رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسل أسود

أمراء الحرب .. بين غزة والقاهرة وتل أبيب

مقالات الرأى

الأربعاء, 03 سبتمبر 2014 21:03
صفوت عمران

لم تكن عملية الجرف الصامد التي شنتها اسرائيل لمدة 7 اسابيع علي غزة الا جزءا من مؤامرة كبري جري الاعداد والتخطيط لها بين واشنطن وتل أبيب

والدوحة وانقرة بالتنسيق مع التنظيم الدولي للاخوان بهدف جر القاهرة الي مستنقع غزة واستنزاف قدراتها في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، وعندما وعي النظام المصري بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي الفخ ولم يستجب لمحاولات البعض الخبيثة الزج بجيشنا في المعركة - ذلك الجيش الذي كان قادة حماس يتهمونه كذبا بالخيانة قبل عدة أشهر - مؤكدا ان القضية الفلسطينية والدفاع عنها جزء من ثوابت مصر. وطرحت القاهرة مبادرتها لوقف القتال، رفضتها حركة حماس رغم انها قبلت ما هو اسوأ منها قبل عامين وارتضت ان تكون شرطي اسرائيل في القطاع ارضاء للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الاخوان وتعهدت وقتها بعدم ضرب طلقة واحدة اتجاه اسرائيل.
والسؤال: أين كانت المقاومة في ذلك الوقت ولماذا نسيتها حماس عاما كاملا ارضاء للمرشد وجماعته الذي وصل للسلطة في مصر مقابل أمن اسرائيل التي وصف المعزول رئيسها في خطاب رسمي وقتها بـ »صديقي العزيز بيريز»
الحقيقة ان ثورة المصريين في 30 يونيو اوقفت مخطط الشرق الوسط الجديد الذي انفقت عليه واشنطن مليارات الدولارات وجندت له الاف العملاء، وفشل الحلف الصهيوامريكي واذنابه قطر «الممول» وتركيا» مسئولة التدريب» والاخوان «المنفذ» في اسقاط الدولة المصرية فكان التفكير هو جر المنطقة لحرب جديدة يربح فيها جميع أمراء الحرب حتي لو كانت النتيجة اذهاق الاف الارواح، وتدمير البنية التحتية لقطاع غزة، والقضاء علي القضية الفلسطينية فكل هذا لا يشغل أمراء الحرب الذين فشلوا في جر مصر الي المستنقع ورفضت القاهرة مطالب بتدخل الجيش المصري مؤكدة انه لحماية الدولة المصرية فقط، فارادوا احراج القاهرة واظهار ان دورها قد انتهي فرفض قادة حماس بأوامر من التنظيم الدولي مبادرة مصر لانهاء تلك الحرب الوهمية التي تورط فيها من اشعلوها بعدما فشلوا في هدفهم الأول فحاولوا منح العميل

القطري والخادم التركي دورا في المنطقة وتجاهلت القاهرة ذلك لتثبت انها الطرف الاقوي مهما حاول الصغار، وحاولت أمريكا ادخال تعديلات علي المبادرة المصرية فقوبل  ذلك بالرفض فالتزم الجميع بالرؤية المصرية ونجحت القاهرة في كسب احترام العالم وأكدت محورية دورها في الشرق الوسط ورضخ لرؤيتها الجميع.
القاهرة التي قدمت مبادرة أساسها استئناف المفاوضات علي أساس حل الدولتين تلك التي توقفت منذ استيلاء حركة حماس علي قطاع غزة 2007 ، مصر المدافع التاريخي عن القضية الفلسطينية لم يتوقف طموحها عند فتح المعابر وزيادة مسافة الصيد من 3 الي 12 ميلا بنهاية العام فقط،  ذلك الانتصار الوهمي الذي هللت له حركة حماس وكأنها استعادت كامل الأراضي المحتلة، ولم يذكر قادتها انها بعد 8 سنوات في حكم قطاع غزة تثبت فشلها يوما بعد يوم فقبل طردها السلطة من القطاع كانت المعابر مفتوحة والصيد مباحا بل وكان 150 ألف فلسطيني من سكان القطاع يعملون داخل اسرائيل يوميا،بل انها تسببت في اهدار كل هذه السنوات من عمر فلسطين ومزقت الوطن في خلافات أثبت الأيام فشلها، فخلال تلك السنوات وخلال 3 حروب مات 4 الاف فلسطيني وجرح نحو 20 ألفا اضافة الي تدمير البنية التحتية للقطاع أكثر من مرة الذي يحتاج اعادة اعماره الان نحو 20 عاما علي الأقل وفقا لتقرير منظمة شيلتر كلستر السويدية وتحتاج الي 6 مليارات دولارات علي الأقل بينما يهلل قادة حماس بانتصار كاذب يذكرنا بعلوج الصحاف قبل احتلال أمريكا للعراق، ومشاركة القذافي في الثورة ضده التي انتهت بقتله، فيبدو اننا ندمن خداع شعوبنا، فما حدث في غزة مأساة يعيشها جميع الفلسطينيين فقط لانقاذ رقاب قادة حماس الذين يحكمون القطاع بالحديد
والنار وتحولوا الي قطط سمان ففي العلوم السياسية يقولون ان اي نظام ديكتاتوري يريد ان يبقي يجب ان يشعل حربا خارجية حتي ولوا بالاتفاق مع تل أبيب التي ليست من مصلحتها القضاء علي حماس بعدما قبلوا المتاجرة بالقضية وجلس خالد مشعل ضيفا علي العميل القطري فمدير المكتب السياسي لا يشغله وفاة 2100 فلسطيني أو اصابة 10 الاف أو تدمير 15 ألف بناية طالما مازال يتلقي ورق البنكنوت ويقيم في افخم الفنادق.
في المقابل فان أمراء الحرب الصهاينة بزعامة نتنياهو يروجون انهم ربحوا الحرب بتدمير 70% من البنية التحية لحماس، وأنهم سيناضلون من أجل نزع سلاح القطاع وجعله منزوع الدسم بل ويطالبون بتكاتف الجميع مع الحكومة لمواجهة خطر حماس الوهمي فالحرب من ضمن أهدافها تحقيق التفاف شعبي حول حكومة نتنياهو والتي تآكلت شعبيتها بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها اسرائيل، بينما وافقت قطر علي دفع فاتورة الاعمار فرحت باستمرار دورها عميل، بينما الخادم التركي سيحصل علي مليارات الدولارات لتحسين اوضاعه الاقتصادية برضا العم سام، ليربح جميع امراء الحرب علي حساب القضية والشعب الفلسطيني وبدون المفاوض المصري وتمسكه بأن تكون السلطة الفلسطينية الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني لضاعت القضية فحماس كل ما يشغلها الحصول علي ميناء وفتح المعابر لاقامة دولتها وليس اقامة دولة فلسطين لذا كان اشراف السلطة علي المعابر كشرط اعادة فتحها، وتوليها مسئولية ادارة أموال اعادة الاعمار خطوة موفقة من الجانب المصري للحفاظ علي القضية ، لتثبت القاهرة من جديد أنها اقوي من جميع أمراء الحروب ومرتزقتها.
في 2008 كنت شاهد عيان علي حرب الرصاص المصبوب والتي جاءت بعد الانقسام الفلسطيني فمات 1500 شهيد و5500 مصاب وخسائر بالمليارات واتفاق أمني بين تل أبيب وواشنطن، ورغم ذلك ادعي أنصار حماس الانتصار، ونفس الأمر الان فمتي يتوقف امراء الحرب عن متاجرتهم بالقضية الفلسطينية للغرب سؤال يتكرر هنا في مصر. فاخطر ما تواجهه الثورة المصرية هو أمراء الحروب ومرتزقة الانقسامات سواء من الجماعات الارهابية والمتطرفة أو أصدقاء الغرب وعملائه أو نخبة باحثة عن مصالح شخصية أو الطامعين في السلطة دون وجه حق والانتصار الشعبي عليهم جميعا سيكون أساس الانتصار ثورتنا وتحويل أهدافها لواقع ملموس وبداية لانتصار كافة الدول العربية من فلسطين الي العراق واليمن وسوريا وتونس والصومال. الي جميع الأقطار بلا استثناء فامراء الحرب من تل أبيب وواشنطن والقاهرة وغزة وبغداد وصنعاء وتونس وطرابلس وسوريا وطهران وكابول فريق واحد .. وخطر واحد علي الانسانية جمعاء.

[email protected]

 

h