رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل:

ثغرات مشروع قانون «ماسبيرو» الجديد؟!

مقالات الرأى

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:48
إبراهيم الصياد

تسربت مقتطفات من مشروع قانون اتحاد الإذاعة والتليفزيون الجديد وأتمنى أن يراجعه المعنيون بإعداده قبل إعلانه رسميا إذا كانت هذه التسريبات صحيحة لأنها تحمل بين طياتها العديد من المتناقضات التي تجعل من الصعب تطبيق القانون!!.

فقد نص المشروع على أن («ماسبيرو» هيئة مستقلة بالكامل، تدير مؤسسات الإعلام المملوكة للدولة بشكل اقتصادي رشيد، حيث يضمن القانون أن يكون ماسبيرو مؤسسة خدمة عامة للشعب لا تتبع وزيرا أو رئيس وزراء، ويتبع ماسبيرو مجلس النواب بشكل كامل).
والسؤال كيف يكون هيئة مستقلة لا علاقة لها بالحكومة وفي الوقت نفسه تمنحها الدولة إدارة مؤسسات إعلامية مملوكة للحكومة؟ أليس هذا تناقضا بين فكرة الاستقلالية بمعنى عدم التبعية الحكومية وفكرة إعلام الخدمة العامة؟.
وشدد المشروع على (أن ماسبيرو ليس هيئة اقتصادية ربحية، لكنه يمتلك أذرعا استثمارية من خلال مجموعة الشركات التابعة له) كيف يمكن تفسير هذا الكلام اقتصاديا؟ ففي اللحظة التي يقول القانون ان الهيئة الجديدة الممثلة في ماسبيرو سوف تدير مؤسسات الإعلام المملوكة للدولة بشكل اقتصادي رشيد وهذا معناه ان ماسبيرو مؤسسة اقتصادية نجد انها هيئة غير اقتصادية لا تهدف إلى الربح ويلزم القانون الدولة بتمويل ماسبيرو

لتغطية مستحقات العاملين ومصروفات التشغيل مرة أخرى نتساءل أين الاستقلالية طالما هذه الهيئة مازالت تحتاج مساندة الحكومة لها ؟ بعبارة اخرى هل عائدات موارد ماسبيرو ستذهب لخزانة الاتحاد ام ستذهب الى الخزانة العامة التي من المفترض انها جهة تمويل؟ ثم يبدو التناقض اكثر وضوحا بالقول (ويضع القانون الجديد مواد ولوائح إدارية جديدة تمنح «ماسبيرو» الحق فى الاستثمار وإدارة الشركات التابعة للإعلام الرسمي، مع السيطرة على الترددات والإعلام الرقمي)!!
هذا يعني أن ماسبيرو مؤسسة اقتصادية كاملة الأهلية ومن حقها ان تعمل من اجل تعظيم مواردها لسد مستحقات العاملين بها وتوفير موارد مالية لتغطية احتياجات التشغيل والاستديوهات والاذاعات الخارجية ومن حقها ان تنشأ وتدير سوقا لترويج منتجاتها وتستعيد ريادتها في سوق الإعلانات.
ننتقل الى نقطة أخرى وهي: هل هناك ضمانات لفصل ملكية اصول الاتحاد عن السياسة الاعلامية؟ خاصة ان تبعية البرلمان لا ترتب ان يكون هو المالك الجديد لأصول الاتحاد المالية حتى وان كان هذا صحيحا وهو تبعية
البرلمان او مجلس النواب فإن ذلك يعني أن ماسبيرو يسير على غرار هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي لكن في بريطانيا تمويل البي بي سي يتم من دافعي الضرائب بدفع رسوم سنوية لكل منزل يمتلك جهازا للتلفاز وأتصور ان يكون هناك نظام مماثل يكفل عملية تمويل ماسبيرو وفي هذه الحالة لا يصبح هيئة اقتصادية لكنه هيئة تقدم اعلام الخدمة العامة ويمتلكها الشعب ومن ثم نعفي اتحاد الإذاعة والتليفزيون من تدبير موارده ذاتيا وكذلك نعفي الحكومة من تمويل احتياجات ماسبيرو.
كما نص القانون على (تشكيل جمعية عمومية تحاسب المجلس التنفيذى على أدائه المالي والإداري، ولديها الصلاحية في سحب الثقة من المجلس التنفيذى وعزله ومنح القانون «ماسبيرو» الحرية المطلقة، مع إلغاء التبعية للمجلس الوطني للصحافة والإعلام أو أي من مؤسسات الدولة التنفيذية، حيث تعود التبعية الكاملة للسلطة التشريعية وهي مجلس النواب فقط وهو المسئول عن محاسبة مجلس الأمناء).
وأستشعر من هذا النص رغم منطقيته تعارضا مع ما نص عليه دستور 2014 الذي جعل المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع شريكا يعمل تحت ظل المجلس الاعلى للصحافة والإعلام وكم كنت اتمنى ان يذكر القانون اهمية وجود ميثاق للشرف الإعلامي يكون ماسبيرو سباقا للتوقيع عليه والالتزام الاخلاقي والمهني به.
وكم كنت أتمنى النص على ضرورة أن تخرج نقابة الاعلاميين الى النور حيث يضم ماسبيرو اكبر عدد من الإعلاميين في مصر ومن حقه ان يكون سباقا ايضا للدعوة الى وجود نقابة مهنية للاعلاميين!!