رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فضيلة الإمام الأكبر.. عذراً للتعقيب

مقالات الرأى

السبت, 20 ديسمبر 2014 22:23
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي

< الحمد لله الذى قيّض لهذا الوطن كثيراً من أبنائه المخلصين الذين يحسنون القول والعمل, من أجل أمنه وسلامته وعِزّه وازدهاره وتقدمه ورخائه. والحمد لله الذى أفاء على مصر بما لا يُعد ولا يُحصى من النعم والخيرات, ومن بين تلك النعم يأتى الأزهر الشريف ذلك الصرح الدينى الشامخ العريق, الذى يضطلع بوعىٍ واقتدار برسالته الدينية السامية فى الدعوة الإسلامية بمنهجها الوسطى الرشيد, ورسالته الدنيوية الوطنية فى البناء الاجتماعى والتقويم الثقافى والإصلاح

الأخلاقى. إن ما يقوم به الأزهر الشريف أداءً للرسالتين, وما يبذله من جهود مخلصة وما حققه من مآثر عبر تاريخه الطويل, لا يمكن أن ينكره إلا غافلٌ أو جاهلٌ أو حاقد. وإذا كان بعض المحللين للأحداث, يتناولون بالنقد اللاذع أحياناً موقف الأزهر ودوره فى هذا الحدث أو ذاك, فإن ذلك لا يعنى إطلاقاً إنكاراً لدوره أو انتقاصاً لمكانته, وإنما هو على العكس إقرارٌ بالدور وتأكيدٌ للمكانة التى جعلته غوثاً فى كل نازلة ومعيناً فى كل مشكلة وملاذاً فى كل نائبة.
< من هذا المنطلق وتقديراً لتلك المكانة المتجذرة فى وجدان كل مسلم, بل وفى وجدان شعوب الأرض كلها, كانت قناعتى بأهمية وضرورة وحتمية دور الأزهر الشريف فى هذه المرحلة لرأب الصدع الذى تعانى منه الأمة العربية والتصدى لما يحيط بها من مؤامرات وما يحدق بها من مخاطر

فى ظل الهجمة الشرسة التى تتعرض لها من قوى الإرهاب والتطرف, ومن ثَمَّ كان نداؤنا المتكرر الذى بدأناه بمقالنا المنشور بصحيفة الوفد بتاريخ 27/7/2014 بعنوان «فضيلة الإمام الأكبر حان دوركم», بأن يتبنى الأزهر الشريف مؤتمراً لتوحيد الصف العربى, يقوم على بحث ومناقشة كل الحجج والدعاوى التى يستند عليها فكر الإرهاب والتطرف, ودحض الفاسد منها وتصحيح المعوج واقتلاع بذور الفتنة والاقتتال ثم إصدار وثيقة بالمفهوم والمنهج الصحيح لخيرية الأمة وعلو شأنها. ورغم تحفظ البعض من خلال تعليقاتهم على الفكرة ذاتها وجدواها العملية, إلا أننى كنت على ثقةٍ فى استجابة الدولة وأزهرها الشريف لندائنا الذى احتضنته هذه الصحيفة الغرّاء, وبالفعل جاء إعلان الأزهر عن تنظيم مؤتمرٍ تحت شعار «الأزهر فى مواجهة التطرف والإرهاب», الذى عُقد بالقاهرة يومى 3 و4/12/2014 بمشاركة نحو سبعمائة عالم من علماء المسلمين من 120 دولة وبحضور رؤساء الكنائس الشرقية وممثلين عن بعض الطوائف الأخرى.
< إن هذا المؤتمر الذى أراه الحدث الأهم على المسار الثقافى لثورة يونية المجيدة, يستحق كل الاحترام والتقدير ويستوجب الشكر والتحية للقائمين عليه وعلى رأسهم العالم الجليل فضيلة الإمام الأكبر, ولكن يبقى
لنا تعقيب نجمله فيما يلى:
(1) كنت أتمنى دعوة رموز الفكر المتطرف الذين يمثلون كل الجماعات والفصائل والتنظيمات الإرهابية أو المتطرفة, لأن الهدف الأول للمؤتمر هو تصحيح الأفكار المغلوطة, فلو حضر هؤلاء وانقشعت الغشاوة عن بصيرتهم لكان خيراً لهم ولنا, وإن امتنعوا عن الحضور لكان ذلك حجةً عليهم ودليلاً دامغاً على نفاقهم بالدين وخيانتهم للوطن.
(2) تناول المؤتمر حسب بيانه المنشور بالصحف, موضوعين اثنين فقط هما الخلافة والجهاد, دون الموضوعات الأخرى التى ترتكن إليها تلك الجماعات فى ارتكاب أعمالها الإرهابية ضد الأوطان العربية, بل وللأسف لم يتطرق هذا التناول إلى إظهار وتفنيد المرجعيات الفقهية التى يستند إليها هؤلاء الخوارج ودحضها بالدليل الشرعى, واكتفى البيان بإشارة مختصرة إلى التأصيل الفقهى الوسطى الصحيح لهذين الموضوعين فقط.
(3) كان حرياً بالمؤتمر فى هذه المناسبة أن يقر ويحدد بوضوح نقاط الاختلاف الجوهرية بين العقيدة الإسلامية وغيرها من عقائد أصحاب الكتب السماوية, ثم يأتى التأكيد بأن هذا الاختلاف لا يجيز للمسلمين محاربة غيرهم بسببه أو مقاطعتهم أو الإساءة إليهم, وأن حساب ذلك عند الله وحده. ومن ناحيةٍ أخرى كان يجب بحث وتقييم أوجه الاختلاف بين المذاهب الإسلامية ووضع الأسس الشرعية للتعامل فيما بينها بما يحافظ على الأمة ويوحد رايتها.
(4) انتهى المؤتمر إلى تحريم كل صور الأعمال الإرهابية التى تشهدها الأرض العربية, ولكنه لم يشر بالاسم إلى المنظمات والجماعات التى ترتكبها, وهو ما كان ضرورياً وأرى تداركه مع غيره فى الوثيقة المزمع إصدارها.
(5) لم يحظَ المؤتمر بالاهتمام الإعلامى الواجب وأرى الإسراع بطرح وثيقة المؤتمر بسعرٍ رمزى, وأن يتم بصفة خاصة توزيعها بالإلزام على طلبة المدارس والجامعات وموظفى الدولة وأعضاء النقابات مع تداولها اليومى بكل وسائل الإعلام.


E-Mail :[email protected]

ا