رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

(2) - الدور المنتظر لأجهزة الرقابة في المرحله القادمة

مقالات الرأى

الثلاثاء, 02 سبتمبر 2014 20:15
دكتور علي العسكري


إلحاقا لمقالنا السابق والمنشور بهذه الجريدة الموقرة بتاريخ 25أغسطس 2014 بعنوان (الدور المنتظر من برلمان الثورة – الرقابة ثم التشريع) والذى يتلخص فى أن النشأة التاريخية للبرلمان كانت فى الأساس من أجل الرقابة وليس التشريع، والذى انتهينا فيه إلى أن التشريع يأتى من ثنايا الرقابة، على النحو الذى أشرنا إليه تفصيلا فى ذلك المقال.

واليوم أبدأ مقالي هذا، من حيث انتهي معالي المستشار/ عاصم الجوهري – مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع، ورئيس لجنة استرداد الأموال المصرية متحدثاً لجريدة المصري اليوم بتاريخ 22/9/2011:
" لو عايزين نقاوم الفساد لابد من أجهزة رقابة قوية "
فمن هذا المنطلق وبحكم خبرتي في مجال الرقابة علي الأموال العامة لأكثر من ثلاثين عاما، كأحد أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات، ومن جملة الأبحاث التي قدمتها في هذا المجال، وعلي رأسها رسالتنا للدكتوراه بعنوان:
" الرقابة المالية علي الأموال العامة في مواجهة الأنشطة غير المشروعة "، أجزم بأن تعدد أجهزة الرقابة في التنظيم المؤسسي المصري ، يمثل جزءاً من المشكلة بدلا من أن يكون جزءاً من الحل، ذلك أن كثرة الرقابة تؤدي الي عدم الرقابة علي الاطلاق ، فقد كانت كثرتها بلا مبرر، وضخامتها بلا فاعلية، سبباً من أسباب تفاقم ظاهرة الفساد، وانتشار الأنشطة غير المشروعة، وتزايد حجمها وخطورتها عاماً بعد عام.
هذا ويمكن إجمال الأسباب الأساسية

في تفشي ظاهرة الفساد في مصر، واستمرار الاعتداء علي الأموال العامة، رغم كثرة أجهزة الرقابة، في سببين رئيسيين:
• الأول يكمن في الأجهزة الرقابية ذاتها.
• والثاني يكمن في النظام العام أو التنظيم المؤسسي القائم في الدولة.
- أما عن السبب الأول، والذي يكمن في الأجهزة الرقابية ذاتها، (دون دخول في التفاصيل)، فمرجعه إلي كثرة أجهزة الرقابة، وتداخل اختصاصاتها، وأيضاً إلي عدم الاستقلال وغياب التنسيق فيما بينها، حيث يؤدي تضارب التقارير، وغياب التنسيق، إلي إهدار نتائج الرقابة، إضافة الي عدم فاعلية الكثير من أجهزة الرقابة في الدولة.
- وأما عن السبب الثاني والذي يكمن في التنظيم المؤسسي القائم في الدولة (والوصف والتحليل مرده للأنظمة السابقة،ودون خوض في التفاصيل أيضاً)، فمرجعه إلي عدم وجود مساحة حقيقية من الديمقراطية، حيث الديمقراطية المزيفة، والهيئات التشريعية المصطنعة، والأحزاب السياسية الكرتونية، ووسائل الإعلام المنحازة، والمجتمع المدني المكبل بأغلال التراخيص، وقوي الأمن المسيطرة علي كل شاردة وواردة...إلخ.
يضاف إلي ذلك أن محاربة الفساد، وتحقيق النزاهة والشفافية، والمساءلة الإدارية ،أمور إصلاحية، تحتاج الي قرار سياسي ينبع من إرادة سياسية، راغبة في هذا الإصلاح، وقادرة عليه، وهو الأمر غير المتوافر
في التنظيم المؤسسي المصري في العصر البائد.
كما يضاف إلي مفردات هذا السبب الرئيسي، أسباب فرعية أخري منها، قصور البرلمان في أداء الدور الرقابي، واهتمامه بتشريع ما ترغب فيه السلطة التنفيذية، حيث غلبت السلطة التنفيذية علي السلطات الأخري، وبما فيها السلطة التشريعية.
ويزيد من حدة هذا السبب أيضاً، انفصال مؤسسات الدولة عن بعضها البعض، إذ كلٍ يعمل بمعزل عن الآخر، وكأنها في جزر منعزلة، كما تتعقد إجراءات ضبط الفاسدين والمنحرفين، فيما بين ضرورة الحصول علي إذن سابق، كتحريك الدعاوي ضد بعض المسئولين،أو ضرورة صدور أحكام قضائيه نهائية ضد الآخرين، وكل ذلك في ظل غياب قواعد للعدالة الاجتماعية في التنظيم المؤسسي المصري.
فهل تستطيع أجهزة الرقابة في ظل هذا التعدد، والتداخل، والقيود التي وضعها التنظيم المؤسسي السابق)لكي تكون دائماً تحت السيطرة(، أن تباشر أعمالها؟ أو هل تستطيع ان تقاوم الفساد المتفشي في مصر، وباستخدام آلياتها المتاحة؟
هذا أمر مشكوك فيه، خاصة وقد أشرت من قبل أن تعدد أجهزة الرقابة أصبح جزءاً من المشكلة، بدلا من أن يكون جزءاً من الحل، ولذا يكون الأمل معقوداً علي أن تتوحد أجهزة الرقابة المتعددة في جهاز رقابي واحد، له من الصلاحيات والسلطات ما يمكنه من مباشرة رقابة فعالة علي الموازنة العامة للدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة، وهذا هو الدور المنتظر من أجهزة الرقابة في المرحلة القادمة.
وعلاجاً لظاهرة الفساد المتفشي في مصر،أقترح إنشاء هيئة عليا للرقابة والمساءلة تضطلع بمهمة الرقابة الشاملة والمساءلة، وتجمع بين جنباتها جميع أجهزة الرقابة القائمة (الجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، ومباحث الأموال العامة)، أما عن إيضاح هذا المقترح "الهيئة العليا للرقابة والمساءلة"، فهو عنوان المقال التالي بإذن الله.

----
وكيل وزارة بالجهاز المركزي للمحاسبات
والمحاضر بالجامعات المصرية

ا