رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا لم يؤخذ رأى أساتذة الجامعات؟!

مقالات الرأى

السبت, 17 يناير 2015 16:50
بقلم د. الشافعى محمد بشير

فاجأتنا الصحف يوم الخميس أول يناير بالخبر التالي:
«وافق مجلس الوزراء علي مشروع قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، وينص التعديل علي عقوبة عزل عضو هيئة التدريس في حالات معينة..

- ومن عيوب ممارسة سلطة التشريع من جانب السلطة التنفيذية جسارة وجرأة التصرف في مصائر الناس دون أخذ رأي الفئات الوطنية المعنية بذلك التشريع وخاصة عندما يتعلق تصرف السلطة التنفيذية بصفوة العلم والفكر والرأي في مصر.
- إننا لا نتدخل الآن في تفصيلات مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس الوزراء، ولكننا نناقش دور السلطة التنفيذية في هذه المرحلة الانتقالية الضيقة قبل تشكيل البرلمان في التوسع والتسرع في ممارسة سلطة التشريع بصورة انفرادية دون أخذ رأي أصحاب الشأن ولو بصفة استشارية قبل إصدار التشريع.
- لقد قمنا بثورتين شعبيتين عظيمتين أسقطنا فيهما نظامي حكم لا يرضي عنهما الشعب الذي رفع شعار «عيش - حرية - كرامة إنسان - عدالة اجتماعية» وسقط في سبيل هذه المطالب حوالي ألف شهيد وأكثر من ستة آلاف مصاب.. ثم تأتي السلطة التنفيذية وتتصدي لتشريع خطر يتعلق بعزل عضو هيئة التدريس بالجامعات المصرية دون أن تكلف نفسها باستطلاع آراء هذه الفئة

المهمة العظيمة التي تقود قاطرة العلم في البلاد؟
- ان العبث كله بعد الثورتين أن يفاجئنا مجلس الوزراء بمشروع قانون في تنظيم الجامعات دون أخذ رأي أعضاء هيئة التدريس في تلك الجامعات.
- هذا من الناحية الشكلية.. أما من ناحية الموضوع فإن مشروع القانون ينص علي ما يلي:
استبدال نص الفقرة الثانية من المادة 110 من القانون بالنص التالي:
يعاقب بالعزل عضو هيئة التدريس الذي يرتكب أياً من الأفعال الآتية:
الاشتراك أو التحريض أو المساعدة علي العنف أو أحداث الشغب داخل الجامعات أو أي من منشآتها، وممارسة الأعمال الحزبية داخل الجامعة وإدخال سلاح من أي نوع كان للجامعة أو مفرقعات أو ألعاب نارية أو مواد حارقة أو غير ذلك من الأدوات والمواد التي تعرض الأفراد أو المنشآت أو الممتلكات للضرر أو الخطر، وكذلك كل فعل يمس نزاهة عضو هيئة التدريس وكرامته وكرامة الوظيفة أو فيه مخالفة لنص المادة 103 من هذا القانون.
هذا نص معيب وكان يجب عرضه علي مجالس الكليات والجامعات لإبداء الرأي فيه، والواضح أن نص المادة 110
أنه تدرج في المستويات حتي وصل للعزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، أو العزل مع الحرمان من المعاش أو المكافأة وذلك في حدود الربع، أي أن المادة الأصلية وضعت العزل في البند الرابع بعنصر مجحف وهو الاحتفاظ بالمعاش كله أو المكافأة ثم شدد البند الخامس من العقاب بتخفيض ربع المعاش أو المكافأة فقط مراعاة لأسر الأستاذ كي تعيش ولا تتسول رزقها، فهل قرار مجلس الوزراء بمشروع التعديل يتضمن نوعاً ثالثاً من العزل دون معاش أو مكافأة مستحقة ليكون العقاب موتاً للأستاذ وخراب ديار للزوجة والأولاد!
لقد عانينا من تسلط قانون تنظيم الجامعات رقم 184 لسنة 1958 الذي كان يضع سيف السلطة علي رقبة عضو هيئة التدريس إذ لا يسمح بترقيته إلا بعد تدبير درجة له في الميزانية.. وهو أمر يخضع لرضا السلطة أو عدم رضائها عنه وحمدنا ربنا عند إنهاء ذلك القانون وصدور القانون رقم 49 لسنة 1973 الذي وضعه في الأساس وزير التعليم العالي وقتها أستاذنا الدكتور شمس الدين الوكيل مقدراً مقام عضو هيئة التدريس واحترامه في كل نصوصه.. وقد حاول كثير من الوزراء الانتقاص من ضمانات هذا القانون العادلة فقابلتهم ثورة أعضاء هيئة التدريس حتي بلغت أشدها بصدور قرار المؤتمر العام لنوادي أعضاء هيئة التدريس بإيقاف العمل في الجامعات يوم الأحد الثامن من ابريل عام 1984 وهذا موضوع كبير لا يسعه هذا المقال.. ولكن تسعه عبارة أخيرة للحكومة «يا حكومة لا يصح إغفال رأي أساتذة الجامعات في قانون خاص بهم».

 

أستاذ بكلية الحقوق - جامعة المنصورة