رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محاكمة المعذبين الأمريكيين

مقالات الرأى

السبت, 20 ديسمبر 2014 22:20
د. الشافعي محمد بشير

شاركنا كثيراً في مؤتمرات دولية تتحدث عن تعذيب الناس في السجون والمعتقلات، واستمعنا إلي بيانات ومحاضرات المدافعين عن حقوق الإنسان من كل الجنسيات ومختلف البلاد، وكتبنا عن كل صور التعذيب التي سمعناها وقرأنا عنها ظناً منا أننا أحطنا بها علماً.. ولكننا كنا مخطئين إذ نبهتنا إدارة الاستخبارات الأمريكية CIA عن ممارسات للتعذيب لم نتخيلها.

ففي الأسبوعين الماضيين انشغلت صحف العالم بتقرير لجنة الشيوخ الأمريكية عن عمليات التعذيب التي مارستها المخابرات الأمريكية ضد المعتقلين من أفغانستان وباكستان ودول عربية بعد حادثة تفجير برجي التجارة الأمريكية في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 وكان المتهم فيها حركة طالبان الإرهابية ما أثار جنون الأمريكيين ورغبتهم في الانتقام الكاسح السريع، فاعتقلت الأجهزة الأمريكية العديد من المشتبه فيهم وعرضتهم للتعذيب الوحشي لإجبارهم علي الاعترافات المطلوبة، خاصة مكان اختباء «بن لادن».
وتنوعت ممارسات التعذيب والإهانة والتحقير كتعليق المعتقل عارياً وتركه حتي يتبرز علي نفسه، أو وعده بتقديم الغذاء إليه إن كان صائماً أو مضرباً عن الطعام ويحضرون الطعام له بالفعل.. وما أن تمتد يده إليه حتي يسحبوه من أمامه بسرعة.. ويطحنوه ويهرسوه حتي يصبح سائلاً ويقلبون المعتقل من أسفل إلي أعلي ليكون رأسه تحت وقاعدته فوق ويحقنون الطعام من شرجه - والعياذ بالله - وهو ما لم يرد علي ذهن بشر إلا الشيطان الذي كفر بالله وكتبه ورسله، وقال له في سورة النساء «الآية 119» إنه سيجند من البشر شياطين مثله يغيرون في خلق

الله كما فعل شياطين المخابرات الأمريكية.. فقد خلق الله الإنسان وكرمه عن سائر مخلوقاته من الحيوانات التي تأكل من الفم ولا تطعم من الشرج كما فعل مجرمو المخابرات الأمريكية بالإنسان في معتقل جوانتنامو وغيره.
هؤلاء المجرمون الأمريكيون تصدق عليهم مقولة محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية في نيويورك في قضية نيلارنيجا التي ذكرناها في مقالنا الأسبوع الماضي وقالت عن المعذبين المتوحشين إنهم أعداء للإنسانية والبشرية عموماً وإنهم مثل القراصنة أو تجار الرقيق الذين يحاكمون في أي دولة تحكم بمعايير الإنسانية، وهذا ما أعلنه أيضاً المقرر الخاص لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، حيث قال كما ورد بجريدة «المصري اليوم» في 14 ديسمبر «إن عملاء وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ممن شاركوا بعمليات التعذيب التي كشف عنها تقرير مجلس النواب الأمريكي يمكن محاكمتهم بأي دولة في العالم وأن المتهمين بالتعذيب من المخابرات الأمريكية يمكن القبض عليهم في أي دولة يقصدونها فور خروجهم من الولايات المتحدة الأمريكية».
وذلك تحليل صحيح قانونياً وسياسياً إذ اعتبرت الاتفاقية الدولية لمنع التعذيب التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1984 أن التعذيب يعتبر جريمة نظام حكم وليس جريمة القائم بالتعذيب فقط بمعني أن يحاكم جنائياً كل من قام به أو حرض عليه أو وافق عليه أو علم
به وسكت عنه وكان من سلطته إيقافه.. وينطبق ذلك علي الرئيس جورج دبليو بوش الذي علم به علماً يقينياً ووافق عليه إذ كان في أعلي حالات الغضب من تفجير برجي التجارة في نيويورك في 11 سبتمبر 2001 ووجه ضرباته في كل اتجاه سواء في أفغانستان وباكستان أو العراق الذي دمره تماماً وهانت عليه آدمية المعتقلين في جوانتنامو وغيرها ولم يتخذ إجراء لإيقاف التعذيب أو حتي يستنكر صوره الوحشية اللاإنسانية التي ذكرنا بعضها.
وقد كانت أمريكا في حالة حرب فعلية ضد الفصائل الإرهابية في أفغانستان وباكستان ثم العراق.. أي أنها كانت تخضع لاتفاقيات جنيف عام 1949 وتعديلاتها فيما يسمي بالقانون الإنساني الدولي الذي يعتبر ممارسات أجهزة المخابرات الأمريكية بالتعذيب البشع جرائم ضد الإرهاب كما وردت في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 يوليو 1998.
والمعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب والمجرمين ضد الإنسانية، ومع ذلك فإن دستورها وقانونها ومحاكمها تبيح محاكمة مجرمي التعذيب في وكالة الاستخبارات الأمريكية الذين يعتبرون في نظر المحاكم الفيدرالية مجرمين ضد البشرية كلها وضد كل مواثيق الأديان السماوية التوراه والإنجيل والقرآن، ومعني ذلك أن ضحايا عمليات التعذيب الأمريكية يمكنهم رفع الدعاوي أمام المحاكم الفيدرالية ذاتها، ويمكن الاستعانة بلجنة المحامين لحقوق الإنسان ومقرها نيويورك كما يمكن لأي دولة تعرض أحد مواطنيها لممارسات التعذيب الأمريكية أن ترفع الأمر لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف.. وبالطبع لن يذهب بنا الخيال بعيداً فنقترح عرض الأمر علي الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الذي يحيل الجرائم ضد الإنسانية إلي المحكمة الجنائية الدولية.
ومن قبل ذلك وبعده.. فإن الله العلي العظيم القدير لن يترك مجرمي التعذيب دون عقاب في الدنيا والآخرة «ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون» صدق الله العظيم.

 

ا