سبيلٍ لكل ناقدٍ لتلك القوانين، إلا انتظار مجلس النواب القادم وعرض الرأى عليه، فهو فقط صاحب الحق فى التشريع سواءً بالإلغاء أو الاضافة أو التعديل. أما أن يُثار الآن مثلُ ذلك النقاش العبثى، فإننى أراه مضيعةً للوقت وصرفًا للعقول والسواعد الوطنية بعيدًا عن المسار الجاد لبناء دولة المستقبل المنشودة. وبالتالى فإننى أناشد كل وسائل الاعلام، الرفق بأبناء الوطن وخاصةً البسطاء منهم،

فإن ما يثقلهم كثير، وما يقلقهم أكثر، فلا تشتتوا أذهانهم فى هذه المرحلة الدقيقة، ولا تثيروا الاختلاف والفرقة بينهم فى وقت يحتاج الوطن فيه لكل أبنائه على قلب رجلٍ واحد.
< هذا من ناحية، وأما من ناحية الحكم الادارى الذى كان محلًا للبرنامج، فكنت أتمنى أن يكون الحوار حوارًا قانونيًا هادئًا يثرى الفكر وينمّى خبرات المشتغلين بالقانون، ويكون محوره وعموده الفقرى السؤال الموضوعى : كيف نبنى ونرسخ دولة القانون، وليس السؤال الذى انحرف إليه البرنامج فى نقاشٍ لا يسمن ولا يغنى من جوع. ولقد كان أحد ضيوف البرنامج–وهو الاستاذ ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل–موضوعيًا حينما قال إنه سيطعن فى الحكم ليس لقناعته أو عدم قناعته بفكرة اشتراط اللياقة الصحية للمرشح، وانما من منطلق حرصه على بناء وترسيخ دولة القانون، فمادام الدستور والقانون لم يشترطا ذلك الشرط، فلا يجوز الحكم على غير نصوصهما. ولكننى من جانبٍ آخر–وفى ضوء ما شهدناه من دعاوى عديدة أُقيمت أمام مختلف المحاكم بطلباتٍ غريبة يعلم مقدموها أنها جديرةٌ بالرفض من أول جلسة لانتفاء الصفة أو عدم الاختصاص أو انعدام المحل وكان بعضها للشو الاعلامى والآخر للالتفاف على السلطة
التنفيذية بغية تحقيق مصالح خاصة -أتوجه إلى الزميل الفاضل مقيم الدعوى وهو أحد الساسة المخضرمين وأتساءل : لماذا لا يأبه البعض فى سبيل أهدافه السياسية بدفع القضاء المصرى الشامخ إلى معترك الساحة السياسية ؟ وإذا كانت الصفة والمصلحة شرطين لقبول الدعوى، فهل توافر أيهما لمقيمى مثل تلك الدعاوى أم أنهم اعتبروا أنفسهم وكلاء عن الشعب المصرى وأصحاب حق الحسبة؟ واذا كان القضاء الادارى مختصًا بالنظر فى القرارات الادارية، فهل أصدرت أىُ جهةٍ ادارية قرارًا أو امتنعت بقرارٍ سلبى عن الاستجابة لطلبٍ كهذا، حتى يصبح هناك قرارٌ يمكن الطعن عليه ؟ ثم إذا كانت اللجنة العليا للانتخابات- وهى جهةٌ قضائية–هى المختصة دون غيرها بتنظيم وإدارة العملية الانتخابية برمتها وفقًا لنص المادتين 208، 228 من الدستور، فهل يسوغ إقامة مثل تلك الدعاوى التى قد تثير حفيظة الجهات القضائية وتشيع التضارب بينها بما يفتح بابًا للانقسام المجتمعى؟
< إننى أعتقد أن مثل تلك الدعاوى بدوافعها السياسية والتى درجَ عليها البعض بعد يناير 2011، إنما تثقل كاهل القضاء بما لا يجوز وتستغرقه فيما لا يعنيه، وبما يمكن أن يسفر عن تداعياتٍ سيئةٍ أقربها الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات والمساس باستقلال القضاء بزجه فى معترك السياسة الضبابى. لذلك فإننى أناشد النخبة وأهل السياسة بالحفاظ على مكانة وقدسية قضائنا العظيم، وعدم إقحامه فيما يمكن أن يكون ضرره أكثر من نفعة.وليعلم الجميع أن قضاءنا بعراقته وشيوخه الأجلاء لن يتورط أبدًا ليكون بديلًا للسلطة التنفيذية أو التشريعية مهما كانت الظروف ومهما كان الصخب والضجيج، فلا شىء أسمى من رسالته ولا اختصاص لغيره يزيد من قدره، وبحرصه على ذلك كانت مكانته الشامخة وهيبته الساطعة.
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعًا سواَءَ السبيل،


لواء بالمعاش
‏E-Mail :[email protected]