رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قيادات الأمن لا تعرف لغة الرئيس

مقالات الرأى

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 00:26
عصام الدين راضى

 

لا أحد ينكر المجهود الذى تقوم به الداخلية فى مواجهة الإرهاب الأسود الذى يستهدف الأبرياء، ولا يستطيع أحد أن يغض الطرف عن أن قوات الشرطة تقف فى مقدمة الصفوف فى هذا الملف كتفاً إلى كتف بجوار القوات المسلحة، وقدما معاً خيرة شباب الوطن، ولا يملك كل صاحب عقل أن ينكر أن ما تواجهه مصر حالياً حرب حقيقية تستهدف نشر الفوضى والعمل على ترويع المصريين من أجل توصيل رسالة للعالم الخارجى أن مصر تعيش تحت أصوات القنابل والرصاص، لكن ليس معنى هذا إهمال الجبهة الداخلية وعدم مواجهة الخارجين على القانون واللصوص وقطاع الطرق والمسجلين خطر، فلم نسمع أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لم يطلب من وزير داخليته شعراوى جمعة إغلاق أقسام الشرطة وتوزيع الضباط والجنود على الجبهة بحجة مواجهة إسرائيل.

ولم نسمع أيضاً أن الرئيس السادات طلب من ممدوح سالم وزير داخليته نقل ضباط الأمن العام والمباحث للالتحاق بسلاح المشاة فى حرب أكتوبر على اعتبار أنهم عمالة زائدة، بل كان هناك اهتمام بضبط الجبهة الداخلية من أجل نجاح الجبهة الخارجية فى مهمتها، هذا فى عهد عبدالناصر والسادات، أما فى عهد الرئيس السيسى فالصورة مختلفة، فالأمن غائب فى الكثير من المناطق والجريمة فى أزهى صورها واللصوص أصبحوا يفضلون العمل نهاراً بدلاً من مشقة العمل ليلاً وأصبحت القاعدة أن يتم «تثبيتك» على بعد خطوات من القسم فلا تجد من يغيثك، ومن المؤكد أن السيسى لم

يعط تعليمات لوزير الداخلية ورجاله بالتفرغ للأمن السياسى وترك الشوارع تعبث بها اللصوص جهاراً نهاراً بحجة التفرغ لمواجهة الإرهاب، ولم يشدد عليهم السيسى فى المتابعة اليومية لهم عن حالة الأمن ضرورة تجاهل كل ما يتعلق بالأمن الجنائى وإحالة أى ضابط للمحاكمة يتم ضبطه متلبساً بإجراء محضر شرطة لمواطن، فمن المؤكد أن الرئيس يحثهم بشكل متواصل على العمل على عودة الأمن ويؤكد عليهم أن أى مسئول يقصر فى عمله عليه أن يرحل فوراً، وكان حاسماً فى هذا الملف بدليل اختياره اللواء أحمد جمال الدين مستشاراً أمنياً له، لكن للأسف هناك الكثير من القيادات الأمنية، وعلى رأسها مديرية أمن الجيزة لا تعرف لغة الرئيس وتعتبر أن لهجته فى العمل لا تتجاوز أن تكون شدة غربال جديد سريعاً ما ستنتهى وتعود ريما لعادتها القديمة، فالقاعدة فى محافظة الجيزة وتحديداً فى شوارع الهرم وفيصل وحدائق الأهرام وأكتوبر أن يتم سرقتك وتثبيتك وسحلك على يد اللصوص على الملأ، وعندما يقودك حظك العاثر إلى قسم الشرطة لتحرير محضر ستجد من يقول لك بالفم المليان: «نحن مشغولون بمحاربة الإرهاب ولا ننظر لمثل هذه التفاهات، فيها إيه يعنى لما تتثبت أشطر منك وأتثبتوا، محافظ البنك المركزى بجلالة قدره أتثبت
على محور صفط اللبن وقتل حارسه وكثير غيره من المسئولين أنت أكيد مش أهم منهم»، وإذا صعدت الأمر وعرضت شكوتك على سيادة المأمور سيرد عليك فى سخرية: «عذراً لقد تعرضت بيانات المسجلين خطر للحريق خلال ثورة يناير ولم نعد نعرف الطالح من الصالح فقد أصبحوا مواطنين شرفاء»، وإذا قررت تصعيد الأمر أكثر وعرضت الواقعة على الكبير أوى فى المباحث سيقول لك وهو يطالبك بغلق باب مكتبه: «عليك أن تحمى نفسك وتبطل نوم وشخير والحصول على دورات تدريبية فى مواجهة المجرمين وحماية النفس».
أما إذا كنت مواطناً محظوظاً وتمتلك قيمة إعلان فى الصفحة الأولى بجريدة «الأهرام» وستقدم الشكر لجميع أفراد الداخلية بداية من الوزير وحتى فرج العسكرى ولست مواطناً «كحيتى» من بتوع استغاثة الفضائيات وبريد الصحف فتأكد أن الداخلية لن يغفل لها جفن ولن يهدأ لها بال حتى تعيد ما سرق منك وفى لمح البصر ستعثر على ملفات المسجلين خطر التى فقدت فى أحداث 25 يناير، وفى دقائق ستنشر أكبر فريق بحثى حول موقع الجريمة وسيكون هاتف «بتاع» المباحث الكبير متاحاً لك على مدى الساعة وسيشرف بنفسه على وضع خطة الإيقاع باللصوص والتقاط الصور التذكارية وهو يشير بعلامة النصر بعد انتهاء المهمة، كما حدث خلال الأيام الماضية بعد الإيقاع بخاطفى حفيد رجل أعمال شهير بالجيزة، فقد تسابقت القيادات الأمنية فى التهنئة، ولا مانع أيضاً من إحضار القنوات الفضائية وتسجيل اللحظات النادرة والتأكيد أن الرجال البواسل تمكنوا من الإيقاع بالمتهمين دون خروج طلقة رصاص واحدة «وكله علشان خاطر مصر.. أه يا مصر».
سيادة الرئيس: الداخلية بحاجة لمراجعة الكثير من أسماء القيادات الأمنية فهم يهدمون أكثر مما يبنون، وليس معنى هذا أنه لا يوجد رجال بواسل يعملون فى صمت من أجل الوطن وليس من أجل إعلانات الإشادة فى الصحف ورجال الأعمال فقط.


[email protected]

ا