رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وما الدنيا إلا كسباق التتابع

مقالات الرأى

الخميس, 23 أكتوبر 2014 23:56
بقلم: مجدى الحداد

إن الله سبحانه وتعالي لم يخلقنا ــ كما لم يخلق أي كائن حي آخر على ظهر هذه الأرض ــ عبثا، كما لم يخلق الموت، والحياة ذاتهما عبثا. وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى استخلاف بنى البشر ــ كل البشر، وبلا أي تمييز ــ فى الأرض بطريقة تتابعية، بحيث يكلف به ــ

أي الاستخلاف ــ كل، وأي، فرد على ظهر هذه الأرض ــ ومتى بلغ سن الرشد، وكان كامل الأهلية، بطبيعة الحال ــ  كفرض عين وليس كفرض كفاية. ومن ثم فإن الاستخلاف هنا أوسع وأشمل من أن يكون سياسيا، ومن ثم، قاصرا، أو مقتصرا، فقط على فئة بعينها دون بقية خلق الله، أو وراثيا مقصورا، أو مقتصرا فقط، كذلك، على عائلة، أو حتى أسرة، واحدة حاكمة، وكما هو الحال فى العديد من الممالك العربية، والغربية ــ مع الفارق النوعي هنا بطبيعة الحال، حيث فى الغرب يملكون ولا يحكمون، بينما لدينا نحن العرب يحكم الملوك، ويملكون ــ على السواء، بحيث يبدو الاستخلاف السياسي هنا ذو أبعاد وراثية، وسلطوية، ومن ثم  انتقائية، بطبيعة الحال، و غالبا ذات طابع تسلطي.
والحياة التتابعية على ظهر الأرض، أو النظام التتابعي للحياة على ظهر الأرض،  قد بدأ فى حقيقة الأمر منذ أن هبط آدم عليه السلام إلى الأرض، وبدأ التناسل والتكاثر، ثم ظهرت التجمعات البشرية المختلفة، وتطورت إلى الشكل، أو الأشكال، والتي صارت هي عليها الآن. وكانت كل أمة من الأمم، أو بالأحرى، كل جيل من الأجيال، وبعد أن يبلغ من العمر نهايته يسلم خلاصة فكره وعمله وإنتاجه، أو عطائه الحضاري بصفة عامة، إلى الجيل القادم، وهكذا دواليك، وحتى وصل بنا الحال، إلى ما نحن عليه الآن.
إذن فما نحن عليه الآن هو فى جوهره، و كذا محصلته النهائية، جهد وعطاء الآخرين، ومن ثم فسوف تحين اللحظة ــ إن آجلا، أو عاجلا ــ التي سوف يتحتم علينا فيها أن نسلم نحن بدورنا الأجيال الصاعدة، أو التالية لنا، ما سلمه الآخرون لنا مضافا إليه، وبطبيعة الحال، ما أضفناه نحن ــ أو ما يفترض أن أضفناه..! ــ إلى ما تسلمناه. والسؤال الذى يتحتم

علينا أن نسأله لأنفسنا ــ وبكل أمانة ــ هو إذن؛ ماذا أضفنا نحن حقا من جهد حضاري إلى ما سلمته لنا الحضارة ــ أو بالأحرى الحضارات ــ السابقة لنا..؟!
الحقيقة المجردة هي إذن أن هناك أفراداً، بل وجماعات، قد ضحوا بأنفسهم، وبأغلى ما يملكون، وحتى وصلت الحضارة الإنسانية إلى ما وصلت إليه الآن، وذلك من خلال ما يمكن أن نسميه بـ «متوالية تتابعية»، أي من خلال تتابع جيل وراء جيل، أو جيل بعد جيل، تماما كسباق التتابع فى مسابقات ألعاب القوى الكبرى المختلفة، أو الأولمبياد الشهيرة، حيث يشارك فى تلك اللعبة بالذات فريق كامل، ومكون من عدة أفراد. ولا يعتبر الفريق الفائز ــ أو حتى الحاصل على أي مركز من المراكز ــ بالبطولة فائزا إذا زل، أو سقط، أو وقع، أو تخاذل، أي عضو من الفريق الواحد، حتى ولو أدى بقية الفريق ما عليهم من أداء، وعلى أكمل، وأفضل وجه.
والسؤال الذى يجب أن نطرحه على أنفسنا هو إذن؛ هل كنا نحن حتى على مستوى تلك التضحيات التي ضحى بها من سبقونا حتى يسلمونا الراية قبل رحيلهم..؟!
والسؤال التالي هو إذن؛ كم منا تخاذل عن تسليم الراية بدوره لمن سوف يأتي حتما من بعده، ثم هل نحن حافظنا على ما سلم لنا أصلا، ناهيك هنا عنا عطائنا الواجب إضافته إلى ما سلم لنا، لتسليم محصلة ذلك كله للأجيال القادمة..؟!
[email protected]

ا