رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حواديت سينما .. لوليد سيف

مقالات الرأى

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 00:06
بقلم: مجدي صابر

أعرف د. وليد سيف منذ سنوات وأراه رجلا دمث الأخلاق وموسوعة سينمائية، إضافة الي كونه  كاتبا متميزا للسيناريو ورئيسا للمركز القومي للسينما، إضافة الي رئاسته تحرير سلسة آفاق السينما وأستاذ للسيناريو، إضافة لعشرات الكتب والمؤلفات ورئاسة مهرجان الإسكندرية للسينما.

وعندما أهداني مجموعته القصصية الأخيرة «حواديت سيما»، فقد خدعني العنوان للوهلة الأولي، وظننت أن المجموعة تحتوي علي قصص سينمائية بشكل ما، وإن كنت لا أنكر أنه بعد قراءتي المجموعة القصصية فقد وجدت بالفعل شكلا سينمائيا في السرد والوصف، والعبارات الموجزة، ولكن قصص المجموعة كانت بعيدة تماما عن عالم السينما إلا ربما قصة وحيدة وهي عرض خاص.
وأولي قصص المجموعة بعنوان «شمس ونور» بطلاها يحملان نفس الاسم، وتدور أحداث القصة أثناء مظاهرات يناير وفيها تتعامل الشرطة بقسوة مع المتظاهرين ومنهم شمس ونور، ثم تقوم بالقبض عليهما، وبعد فترة تلقيهما من سيارة الشرطة معصوبي الأعين ليعودا الي المنزل، ولكن أول ما طالعاه بيان يذاع من الراديو يقول إنه ليس هناك أدلة تثبت تورط الشرطة في استخدام العنف مع المتظاهرين.
وهكذا أحسست أن المجموعة تحتوي علي قصص تخص الثورة وكل ما جري فيها.. ولكن الحمد لله خاب ظني.. فما أكثر ما قرأت عن الثورة وتوابعها.. عشرات وربما مئات الكتب ولم

يعد هناك مجال لمزيد أو جديد.
ثم أخذتني القصة الثانية وهي بعنوان «ابن الأبلة» الي عالم ساخر مدهش هو عالم الطفولة، والقصة تحكي عن محمد فتحي ابن الأبلة سعدية، وقد كان الراوي زميلا له في المدرسة الابتدائية، ويأتي الحكي علي لسانه. .وكان محمد فتحي منطويا، يجلس دائما في الصف الأخير من الفصل، كان أسمر نحيفا يشبه الضيف أحمد.. كما كان معروفا عنه شيء من البلادة.. وفي وقت الفسحة تراه جالسا وحيدا يرسم خطوط السيجا وحده، إلي أن انقلب الحال عندما عينت والدته أبلة سعدية في المدرسة وقد ظهرت علي محمد علامات النبوغ المفاجئ في إجابته عن كل أسئلة والدته في الفصل في حين كان أشطر التلاميذ وهو نبيل عاجزا عن حل تلك الأسئلة في سيناريو لم يكن من شك أن أبلة سعدية قد راجعته مع ابنها بتحفيظه الأسئلة والأجوبة مقدما.
والمهم أن نبيل تراجع مستواه ربما بسبب الصراع النفسي فنقلته أبلة سعدية للصف الأخير بالفصل علي حين احتل محمد مكانه في الصف الأول! وزاد الأمر بأن البعض بدأ
يرشو محمد من أجل التقرب له ولأبلة سعدية بالطبع ونيل رضاها.. مما رفع بالراوي الي أن يدبر خدعة نقلت بسببها أبلة سعدية من المدرسة ولم يعد محمد قادرا علي الإجابة عن أسئلة الأبلة الجديدة فتم نقله للصف الأخير من الفصل في حين عاد نبيل الي موقعه السابق!
وبالطبع توقف سيل الهدايا لمحمد ومرة أخري عاد ليرسم خطوط السيجا وحده كأن شيئا لم يتغير.
وتأخذنا القصة الثالثة لميدان التحرير.. في تجاوزها بسرعة باحثا عن قصة أخري لعالم الطفولة ولم يخب ظني، فقد كانت القصة التالية بعنوان «أسطورة السيد حسني».. وبطلها طفل في الصف الثاني الابتدائي كان زميلا للراوى، وكان ضخم البنيان ويسبق الجميع للخروج من باب المدرسة ويزاحم طلبة الصف السادس الابتدائي.. وإن للسيد حسني مهابة لدي الجميع مكنته منها بنيانه القوي واندفاعه للمشاجرات دائما لنصرة زملاء الصف الثاني غير أن ما ضايق البعض منه كان هو فرضه لنفسه علي كل مباراة للكرة.
غير أن محمد حسني سقط من نافذة الفصل.. وظن الجميع موته بعد أن حملته سيارة الإسعاف.. فحزن عليه زملاؤه الي أن شاهدوه مرة أخري يعود للمدرسة بذراع في الجبس وبعدها لم يعد زملاء الصف الثاني الابتدائي يغضبون أبدا لإجبارهم علي أن يلعب الكرة معهم.
وتتوالي بعدها قصص المجموعة المدهشة من عالم الطفولة وكنت أتمني أن يحتوي الكتاب علي تلك القصص وحدها وأن تكون علي شكل يوميات  أو ما أشبه ولكن أعتقد أن الفرصة لاتزال قائمة.. فمن الواضح أن الكاتب لديه مخزون من عالم الطفولة المدهش.. وأتمني أن أراها في رواية أو مجموعة قصصية قادمة.

ا