الإسلاميون والرصيد الوطنى

مقالات الرأى

الاثنين, 08 أغسطس 2011 09:48
بقلم - د. حسن الحيوان

بعد المظاهرة الإسلامية الحاشدة فى جمعة 29 يوليو، لا قلق على هوية مصر، لا يمكن اعتراض مسيرة الإرادة الشعبية التى بدأت فى 25 يناير ثم الاستفتاء الدستورى الذى أقر به الشعب خريطة الطريق التى تؤكد سرعة إجراء الانتخابات لإنتاج برلمان يضع كل الترتيبات للدستور الجديد وانتخابات الرئاسة وخلافه.

 

كل محاولات اعتراض الإرادة الشعبية ستزداد شذوذاً كلما اقتربنا من الانتخابات لكن الوعى الشعبى أيضاً يتعمق ويزداد انتشاراً ويعمل على الفرز بين من هم مع الشعب ومن هم ضده.

وبالتالى الإسلاميون الآن لابد أن ينصرفوا عن تكرار إثبات أنهم القوة الأكبر والأقوى لأنه أمر بديهى وواقع مادى على الأرض معلوم داخلياً وعالمياً، وطالما أنهم الأكبر فلابد كفريضة شرعية وضرورة دنيوية أن تقع عليهم المسئولية الأكبر لتحقيق

لم شمل كل التيارات والحركات (إسلامية وغيرها) فى إطار توافق وطنى على ثوابت المرحلة الانتقالية (ما قبل البرلمان) التى تنحصر فى الآتى:

1 ـ الهوية العربية الإسلامية وأن مبادئ الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع.

2 ـ خريطة الطريق المقررة شعبياً بالاستفتاء الدستورى.

3 ـ التلاحم المطلق بين الجيش والشعب حتى يتم تسليم السلطة لنظام حكم منتخب.

هذه الثوابت يمكن عملياً اختصارها فى البند الأول (هوية مصر) لأن كل المحاولات بشأن التأثير السلبى على البند الثانى أو الثالث لا تمثل إلا وسائل غالباً لا تستهدف إلا التأثير على هوية مصر وفعالية مبادئ الشريعة.

كل القضايا أو المطالب الثورية الأخرى مهما كانت

يمكن التوافق عليها أو تركها للبرلمان الذى يمثل إرادة الشعب الذى تحسم كل هذه المطالب والقضايا.

الخلاصة أن السفينة الشعبية تسير فى الطريق الصحيح وبسرعة متزايدة، الانفلات الأمنى يتراجع تدريجياً والاقتصاد مازال متماسكاً مقارنة بثورات الدول الأخرى حالياً أو سابقاً هذه هى الحقائق التى يتم أحياناً تسويق عكسها.

لابد للتيار الإسلامى من نضج سياسى ورؤية وطنية توافقية تستوعب الجميع، لابد من مستهدفات وشعارات وطنية حضارية براجماتية، لا عقائدية ولا أيديولوجية، تؤكد بشكل مطلق على طمأنة الجميع أن التيار الإسلامى ملتزم تماماً بكل أنواع الحريات العامة وبالآليات الديمقراطية بشأن كل قضايا المجتمع والدولة وعلى المستوى الداخلى والإقليمى والدولى وأن التيار الإسلامى فى خدمة مصر والمصريين كل المصريين.

وبالتالى ومن المؤكد أنه بقدر التزام التيار الإسلامى، بجماعاته وتشكيلاته وأحزابه المختلفة، بهذا الرصيد الوطنى بقدر نجاح الثورة المصرية فى تحقيق كل أهدافها من التنمية والنهضة والاستقلالية الحضارية لرفعة شأن مصر والعرب والمسلمين مهما كانت محاولات القوى المعادية للإرادة الشعبية.

[email protected]