رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

3 شروط أساسية لمواجهة الفساد

مقالات الرأى

الاثنين, 15 ديسمبر 2014 21:17
د. محمد يونس

لا تكفي التصريحات الرسمية لمكافحة الفساد حتى لو جاءت من أعلى هرم السلطة، ولا اللجان الحكومية للقيام بالمهمة،فقد يكون من قبيل النكتة تشكيل لجنة تتبع وزارة لمواجهة الفساد لأن ذلك يجافي ما أقرته اتفاقية الأمم المتحدة بهذا الصدد،والتي تستوجب أن تكون الجهة المنوط بها هذه المهمة مستقلة، لأن من غير المنطقي أن تقدم الحكومة تقريرا سنويا لتعاقب نفسها.

الأمر يحتاج الى نظرة أشمل لا تغفل الاستفادة من الجهود الدولية والتجارب السابقة في هذا المجال لأننا بصدد «فساد استشرى فى جميع المرافق العامة نتيجة لتردى الخدمات، فالمشكلة ان الفساد المالى والإدارى فى مصر نشأ وتجذر فى سنوات عديدة، عبر اتباع سياسات منهجية تحمى المفسدين وتقنن أوضاعهم، وتضعف من دور الأجهزة المنوط بها مكافحة الفساد، وتضع العراقيل أمامها، فلا تتمكن من أن تؤدى دورها، الفساد ليس فى الأشخاص، إنما فى القوانين والتشريعات واللوائح التى تمت صياغتها لحماية الفساد وتحصينه، وهذا النوع أخطر من الفساد فى الأشخاص» هذا الكلام للدكتور تيمور مصطفى رئيس هيئة النيابة الإدارية (الأهرام 29 يونيو 2012).
الذي أضاف: إنه «منذ عام 1990 هناك خطة محكمة لإضعاف جهاز النيابة الادارية وتهميش دوره، وكان ذلك مقصودا. حتى تسير أوضاع الجهاز الادارى وفق هوى القيادات يتصرفون كما يحلو لهم دون

قواعد يحترمون فيها القانون أو منهج يتصدى لفسادهم».
لذلك فإنه حتى الإجراءات القضائية لا تكفي وحده المواجهة الفساد. فقد حققت  هيئة الرقابة الإدارية على مدى الثلاث سنوات الماضية في 2781 قضية وكان جملة العائد المادي الذي حققته للدولة 11 مليار جنيه على حد قول رئيس الهيئة في كلمته أمام اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، التي انعقدت في اغسطس الماضي. كما حققت هيئات قضائية أخرى في قضايا فساد ولكن  الحصاد لا يمثل نسبة تذكر مقارنة بحجم الخسائر الناتجة عن الفساد والتي يقدرها البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان معتمدا على بيانات  لجهاز التعبئة والإحصاء بنحو 300 مليار جنيه سنويا.
كما أن مجرد إنشاء الأجهزة الرقابية ليس كفيلا بمواجهة الظاهرة، حيث يوجد بمصر منذ عقود عديدة الكثير منها (مجلس الشعب، والرقابة الإدارية، والجهاز المركزي للمحاسبات،ومباحث الأموال العامة.. الخ) ومع ذلك تجذرت قضايا الفساد وتغلغلت في الكثير من الدوائر.
ومن هنا تأتي أهمية أن تنطلق المواجهة الحقيقة للقضية وفق استراتيجية شاملة تعتمد على الخبرات العلمية والتجارب المشابهة، فيذكر الخبراء أن مكافحة الفساد يستدعي بالضرورة توافر
3 شروط، هي: الشفافية في عمل الدولة ومؤسساتها.والحكم الرشيد، ويعني الحكمة في استخدام الموارد وحسن اختيار السياسات الاقتصادية. والمساءلة القانونية للقائمين على إدارة شئون الدولة، والمحاسبة الصارمة لمرتكبي الفساد.
الخبرة الدولية توضح أن ثمار هذه الجهود لا تقتصر على وقف الخسائر، وإنما تحقق عوائد مادية ضخمة، فقد أوضح تقرير للبنك الدولي، الذي لديه برنامج لمساعدة الدول النامية في محاربة الفساد، أن البلدان التي تكافح الفساد وتُحسّن سيادة القانون فيها، يمكنها أن تزيد دخولها الوطنية أربعة أضعاف، فمثلا إذا كان  نصيب الفرد من الدخل في بلد معين 2000 دولار،فإن هذا البلد يمكنه إذا جابه الفساد أن يتوقع زيادة نصيب الفرد من الدخل فيه إلى 8000 دولار أمريكي على المدى الطويل.
يؤكد التقرير المنشور بموقع البنك على الإنترنت أن هناك قضايا مهمة يجب النظر إليها في هذا الصدد:
أولا: النظر إلى الفساد ضمن نطاق جودة نظام الإدارة العام والتغيير المؤسسي، وهنا تأتي أهمية تشجيع سيادة القانون وحماية حقوق الملكية وحرية الصحافة والتنافس السياسي والشفافية بشكل عام. كذلك فإن الآليات التي تسمح للمواطنين بأن يكون لهم صوت فعال تلعب دوراً مركزياً في هذه المواجهة.
ثانيا: تشجيع إجراءات تعزيز الشفافية، مثل قوانين حرية المعلومات وإفصاح كبار الرسميين عن ممتلكاتهم.
ثالثا: إعادة النظر في الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد التي كثيراً ما تُنشأ لأغراض سياسية.
رابعا: توسيع المشاركات في مكافحة الفساد وبخاصة جهود المجتمع المدني ووسائل الإعلام والبرلمان والجهاز القضائي والقطاع الخاص. ولابد أن يواكب ذلك إصلاح إداري لرفع كفاءة العاملين بالدولة.. هذه مفاتيح مهمة لمواجهة حقيقية للفساد ولكنها تحتاج الى تطوير آلياتها باستمرار، فهل نبدأ المهمة؟
[email protected]

ا