رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حقوق الإنسان وحقوق الحيوان

مقالات الرأى

الأحد, 24 أغسطس 2014 00:29
دكتور: الشافعي محمد بشير

منعتُ نفسي من الكتابة عن صاحب دار رعاية الأيتام الذي ظهر في الصورة وهو يركل الطفل اليتيم الصغير بقدمه في بطنه ليلحق بالمسكين ألماً شديداً بدلاً من معاملته كأب حنون له وللأولاد والبنات اليتامي في داره المسماة مكة المكرمة ليستدر عطف الناس بالتبرعات السخية.

وقد فضحته الصحف لسلوكه الإجرامي وأحالته النيابة العامة للمحاكمة الجنائية بنصوص مواد قانون العقوبات وقانون الطفل ونضيف إليها مواد خاصة بالمعاملة اللاإنسانية من جانب ذلك الشقي كما ورد بمعاهدة مناهضة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية لعام 1984 لكي يُعمل بها كقانون داخلي للبلاد، فضلا عن تطبيق المادة 129 من قانون العقوبات عن استعمال القسوة من جانب المكلف بخدمة عامة في الجمعية المشهرة برقم 2760 تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية.
- نعم.. كنت ممتنعا أو مؤجلاً الكتابة عن ذلك المجرد من الإنسانية حتي أيقظني عصفور من النوم منزعجا بسبب حشرجته كما لو كانت قد أصابته طلقة بارود وأسقطته من فوق الشجرة المجاورة للبيت فنهضت فوراً وفتحت الشباك أبحث عن ذلك العصفور الذي آلمني صوته فلم أجد شيئا فعدت للنوم حتي أخبرتني حفيدتي في الصباح بأن أحد عصفوري الزينة بـ«السبت» المعلق بالبلكونة قد مات وإنها أخذته للجنايني لدفنه باحترام، وأنها فتحت شباك «سبت» العصافير لكي تخرج أنثي العصفور للحرية فامتنعت وتكومَّت في جانب من «السبت» تصدر منها أصوات خفيضة حزينة فأخذتها و«السبت» وذهبت بها إلي محل بائع العصافير لعلها تجد رفيقا غير

الذي مات.
- هذه المشاعر والعاطفة الجيَّاشة عند أنثي العصفور وجدناها أيضا عند أنثي الفيل في حديقة الحيوانات بالدانمرك إذ فصلوها عن الذكر مؤقتاً، ربما لأنها حامل في البداية ثم فتحوا بوابات الحجرتين الكبيرتين اللتين يفصل بينهما سور أسمنت سميك وعالٍ، ولكنه يسمح للفيلين بأن يلتقيا من فوق السور بخرطوميهما ورأيناهما يحكّان بجسدهما السور ذهابا وإيابا وهما متعانقان أعلي السور.. وسبحان مُقلب القلوب علي القلوب بالعواطف وأحاسيس الحب والحنان..
- ولكن قلوباً للبشر كالحجر لا ترفق بالحيوان فتحمَّله أكثر مما يحتمل مثل الحصان الضعيف الذي ربطه صاحبه في عربة ثقيلة جداً وهو خارج من وكالة الخضراوات ويكاد يقع من ثقل الحمولة وصاحبه يضربه بالكرباج لكي يعبر قضيب الترام الذي أوقع الحصان علي ركبتيه والتف الناس حوله لإنهاضه مع توجيه اللوم لصاحبه الذي لم يرحمه، ووددت أن انزل من سيارتي وأعاقبه مثلما كانت تفعل السيدة الإنجليزية في عهد الاستعمار البريطاني بالإسكندرية إذ كانت تقف عند ناحية الشارع وحولها عدد من جنود الشرطة لإيقاف العربة التي تعلوها حمولة ثقيلة علي الحصان أو الحمار فتنزع السيدة الشجاعة الكرباج من العربجي وتضربه به كما يضرب الحصان أو الحمار ثم تفك رباطهما بالعربة التي تتركها في الطريق مع
صاحبها وترسل الحصان أو الحمار إلي الشفخانة لعلاجه والعناية به.
- وقد نشرت مقالاً عن ذلك الحصان عام 2007 في جريدة «الوفد» أسأل المحافظ.. أين هي جمعيات الرفق بالحيوان؟؟
- والناس تفهم عواطف وأحاسيس الإنسان والحيوان ولكنها تقف مندهشة من العلاقة الحميمة بين الإنسان وشجرة يزرعها ويرتبط بها فتبادله ارتباطاً بارتباط كما ورد في مقال لأحد أدبائنا يحكي فيه عن شجرة غرسها ابنه وهو طفل وظل يسقيها ويهتم بها ثم يجلس تحتها ليستظل بظلها وهو يذاكر دروسه ثم شاء قدره أن تنتهي حياته بحادث سيارة وغاب بالطبع عن الشجرة التي لاحظ الأب أنها تذبل وتذبل حتي الجفاف مع أنه يسقيها.
ولم ننسب إلي كاتبنا المفضل اتهاماً بالخيال البعيد عن الواقع، فقد حدث معنا ما حدث عنده.. إذ زرع أبي رحمه الله شجرة عنب بحديقة صغيرة بالبيت ورفع ساقها حتي السطح وعمل لها تكعيبة انتشرت بها أفرعها وأثمرت عناقيد العنب ثم بني أبي ثلاثة أدوار جديدة لكي يوفر شقة لكل واحد من أبنائه السبعة ولم ينس أن يشد ساق العنبة بالحبال ليرفعها حتي الدور الرابع ويعمل لها تكعيبة كبيرة علي السطح. وظل يعتني بها كواحدة من أولاده حتي رأيناه يعالج كسراً بأحد الفروع بعمل جبيرة جبس كما لو كانت إنساناً.. وأعطتنا شجرة العنب محصولاً كبيراً كان أبي يوزع معظمه علي الجيران الذين تعودوا عليه عند كل موسم وينتظرون عم بشير لكي يعطيهم نصيبهم من عناقيد العنب.
- ومات عم بشير رحمه الله.. ولاحظنا أن شجرة العنب تذبل وتذبل رغم سقيانها بالماء حتي أصبحت أوراقا جافة لم نجد مفراً من قطعها مع دعوات بالرحمات علي صاحبها وساقيها وراويها وحتي طبيبها عندما ينكسر فيها فرع وينزف مياها صافية كان عم بشير يعالجها بجبيرة الجبس مثل أي طبيب عظام..
وسبحان الله الخالق العظيم الرحمن الرحيم.

ا