رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العمل الـعام

مقالات الرأى

الاثنين, 15 ديسمبر 2014 21:21
إبراهيم رفيع

لا شك أن عملية الاختيار في العمل العام ليست من أصعب الأشياء إذا طبقنا المعايير الصحيحة وحكمنا ضمائرنا وراعينا الله سبحانه وتعالى وحده في عملية الاختيار فلا يأخذنا الهوى أو العصبية أو مجاملة لقريب أو صديق ليؤثر علينا في أن نختار هذا ونترك ذاك فتفقد بذلك أهليتك وإرادتك وتسلبها منك لتعطيها لغيرك فبدلاً من أن تكون شهادة لك تصبح عليك وتقف أمام الله أحكم الحاكمين لتسأل عن ذلك وأعلن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر وكان متكئ فجلس وقال «إلا وشهادة الزور - إلا وشهادة الزور - إلا وشهادة الزور» وقد امتعض وجهه واحمر لونه حتي قاله أبو بكر الصديق ليته سكت.

ثم السؤال الذي يطرح نفسه وبصوت عال وبدون أي محاذير هل تختار الشخص ثم بعد ذلك تختار المهمة أم تختار المهمة ثم بعد ذلك تختار الشخص المناسب حتى تكلل المهمة بالنجاح فلابد لنا وقبل كل شيء أن نراعي الله أولاً في اختيارنا حتى يوفقنا الله بالنجاح والتوفيق ومن هنا نذكر أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يريد أن يختار شخصاً ليتولى أمراً من أمور المسلمين كان يقول: «كنت أفكر وأفكر كيف أجيب ربي إذا سألني لما وليت هذا وتركت ذاك».
فانظر كيف كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يختار أن يفكر أولاً أي يستخدم العقل وليس العاطفة ثم أوكل الأمر لله

في اختياره وهذا هو المهم والأهم حتي يجيب ربه حين يسأله وأذكر هنا أن امير المؤمنين سليمان بن عبد الملك عندما أراد أن يختار ولي عهد يلي أمور المسلمين من بعده «خلوت بنفسي ونحيت قلبي واخترت بعقلي» ثم استدعي رجاء بن حيوة أحد علماء المسلمين فكتب معه كتاباً لا يفض إلا بعد وفاته فلما فتحوا الكتاب بعد وفاته وجدوا أنه اختار عمر بن عبد العزيز وما أدراك ما عمر بن عبد العزيز.
والملاحظة التي لاحظتها أن سليمان بن عبد الملك خلا بنفسه أي أبعد نفسه عن كل المؤثرات الخارجية من عاطفة وهوى أو من صديق يجامل أو حاشية تنافق ثم استخدم عقله فكان الاختيار الأصوب والأفضل لتلك الأمة أن يختار عمر بن عبد العزيز ليضع لنا قاعدة مهمة وأساسية في عملية الاختيار كيف تضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعلينا أن ندرك أن هناك بديهيات يجب أن نبديها ونبتديها لأنه من الظلم البين أن نخفيها وهى أننا اذا اخترنا نائبا ليمثلنا فيجب أن تكون حسن السمع ونظافة اليد وطهارة القلب وسلامة المقصد في القول والعمل ليس شعاراً يرفعه بقدر ما هو منهج وأسلوب ينتهجه في حياته وعمله ثم يجب أن يكون متحدثاً
بارعاً فإذا تحدث أروى وأشبع وإذا ناقش أفحم وأقنع يحمل من الفكر والرؤيا والاطروحات ما يجعله يمسك بزمام المبادرة في طرح أي مشكلة من المشكلات قادحاً زناد فكره ومتسلحاً بعلمه وثقافته وقدرته على جمع المعلومات الصحيحة لوضعها في اطارها الصحيح بخدمة الموضوع المطروح وفي التصدي لأي مشكلة من المشكلات.
إن وضع الرجل المناسب مسئولية الجميع، ولا ننسى أن الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الذي حقق لبلده انجازات كبيرة حيث وصلت صادرات ماليزيا الى 600 مليار دولار سنوياً وسأل عن سر هذا التفوق فقال لقد وضعنا نظاماً صارماً وجعلنا عليه رجلاً مناسباً وفي المكان المناسب فكانت النهضة التي تحققت.
إن أمير الشعراء أحمد شوقي عندما اراد أن يوصي الناس بحسن الاختيار في نائب البرلمان التي يجلس تحت القبة يقدح بأفكاره ويعبر عنها بكلماته فقال في ذلك:
ناشدتكم تلك الدماء زكية/ لا تبعثوا للبرلمان جهولا
صامتاً يظن بصمته وقوراً/ إن الصامتين لا يأتون بحقوقا
فليسألن عن الآرائك سائلا/ أحملن فضلاً أم حملن فضولا
إن أنت اطلعت الممثل ناقصا/ لم تلق عند كماله التمثيلا
فادعوا لها أهل الأمانة واجعلوها/ لأولي البصائر منهم التفضيلا
رحم الله أمير الشعراء في كلمات مؤثرة وحكمة بالغة علينا أن نلتزم بها ونجعلها نبراساً لنا في حسن عملية الاختيار.
إننا لن نختار نائبا يمثلنا تحت قبة البرلمان لكي يبارز الناس بسيفه وإلا اخترنا خالد بن الوليد ولن يبارز الناس بعضلاته وإلا اخترنا أحد المصارعين إنما تختار شخصاً يبارز بأفكار ويعبر عنها بكلماته فالسياسة هي فن العرض وفن الممكن وفن المستحيل.
وعلى الجميع أن يعي ذلك ويدرك ذلك جيداً وإذا كان أمير الشعراء قد ناشد بالدماء الزكية فإنني أناشدكم بالله أن تحسنوا الاختيار لأن ربكم لا تضيع عنده المروءات ولا تبخس في موازينه الحسنات وبيده مقاليد الأمور وهو على كل شىء قدير ولله الأمر من قبل وبعد.

ا