شاهد على العصر

بطيشة الكبير!

مقالات الرأى

الاثنين, 08 أغسطس 2011 09:39
بقلم - عمر بطيشة

منذ أوائل حكمه بدأ الرئىس السابق مبارك الالتقاء بالإعلاميين يوم 31 مايو من كل عام، وهو أصلاً عيد الإذاعة المصرية الذى تحول إلى عيد الإعلاميين، وكان وزيرالإعلام صفوت الشريف يأتى بكبار الصحفيين إلى هذا اللقاء جنباً إلى جنب مع الإعلاميين من الإذاعة والتليفزيون وكنت شاهداً على العديد من الحوارات بين هؤلاء وبين الرئيس السابق الذى كان يتحدث بعفوية اشتهرت عنه مثل سؤاله للصحفيين فى أحد هذه الاحتفالات «من هو هذا السلطان الذى تكتبون عنه وتقولون نقد السلطان وحكم السلطان؟» ولم تسعفه خلفيته الثقافية على إدراك الرمز الكامن وراء كلمة السلطان.

 

وفى مرة أخرى يتساءل بدهشة من هم هؤلاء القرامطة الذين تشيرون إليهم فى تناولكم لقضايا التطرف؟، وهنا تصدى للإجابة الصحفى الكبير أحمد بهاء الدين وسرد له بدبلوماسية وذكاء ملخصاً لتاريخ القرامطة كفرقة إسلامية قديمة متطرفة وأن استخدام كلمة القرامطة الآن هو إسقاط على بعض الجماعات المتطرفة وليس المقصود أنه توجد جماعة متطرفة الآن اسمها القرامطة كما يظن!

وتوالت أعياد الإعلاميين إلى أن قرر

الرئيس السابق ذات مرة فى عام 1986 أن يحضر بنفسه إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو ليحتفل معنا «على الضيق»!

وجلسنا فى القاعة وأمامنا الرئيس ووزير الإعلام بجانبه يدير الاجتماع ويعطى الكلمة لطالبيها من بيننا نحن أهل الإذاعة والتليفزيون، ورفعت يدى طالباً السوال فأعطانى الوزير الإذن وقدمنى قائلاً: «الأستاذ عمر بطيشة».

وقفت لأسأل فلاحظت أن الرئيس السابق لا ينظر ناحيتى وإنما يقلب عينيه فى المكان، وما كدت أنطق حتى باغتنى الرئيس قائلاً: «فين عمر بطيشة»؟ قلت له أنا.. قال: «لا.. فين عمر بطيشة الكبير؟» قلت له أنا.. ومفيش عمر بطيشة غيري!! فأصر على استنكاره قائلاً: «لأ.. فين عمر بطيشة الكبير اللى كنا بنسمعه زمان؟» فقلت له «أنا هو والله العظيم!!» وانفجرت القاعة فى الضحك على المفارقة، فالرئيس السابق لم يطابق الصورة التى أمامه يومها على الصوت الذى كان يسمعه من زمان وتصور أننى

يجب أن أكون أكبر عمراً!!

المهم سألت سؤالى عن أهمية القيام بالعبور الثانى.. وهو العبور الإدارى والاقتصادى لرفع المعاناة عن الطبقات الكادحة وإزالة معوقات الاستثمار والتصدير.

ورد علىّ بما معناه أن الدولة قامت بالكثير من القرارات لتحقيق هذه الأهداف، ثم فاجأنى بقوله: «اكتب لى بحث بمقترحاتك دى» قلت له وأنا أستدير عائداً إلى مقعدى «حاضر يا افندم» فإذا به يردف «والله ياعم لا تكتب ولا حتبعت!» وانفجرت القاعة مرة أخرى فى الضحك والتصفيق.

فى العام التالى حل عيد الإعلاميين، وتقرر عودة الاحتفال إلى قصر الرئاسة.. وأوقفونا طابوراً طويلاً، لنحيى الرئىس ونسلم عليه فى آخر الطابور، وحينما جاء دورى تقدمت إليه فهمس له الوزير قائلاً: «الأستاذ عمر بطيشة» ولدهشتى الشديدة فوجئت به يقول لى «فين بطيشة الكبير أمال؟ فلم أستطع أن أخفى ضحكتى وقلت له «حضرتك السنة اللى فاتت برضه قلتلى كده وقلت لسيادتك إنى أنا عمر بطيشة»، فقال بدهشة ده انت على كده يبقى عندك بتاع متين سنة، وهنا لم أستطع أن أخنق القهقهة مما دعا صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق، إلى دفعى برفق من أمام الرئيس وإفساح الطريق للتالى فى الطابور قبل أن يتطور الموقف أو يرصده أحد الصحفيين!! وكان هذا الموقف الكوميدى بداية لسلسلة من المواقف سترد تباعاً فى الأسابيع التالية بإذن الله.

[email protected]