رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أفضل سيناريو لمصر

مقالات الرأى

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 22:46
جمال صلاح الدين

عندما نتأمل التاريخ نقول أحياناً يا ليت هذا الحادث لم يقع, أو يا ليتنا فعلنا هذا أو تصرفنا على نحو مختلف, مثل لو استطعنا صد هجوم إسرائيل فى يونية 67, أو لو استطاع السادات أن ينجو من اغتياله فى أكتوبر 1981, ولكننى رغم المحن التى تمر بها مصر حالياً والمؤامرات التى تحاك ضدنا والمعارك التى ينتصر فيها الشعب أرى إن ما يحدث منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن هو أفضل سيناريو يمكن أن يمر بمصر حتى نتخلص ونهائياً من الاستبداد السياسى والاستبداد باسم الدين.

ظل حسنى مبارك رئيساً للبلاد 30 سنة حتى تيبست مفاصل الدولة وشاخ المسئولون فى مناصبهم, أحس المصريون بالانفصال عن نظامهم السياسى, وأصبح شبح توريث الحكم يؤرق الناس فإذا كان مبارك ظل فى الحكم 30 سنة فلن نتخلص من جمال مبارك قبل 40 سنة لأن دى عيلة معمرة جداً, وكان لابد للشعب أن يثور ولعلنا لا نجد سبباً مباشراً لثورة يناير ولكنها اندلعت بعد انتخابات 2010 حيث أغلق الباب أمام أى إصلاح سياسى أو مستقبل نتطلع إليه.
ومنذ ثلاثينيات القرن الماضى تدعى جماعة الإخوان أن

لديها بديل إسلامى للحكم ولم يقل أحد فيها ما هذا البديل وكيف يكون وكأن شعار (الإسلام هو الحل) هو الخطة الأبدية للحكم, وتصاعدت نبرة الإسلام السياسى قى المجتمع المصرى بعد ثورة يوليو 1952 وتكونت جماعات متطرفة بعد هزيمة يونية 1967, وبعد نصر أكتوبر 1973 انتشرت الجماعات الدينية فى المجتمع المصرى وتصاعدت وتيرتها إلى أن وصلت لاغتيال السادات 1981.
وبوصول مبارك للحكم انزوت الجماعات خاصة بعد الضربات الأمنية إلى أن عادت فى بدايات التسعينيات بعمليات إرهابية واغتيالات لمسئولين وسياسيين ومفكرين, وانتشرت مقولة إننا جربنا الشيوعية مع عبدالناصر والرأسمالية مع السادات ومبارك فلماذا لا نجرب الإسلام وكأن فى الإسلام نظام سياسى, وتصاعدت هذه الوتيرة مع دخول الإخوان لمجلس الشعب عام 2005 وحصولهم على 88 مقعداً وكانوا يستحقون المزيد, وظهر الإخوان أمام الرأى العام بصورة المطالب بالحقوق والمشارك فى الوطن وأنهم ليسوا شياطين كما كانت تصورهم الحكومة, وتقبلهم الرأى العام فى مصر, ثم كانت كارثة انتخابات 2010
التى لم ينجح فيها أحد إلا الحزب الوطنى, وهنا فقد الشعب ثقته فى نظام مبارك, وأنهت ثورة 25 يناير 2011 حكم مبارك, ثم أجريت الانتخابات البرلمانية، وبالطبع فاز فيها الأكثر جهوزية وهم الإخوان والسلفيون وكل من ربى دقنه, وكانت قمة الأحداث الانتخابات الرئاسية فى منتصف 2012 وفاز فيها مرشح الإخوان محمد مرسى على أحمد شفيق بفارق يقل عن 2%.
والآن ماذا كان يمكن أن يحدث لو إن أحمد شفيق فاز بمثل هذا الفارق؟.. بالتأكيد كان الإخوان سيشعلون البلاد ثورة ضد أحمد شفيق وستنهمر ادعاءات التزوير والاستيلاء على السلطة وعودة نظام مبارك باستبداده وتزويره.. إلخ, ولم يكن شفيق يستطيع الاستقرار فى الرئاسة أو إدارة البلاد فى ظل هذه الاضطرابات وكان الأمر سينتهى بالإطاحة به على يد الثوار الإخوان.
شاء القدر أن يصل الإخوان للبرلمان حتى نرى ديكتاتوريتهم, وأن يصلوا للرئاسة حتى نرى فشلهم, وخرجوا من السلطة حتى نرى إجرامهم وتآمرهم.
الآن نستطيع البناء فى وطن نملكه ولسنا أسرى به, ووطن يصون حقوقنا ولسنا رعايا فيه, الآن نبنى لأنفسنا ولأجيالنا القادمة بعد أن شفينا من أمراض نظم فاشلة ودخلنا المحرقة وخرجنا أكثر صلابة ونقاء ووضوح رؤيا وأمل فى المستقبل.
أعتقد أن هذا هو أفضل سيناريو للتخلص من الاستبداد السياسى فى نظام مبارك, والاستبداد باسم الدين فى نظام الإخوان, وهذان إنجازان رائعان وإن كانت تكلفتهما من شهداء وأموال كبيرة, ولكننا نؤمن بأن لكل شيء ثمن ولكن الحرية تستحق.

 

ا