رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التحالف الدولى ونذر الحرب على مصر

مقالات الرأى

السبت, 04 أكتوبر 2014 21:08
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي

< الأحداث الجسيمة المتلاحقة التى تشهدها منطقتنا العربية منذ نحو أربع سنوات وسرعة وتيرتها، لا تتيح البدء بأى مقدماتٍ عند الحديث عن أىٍ منها، ولكن آخر تلك الأحداث وهو ذلك التحالف المشبوه الذى تم تشكيله بقيادة الشيطان الأكبر لمحاربة الشيطان الأصغر - وهو موضوع حديثى اليوم - يستوجب مقدمةً بسيطة

أراها لازمةً للموضوع ومرتبطة به، وهى عدة أسئلة أرجو من القارئ الكريم أن يجيب عنها بتلقائية ذاتية وبعد قراءتها مباشرةً، حيث نتساءل: هل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التى تدور فى فلكها، حريصةٌ أو معنيةٌ بالدين الإسلامى ورفع لوائه ونشر دعوته وإقامة دولته ؟ وهل نظن أنها يمكن أن تساند - على أساسٍ عقائدى - دولة فى العالم غير الكيان الصهيونى؟ وهل نظن أن علاقاتها بسائر الدول ومواقفها تجاه كل الشعوب تقوم على المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية؟ وهل نرى لها على مدى تاريخها إخلاصاً لنظام حكمٍ اصطنعته أو لحاكمٍ استعملته؟ وهل نقبل تدخلها السافر الممجوج فى كل شئون الحياة الدولية تحت زعم أنها حامية الحمى وراعية الحرية والعدالة، فى حين أن كل الأحداث التى تدخلت فيها بهذا القناع الزائف انتهت بتخريب أوطانها وتمزيق شعوبها ؟ ومع التسليم بأنها دولة عظمى بمنطق القوة العسكرية والاقتصادية وليس بمرجعية الحضارة الانسانية، فهل يسوغ لنا أن نثق ثقة مطلقة فى أى تصرفٍ لها تجاه أىٍ من القضايا الدولية، وقد ثبت للعالم ازدواجية المعايير التى

تأخذ بها وتناقض مواقفها تجاه الأحداث المتماثلة ؟ وهل يمكن لأمة العرب أن تنسى تجاربها المريرة عبر التاريخ مع الامبراطوريات الغربية التى ما أرادت إلا تفتيتاً لكيانها وطمساً لهويتها وسلباً لثرواتها؟.
< إن الإجابة بالنفى عن تلك الأسئلة، هى مقدمة حديثى اليوم عن ذلك التحالف الذى شكلته الولايات المتحدة الأمريكية - خارج اطار الشرعية الدولية - لمحاربة ما يسمى بالإرهاب الداعشى. وبالبناء على هذه المقدمة فإننى أتفق أولاً مع كل المحللين السياسيين الذين يرون أن الهدف الحقيقى من ذلك التحالف المشبوه هو ضرب الشقيقة سوريا وإسقاط نظامها وتفتيت وحدتها، بعد الفشل فى تحقيق ذلك عن طريق الفصائل المسلحة العميلة التى ما زالت تعمل على الأرض تحت لافتة «المعارضة السورية» وذلك كله فى اطار مؤامرة الشرق أوسط الجديد التى تستهدف الأرض العربية بأكملها. وعيبٌ على أمة العرب أن تصدق المزاعم الأمريكية أو تؤازرها أو ترحب بها بأى شكلٍ من الأشكال، وهى تعلم الغرض الحقيقى الخبيث منها، كما أن دروس الماضى القريب مازالت شاخصةٍ أمامها، كضرب العراق تحت زعم تحرير الكويت ثم ضربها تحت زعم امتلاكها أسلحة الدمار الشامل ثم ضرب دولٍ عربيةٍ أخرى تحت زعم ثورات الربيع. ومن ناحية أخرى فإن
عدد تنظيم داعش الإرهابى حسب التقديرات العسكرية لا يتجاوز 20 ألف شخص من جنسيات متعددة، وهى قوة - بغض النظر عن أسباب وكيفية نشأتها - يمكن القضاء عليها اقليمياً إذا خلصت النوايا وتوحدت الرؤية والجهود العربية، بل إن النظريات والتجارب الأمنية تؤكد أن القضاء على الإرهاب لا يتحقق إلا بقدرة الأوطان التى نبت أو تواجد فيها، مثلما تمكنت مصر من دحره فى عقد الثمانينيات، ومثلما تصدت أوروبا لإرهاب المافيا والهند لتطرف قبائل السيخ، وبالتالى يبقى الدور الخارجى لمن أراد المساعدة، قاصراً على مساندة الأنظمة المعنية بمكافحة الإرهاب ومعاداة تلك الداعمة له، وذلك بشرط وضع تعريفٍ محدد للإرهاب يتفق عليه المجتمع الدولى .
< وبالنظر من جانبٍ آخر لذلك التحالف الدولى الذى يقوده الشيطان الأكبر لمحاربة الشيطان الأصغر الذى اختلقه وهماً وخداعاً، فإننى أراه يمثل تهديدا مباشراً لأمن مصر القومى، ففضلاً عن المخاطر التى يمكن أن تلحق بالدولة المصرية فى حال سقوط سوريا لا قدر الله، فإن مجرد قيام ذلك التحالف واستمراره دون معارضةٍ من العرب والدول المحبة للسلام، إنما يقنن وضعه ويسبغ عليه شرعية الأمر الواقع رغم عدم مشروعيته القانونية، وبالتالى يمكن أن تمتد عملياته بهذا الغطاء إلى مناطق أخرى مثل سيناء لضرب قواتنا المسلحة ومواقعنا العسكرية، تحت زعم محاربة الإرهاب فى كل مكان، كذريعةٍ للنيل من مصر التى أوقفت بثورتها فى 30 يونيو تنفيذ مخطط الشرق أوسط الجديد، وكمحاولةٍ للالتفاف على سقوط حكم الإخوان الذى كان الأداة الرئيسية لتنفيذ المخطط. ولقد سبق لى فى مقالٍ نشر بهذه الصحيفة يوم 9/3/2014 بعنوان «نُذر الحرب فى أوراق مبعثرة»، أن حذرت من احتمالات استخدام القوة العسكرية ضد مصر لفرض تنفيذ ذلك المخطط عليها، واليوم يأتى التحالف الدولى المشبوه ليزيد من هواجسنا، فهل ينتبه القادة العرب ويتحدون؟

لواء بالمعاش
[email protected]

ا