رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة حارتنا النســـيان

مقالات الرأى

السبت, 13 ديسمبر 2014 21:54
مصطفى سالم كشك


هى كلمة حق لابن مصر الرائع نجيب محفوظ استدعتها الذاكرة هذه الأيام بعد تهليل البعض ممن استفادوا من فساد مبارك المدوى لحكم براءته بسبب  عدم كفاية الأدلة، وتحولوا الى جوقة من المنشدين مع جماعة «آسفين ياريس.

وهم فى ذلك مثل الموظف غير الكفء الذى يحابيه رئيس الشركة ويمنحه علاوة أو ترقية لا يستحقها فيتحول  الى زمار يعزف في حب من أنعم عليه ليل نهار حتى لو غرقت وأفلست الشركة، ونستعرض هنا بعض تصريحات وأفعال مبارك.
1ـ فى بداية حكمه عام 81 سألته لالى ديموت مراسلة النيوزويك عمن سيكون خليفته فقال سنحاول أن نجد نائباً للرئيس، ان الأمر صعب وأنا أنظر فى العديد من الأسماء لقد كان السادات محظوظاً أن وجدنى فأنا لم أرغب في هذا المنصب ـ أليس هذا استخفافاً بالعقول ولو كنا دولة ديمقراطية لها برلمان قوى لقام بعزله من منصبه أو على الأقل تصويت بالثقة عليه فهو يريد أن يقول إن مصر محظوظة أن قبل رئاستها، ثم لزق فى الكرس وعض عليه بأسنان فولاذية وحاول أن يورث ابنه بعد أن امتلأ الكفن بالجيوب السرية.
2ـ عندما ضاقت صدور الناس من الرتابة والنوم والركود طالعنا أحد جهابذة الإعلام قائلاً «أوليس من العقل ترك التغيير لربان السفينة «أى مبارك» فى الأمواج العلالى، والذى نتفق على انه الخبير الأول ويعلم متى يكون التغيير مناسباً!
والمحصلة ساعده الإعلام الخاسر على خنق الحياة السياسية وتحويل التنمية الى أعمال سمسرة غير انتاجية.
3ـ نتذكر تصريح السيدة سوزان مبارك في الاحتفال بيوم المرأة المصرية، فماذا قالت؟ «ان المرأة المصرية تعيش أزهى عصورها وتحقق لها فى

عهد مبارك ما لم يتحقق فى تاريخها، لقد حرص الرئيس على أن يكون معنا فى مؤتمرنا  هذا ليعلن ميلاد مجلسنا ويدعم جهودنا بتشريفه لمؤتمرنا ونعترف له بفضله ورؤيته وحكمة الزعيم وبصيرته وأنه فتح الأبواب الديمقراطية وأرسى دعائم التطور ونحن اليوم إذ نشعر بالسعادة بما تحقق للمرأة يحق لنا أن نعتز به «أى مبارك» وهو يذكرنا بأغنية العندليب عن عبدالناصر: «يافاتح باب الحرية.. ياريس ياكبير القلب».
4ـ ولم يكن غريباً بعد هذا التدليس أن يرد فى حيثيات حكم محكمة الجنايات برئاسة المستشار الجليل محمد فهيم درويش فى قضية البياضة «الأقصر» ـ وهو عنوان الحقيقة ما نصه «إن الوقائع تثبت أن مصر كان يحكمها  عصابة مجرمة يتزعمها رئيس دولة ورئيس ديوانه يتابعان عمليات النهب حتى تحولت مصر الى عزبة لا مالك لها سوى هؤلاء الأشرار فاستباحوا الوطن بأسوأ ما يفعله الغزاة وتصرفوا فى البلد كصاحب العزبة الوارث وساد الظلم حتي غرقت السفينة».
ولم يجد مبارك تبريراً لأرقام الأنفاق  الحكومية الفلكية سوى انفاقها فى البنية التحتية المدفونة أسفل الأرض ثم اكتشفنا بعد ذلك أن 70٪ من القرى بدون صرف صحى الذى يختلط بمياه الشرب!!
5ـ ويدخل فى الأعمال الكارثية على رأسها الخصخصة وتوشكى ونتناولهما فى مقالات قادمة إنما نذكر هنا ما قاله خبير الجيولوجيا د.بهى العيسوى فى وفد 25/8/2011 والذى أثبت أن المياه الجوفية فى سيناء تتحرك فى
اتجاه إسرائيل التى تسحب منها كميات كبيرة لزراعة النقب، وتمكنت مصر من الحصول على منحة «6.5» مليون يورو من الاتحاد الأوروبى لتعمير سيناء وتم حفر 11 بئراً من إجمالى 76 مستهدفة فما كان من إسرائيل إلا أن اشتكت لمبارك من نقص المياه الجوفية المتجهة اليها فأصدر أمراً بردم الـ11 بئراً التى تم حفرها بالفعل وايقاف العمل فى المشروع بالكامل ـ وهو الذى كان يحذرنا في خطبه من الزيادة السكانية وهو حق يراد به  باطل وأثناءها بشرنا السيد زكريا عزمى ـ بوصول الفساد للركب فى المحليات وها هو الآن يصل لوزارة الزراعة.
6ـ فى تقرير للنائب العام المستشار هشام بركات أن مبارك ونجليه سددوا مبلغ «104.5» مليون جنيه قيمة هدايا الأهرام التى تتراكم عليها الديون وتطالب الدولة بإسقاطها ولا يحاكم من أعطاها ونهبها من مال الشعب.
والحق ان مبارك ثمرة مرة من ثمار انقلاب 52 «آخر العنقود» ولو أنهم حققوا الديمقراطية وتداول السلطة وحاربوا أنفسهم الأمارة بالسوء لما هبط علينا مرسى والمتاجرون فى الدين.
ويحسب لمبارك تحذيره المستمر من الزيادة السكانية التى هى أساس تدنى الخدمات الصحية وانهيار التعليم وأزمات المرور والحوادث والتحرش والعنوسة وان لم تجد دعواه أى صدى لافتقاده المصداقية فضلاً عن السماح بقشور وهامش من حرية الكتابة لإفراغ الغضب فى نفوس الناس وهو لم يكن متاحاً فى العهدين الناصرى والساداتى، وقد أصدرت كتاباً عام 2004 بعنوان الحكم الفردى مصائبه ومخازيه ـ نفد من الأسواق ـ ولم أتعرض فيه للمساءلة، ولا ننسى دور الانترنت والفضائيات، ولم يستسلم الشعب المصرى للطغاة فقد ثار على عبدالناصر يناير 68 فى ثورة الطلاب الذين هتفوا «لا صدقى ولا الغول عبدالناصر هو المسئول»، وضد السادات فى ثورة المظالم الاجتماعية فى 17، 18 يناير ثم توجناها بثورة 25 يناير، ويا له من يناير رائع، ها هم أعضاء الحزب الوطنى تخونهم الذاكرة ويتنطعون فى الإعلام مثل اخوانهم فى التنطع.
تقول الأغنية الفرعونية
عندما يصير الزمن الى خلود
سوف نلقاك من جديد
وكلنا صائر الى هناك
حيث الكل فى واحد

مستشار اقتصادى
 

ا