رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أعيش.. أمــوت

مقالات الرأى

الاثنين, 06 أكتوبر 2014 21:15
بقلم - محمود صلاح

أيام الطفولة كنت عندما يأتى دوري في الاستحمام وسط إخوتي. وبعد أن أدخل الحمام بدقائق. تظل أمي وهى تؤدى أعمالها المنزلية. تطرق كل حين على باب الحمام

وأسمعها تقول لي: غنى!
كنت طفلاً ولم أكن أدرك وقتها أن أمي كانت بهذه الكلمة تقصد الاطمئنان على حياتي. وأنني لم يحدث لي مكروه من بخار الحمام المتصاعد من حلة الماء المغلي فوق وابور الجاز. وكنت بسذاجة أتصور أن أمي معجبة بصوتي. وأنها تريد أن تشنف أذنيها بجماله. فتطلب منى الغناء حتى وأنا

في الحمام!
وهكذا فإنني وسط انشغالي بعملية الاستحمام. وبينما يغرق رأسي في المياه الساخنة. وتجرى يدي بالصابونة والليفة على جسدي الصغير. والصابون يملأ عيني بالاحمرار. ترتفع عقيرتي بالغناء داخل الحمام!
وأبدأ في الغناء بصوت عال..
خليط عجيب من الأغاني العاطفية والشعبية والأناشيد الوطنية. وسرعان ما يغلبني الحماس. فأتصور أنني بالفعل مطرب. وأن صوتي حلو حقاً. وتتداخل الأغاني والألحان. ولا بأس من موال شعبي مؤثر!
وكان من الطبيعي أن يخرج
صوتي من نافذة الحمام عبر منور البيت ليزعج الجيران. وكان من الطبيعي أن يفيض الكيل بأحد هؤلاء الجيران.
فيصرخ: يا ابن الحلال.. اسكت!
وهكذا في لحظة خاطفة أشعر بأن ماء بارداً قد سقط فوق رأسي الساخن. وأشعر بالخجل من قلة أدبي. والحسرة على أن صوتي ليس حلواً وأن أغانى تزعج ولا تطرب!
فأطرق برأسي حزيناً مكسوراً والماء ينسال على جسدي. وأتأرجح بين مشاعر وأفكار شتى. وأظل حائراً لا أعرف. هل أصدق أمي فأغنى. أو رغبة الجيران فأسكت؟!
وكبرت.. ولم أعد طفلاً.
لكنى وحتى اليوم لم أعثر على إجابة. هل أغنى أو أسكت. هل أقول أو أخرس. هل أحب أو لا أحب. هل أعيش. أو أموت؟
 

ا