رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفساد .. علي كل صنف ولون

مقالات الرأى

الخميس, 22 يناير 2015 18:15
مصطفي سالم كشك

هذا النداء كان في الأصل لبائع القماش الشعبي «الباتستا»، ينادي عليه في الأحياء الفقيرة والأسواق «علي كل لون يا باتستا» والآن وبعد أن تسيد الفساد وذاع صيته في المحروسة وتصدرت أخباره الصحف فهو الحاضر المتمكن في معظم الأعمال كبيرها وصغيرها،

وأصبح وبحق مهددا لبنيان الدولة المصرية من أساسها والمخلصون لهذا الوطن يحذرون الحكومة من اتساع خروم القربة ولكنها في واد آخر وهو ما ننفرد به عن كثير من دول العالم الذي تتواجد به حكومات تحارب الفساد بدلا من تربيته في حجرها حتي أصبح كالسيل الجارف يكتسح أمامه القيم والمبادئ ويقتلع الأخضر واليابس ودليلنا علي ذلك ما جاء بإحدي الصحف عن التهرب الضريبي والذي وصل في الـ8 أشهر الأخيرة من عام 2014 الي 85 مليار جنيه عند مراجعة حسابات 5400 مشروع وشركة وهو يمثل قمة جبل الجليد الغاطس في العمق مع أننا نهلل لـ6 مليارات جنيه في صندوق تحيا مصر كأننا أنشأناه للطبطبة علي المتهربين المتنطعين.
وقد كان الفساد متواجدا علي خريطة المحروسة قبل انقلاب 52، ولكنه وجد التربة الصالحة في ظلال الحكم الفردي وتكميم الأفواه والعجز الإداري القائم علي أهل الثقة قليلي الكفاءة في العهد الناصري ثم نما وترعرع وازدهر في ظل السادات ثم شمله مبارك بعنايته ورعايته الي أن وصلنا الي عبدربه التايه «مرسي»، والحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه أن اقتصر حكمه علي سنة واحدة.
أين هم من عظماء التاريخ المصري: «النديم، النحاس، محمد فريد، طلعت حرب» وغيرهم، وللفساد

مسالك ودروب وأنواع عديدة تعج بها الصحف السيارة وكلها خارج اهتمام الحكومة فصحيفة الوفد في 25/12/2014 تحدها زاخرة بكل أصناف الفساد في عدد واحد فيقول الأستاذ جمال يونس: إن شركة «إيروج كابيتال» ويمتلك الأستاذ أحمد هيكل نجل الأستاذ هيكل حصة بها وتتنافس لشراء مصانع «بسكو مصر» التي تصل أرباحها الي 37 مليون جنيه وعينها علي الأرض لتحويلها للاستثمار العقاري ويا ريت مدام لميس تسأله عن هذا ويجيب بصراحة وإلا كمن نصح الناس جميعا ونسي أن ينصح نفسه، ويسجل الأستاذ أحمد بكير اعتراف شركة «الستوم» الفرنسية بتقديم رشاوي لمسئولين لتسهيل أعمالها في مشروعات النقل والسكة الحديد والطاقة.
وفي نفس العدد يعود الأستاذ سيد عبدالعاطي الي الوراء ويسجل اعترافات اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية الأسبق واتهامه لصفوت الشريف وزكريا عزمي ويوسف والي بتدبير أحداث الأمن المركزي عام 1986، بعلم ورعاية «مبارك» التي أوشكت أحداثها علي حرق القاهرة والجيزة وهو فساد لا عقل ولا قلب له ويؤكد فساد مبارك المبكر.
ويحدثنا الأستاذ علاء عريبي بفساد من نوع آخر صناعة حكومية بامتياز وذلك بالنصب علي محدودي الدخل في شقق العاشر والتي يبلغ سعرها بالتقسيط 240 ألف جنيه وتبيعها الحكومة علي أنها 90 مترا ليجد المسكين أن مساحتها الفعلية 70 مترا لا غير.. ولم نخرج
بعد من نفس العدد لنجد أن ذراع الفساد الطويلة وهي تعتصر وزارة النقل فيما جاء في تقرير الجهاز المركزي من وجود مخالفات شابت الخط الثالث للمترو، وكذا تعدي الغير علي أراضي ومنشآت الوزارة وتعرض المطارات لانهيارات جزئية لعدم تنفيذ المواصفات الفنية.
ولا يكتفي الفساد بنصيبه - كوم الطماع دايما ناقص - ويمتد الي نهر النيل فتبلغ المخالفات علي شاطئيه 150 ألف مخالفة، ثم هو لا يتورع فقط عن نهب الثروات وتحويل العام الي خاص ويصل الي التعليم ليشمله برعايته ليكرس حالة التخلف المزري ولا نجد القدرة علي النظر للأمام ونكتفي بالالتفات للخلف ونغرق في التراث ودغدغة المشاعر والحديث عن القعقاع وعنترة ويتجه 70٪ من طلابنا الي القسم الأدبي هربا من الفيزياء والرياضيات خادمة العلوم وسيدتها وننسي أن الثقافة والأدب رافدان يصبان في نهر العلم العظيم وبدوره هو صلب قصة الحضارة وليس التيجان والعروش والحكام.
وها نحن نصل الي الفساد عديم الحياد ويخرج علينا رجال الحزب الوطني بعد أن أغرقونا في الوحل ليبشرونا بنيتهم في الترشح لمجلس النواب بعد أن تقلبوا علي كل الموائد من الاتحاد الاشتراكي الي منظمة الشباب ثم هرولوا مع السادات من حزب مصر الي الحزب الوطني واستمرأوا الحرام مع مبارك ومرسي.. العنوا معي الحكم الفردي راعي الفساد والمفسدين.
ونختم بمقولة وأغنية عن نجيب محفوظ: شعبنا أهل لمواجهة التحديات، قادر علي البذل والصبر علي شرط أن يستشعر الإخلاص والعدل وأن يعامل كإنسان لا كقربان.
أما الشاعر الغنائي سيد حجاب ويغني بلسان عمال التراحيل والتي عبست مصر في وجههم كثيرا.
شيلني شيل يا جدع .. علي كل كتف أشيل جبل
عمر الكتاف ما هتنخلع .. ما دام بيحلو العمل
ولورمينا سنبلة بكرة .. تكون حمول كتيرة متلتلة
إحنا اتقابلنا بغير ميعاد .. يا ميت حلاوة علي اللقا
جايين ومن كل البلاد .. من ملوي والغردقة
علشان بلدنا يا وله .. وجمال بلدنا يا وله كله يهون


مستشار اقتصادي