رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لصالح من تعمل «داعش»؟

مقالات الرأى

الاثنين, 25 أغسطس 2014 21:11
بقلم: مجدى الحداد

عندما يكون الجاني فى أية جريمة مجهول الهوية، ويراد البحث عنه، ومن ثم الإمساك به، فإن علم الجريمة يقول لنا إن أقصر الطرق لمعرفة الجاني الحقيقي، أو القبض عليه، هو أن تبحث أولاً عن صاحب المصلحة الحقيقية فى ارتكاب هذه الجريمة، أو تلك.

ولكن، وللغرابة والدهشة وكذا الصدمة الشديدة، أن الجاني لدينا هنا ليس مجهولاً، ولكنه معلوم بالضرورة، ويعيش كما يعيث فسادا وتخريبا وتدميرا وقتلا بين ظهرانينا، وهو داعش، والتي هي اختصارا لعبارة ما يسمى الدولة الإسلامية فى العراق والشام. والسؤال هنا هل ما تقوم به داعش من فساد فى الأرض وجرائم وقتل وبعدما بدأت تنتشر فجأة، وفى مشارق الأرض ومغاربها، وبشكل يكاد يشبه، وإلى حد كبير، ظهور يأجوج ومأجوج، والتي يحدثنا عنهم القرآن الكريم يخدم الإسلام والمسلمين، أو ثورات الربيع العربي، أو قضايا الشعوب العربية ضد حكامهم المستبدين والفاسدين بصفة عامة، فى شيء..؟!
الجوب هو بالقطع كلا، بطبيعة الحال..!
إذن فمن تخدم داعش وتعمل لصالحه..؟!
وقبل الإجابة هذا السؤال دعونا نتذكر جيدا سياسة جورج بوش الابن والمحافظين الجدد إبان احتلالهم العراق. وكيف أن بوش الابن عندما كان يطلب اعتمادات إضافية من الكونجرس لتمويل التكاليف المتعاظمة للاحتلال، أو طلب تعزيزات عسكرية إضافية لتغطية، أو تعويض، ما كان يخسره فى تلك الحرب نتيجة المقاومة العراقية للغزو، كان يصطدم دائما باعتراض الكونجرس الأمريكي لمثل هذه الطلبات. فكان يخرج علينا، وفى ذات التوقيت بالذات أي من بن لادن، أو رديفه أيمن الظواهري، فقط من أجل دعم موقف

بوش، ويقول أي منهما بالضبط ما كان يسوقه بوش الابن من مبررات من أجل القضاء على الإرهاب والذى كانا يتباهيان ويفتخران به ومن ثم رضوخ الكونجرس لكل طلبات بوش لدعم احتلاله، وكذا قتله للعراقيين.
والسؤال هنا وبالعودة إلى داعش مرة أخرى، من فى العالم من مسلمين، أو حتى ملحدين، يرضى عن ذلك المشهد المؤذي، والبذيء، والذى يظهر فيه داعشى، ومن خلال «فيديو» على « اليوتيوب»، وهو ممسك بطفلة لا حول لها ولا قوة وغير مسلمة غالبا ويطلب منها، أو بالأحرى يجبرها، على تسميع ما تحفظه من القرآن الكريم، والطفلة تسمع وتبكى. وهذا المشهد التحريضي البغيض كفيل فى حد ذاته فيما لو كان يتمتع بأي قدر من المصداقية بتحريك كل جيوش العالم ضد ليس فقط بلاد المسلمين، ولكن أيضا إلى أي مكان يمكن إن يتواجد فيه مسلمون. ولكن يجب أن نلاحظ أيضا أن القرآن الكريم ذاته يحدثنا بانه لا إكراه فى الدين.. حيث يقول تعال: «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى..» (البقرة: 256)..؟!
والسؤال الثاني أيضا هو، من فى العالم من مسلمين، أو حتى ملحدين، يمكن أن يرضى أيضا عن ذلك المشهد الثاني من فيديو على اليوتيوب، والذى يظهر فيه داعشى ممسكا برأس صحفي لنحره. وهو مشهد كفيل كذلك فيما
لو كان يتمتع بأي قدر من المصداقية والعياذ بالله بتحريك كل جيوش العالم ضد بلاد المسلمين فى عقر دارهم، وفى أي مكان آخر يمكن أن يتواجد فيه اية مسلم..؟!
ولكن يجب أن نلاحظ أنه فى أعقاب تسريب ذلك المشهد الأخير بالذات من الفيديو والخاص بنحر صحفي قطع نتنياهو مباحثاته مع الوفد الفلسطيني فى القاهرة، والذى يضم كلاً من فتح وحماس، ونقض شروط التهدئة مع الفلسطينيين  وكما هو دأبهم دائما واستأنفت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة وهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها متصورين أن العالم كله سوف يقف معهم انتصارا للصحفي الذبيح، وكذا الطفلة الباكية، والمختطفة من أهلها، والتي أجبرت على تلاوة القرآن الكريم وتسميعه، وما سوف يقال عادة أو قيل بالفعل إن المسلمين فعلوا كذا، وكذا.. ولن يقال مثلا إن حركة، أو منظمة إرهابية متطرفة هي من فعلت كذا وكذا.
كما تطايرت أخبار طرد المسيحيين من الموصل والذين تواجدوا فيها منذ مئات السنين، وربما قبل مجيء الإسلام ذاته من قبل داعش، وبعد أن خيرتهم بين الإسلام، وبين ترك مدينتهم. وما فعلته داعش، لم يفعله رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من الصحابة رضوان عليهم أجمعين، ولا حتى من التابعين..!
إذن من له مصلحة حقيقية فى كل ما ارتكبته داعش من جرائم وفساد فى كل من العراق وبلاد الشام وغيرهما..؟!
صاحب المصلحة الأكبر فيما تقوم به داعش من جرائم، هم بطبيعة الحال ثلاث جهات رئيسية، وهي كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذا جل أنظمة الحكم العربية الفاسدة والمستبدة والتابعة لكل من السياسة الأمريكية والصهيونية فى المنطقة.
ولاشك فى أن من صنع داعش أيضا وجهزها وجربها فى مختبراته الخاصة وقبل ظهورها على العلن وذلك من أجل ضرب ثورات الربيع العربي فى المقام الأول، وبما يخدم كلاً من المصالح الأمريكية والصهيونية فى المنطقة، هو ذاته من صنع القاعدة لضرب السوفيت، أو بالأحرى الاحتلال السوفيتي فى أفغانستان..!

[email protected]

ا