رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وكأن ثورة لم تقم فى مصر!

مقالات الرأى

الخميس, 04 سبتمبر 2014 21:22
بقلم: مجدى صابر

 

 

تصوروا.. رغم أن ثورة يناير قاربت على عامها الرابع بعد أشهر قليلة.. فإن الحكومة.. أو الحكومات المتعاقبة منذ قيام الثورة.. لم تصدر قانوناً لاسترداد الأموال المهربة من مصر على يدى المسئولين الكبار حتى الآن.. من أجل استرداد مئات إن لم يكن مليارات الدولارات المهربة فى بنوك وشركات العالم.. وأغلب هذه الأموال تعلم الحكومة أماكنها، ولكنها لا تستطيع استرداد دولار واحد منها، لأنه لم يصدر حكم نهائى بخصوص أى من لصوص هذه الأموال حتى الآن، ولم يصدر قانون باستردادها حتى الآن!

ثلاث سنوات وتسعة شهور منذ قيام الثورة.. والحكومة لاتزال تفكر وتفكر.. وتشكل لجاناً لاستعادة تلك الأموال.. واللجان أنفقت عشرات الملايين على نفسها.. دون أن تسترد مصر شيئاً، فى الوقت الذى استردت فيه تونس أموالاً بن على المهربة خارج تونس.. أما مصر - فحتى عرض حسين سالم بالتبرع بنصف أمواله للحكومة المصرية. فإن مصر لاتزال تدرس ذلك العرض.. بالرغم من أن البنوك الغربية رفضت إعادة أموال حسين سالم إلى مصر!

وهل تمتنع الحكومة المصرية عن قبول عرض حسين سالم أملاً فى استعادة كل أمواله المهربة خارج مصر.. ومن سيعيدها لها، وحسين سالم حر طليق يفعل ما يشاء.. كذلك يوسف بطرس غالى اللاجئ فى

بريطانيا وحتى علاء وجمال مبارك.. وهما مسجونان فى مصر..فى حين أن أموالهما حرة طليقة فى بنوك العالم!

هل أسمى ذلك إهمالاً.. أم تكاسلاً.. أم أنها عادة مصرية قديمة فى إهدار حقوق المواطنين البسطاء.. ومنهم من لا يجد قوت يومه!

خبر آخر أزعجنى لدرجة الغضب الحار.. وكأن ثورة لم تقم فى مصر لتغير أوضاعاً فاسدة كثيرة.. وهى بخصوص قانون بناء الكنائس ودور العبادة الذى ناقشناه عشرات المرات منذ قيام الثورة.. وحتى الآن لم يصدر القانون بحجة أنه لا يوجد مجلس نيابى تشريعى فى حين أن عشرات القوانين قد صدرت فى غياب مجلس الشعب، والخبر الذى أزعجنى هو خبر مزدوج، ففى إحدى القرى رفض أهالى القرية من المسلمين دخول بعض الأقباط للصلاة فى الكنيسة الموجودة بالقرية، بحجة أن القادمين للصلاة هم من الأقباط الغرباء عن القرية.. وبذلك لا يحق لهم الصلاة فى كنيسة القرية، وبالمناسبة الكنيسة قائمة ولها ترخيص قانونى ولا شك فيها على الإطلاق، ولست أدرى بأى حق يجعل البعض لنفسه الوصاية على صلاة أصحاب ديانة

أخرى.. وهل ما حدث يندرج تحت بند التمييز فى الدين الذى جرمه الدستور الجديد أم لا.. وإذا كانت الإجابة هى نعم وهى كذلك - فما فائدة الدستور الجديد إذا كان البعض يخالفه علناً دون أن نجد من يحاسبه.. وتعود ريما لعادتها القديمة فى عقد المجالس العرفية لحل المشكلة، فما فائدة القانون والدستور إذن؟!

أما باقى الخبر فهو أن حى مدينة نصر قد امتنع عن إعطاء موافقته على تعلية مبنى خدمات تابع لكنيسة العذراء فى مدينة نصر.. بالرغم من قانونية الطلب.. وبالرغم من أن أساسات المبنى تتحمل الزيادة الجديدة التى لا تخالف القانون فى شىء؟ وإذا كان ذلك الأمر يحدث فى قلب القاهرة فما بالك بالقرى والأرياف.. وهو الأمر الذى دفع البابا تواضروس لرفع قضية ضد حى مدينة نصر ومحافظ القاهرة ورئيس الوزراء كذلك!! وكأن ثورة لم تقم.. وكأن شيئاً لم يتغير فى هذا الوطن..حتى لدى كبار المسئولين فى الدولة!

وخبر ثالث عن قتل تسعة أشخاص أغلبهم من النساء والمسنين فى تدافع الأهالى لزيارة ذويهم فى معهد ضباط الصف فى مدينة التل الكبير، وكان عدد الأهالى الزائرين يقترب من الثلاثين ألفاً.. لم يجدوا أمام أبواب المعهد من ينظم صفوفهم.. أو حتى من يجعل الزيارة على أيام متفرقة بمواعيد مختلفة لتجنب ذلك الزحام القاتل فسقط القتلى التسعة تحت الأقدام!

بماذا أسمى ما حدث سوى بالإهمال والتراخى والتكاسل فى أداء الواجب وفرض النظام.. وكأن مصر ستظل منكوبة عمرها كله بذلك الإهمال والتراخى فى المسئولية.. وكأن ثورة - بل ثورتين - لم تقوما فى مصر!!

h