رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‎التحالفات الانتخابية: الولادة المتعسرة

مقالات الرأى

الأحد, 17 أغسطس 2014 22:06
د. ‎جمال عبد الجواد

 


تعيد «الوفد» نشر مقال الدكتور جمال عبدالجواد المنشور بصحيفة «الوطن» يوم 3 أغسطس الحالى بعنوان «التحالفات الانتخابية.. الولادة المتعسرة» وفيما يلى نص المقال:

‎موضوع التحالفات الانتخابية أصبح سخيفًا ومملًا من كثرة المناورات والحركة فى المكان التى تقوم بها الأطراف المشاركة فى هذه العملية. الجميع يتحدثون عن مستقبل البرلمان المقبل ومخاطر وقوعه فى يد قوى معادية، فيما هم فى الحقيقة يتحدثون عن نصيب أحزابهم من مقاعد البرلمان المقبل ومخاطر خروجهم من مولد الانتخابات بقليل من الحمص أو بلا أى حمص على الإطلاق. لا مشكلة ولا عيب فى هذا، فالأحزاب فى كل مكان لا تفعل أى شىء آخر غير ذلك وإن كانت الأحزاب عندنا تحب أن تغلف سعيها للفوز بالمقاعد بحديث مستهلك عن المصلحة العامة ومستقبل الوطن.
‎أصل المشكلة هو أن كلا من الأحزاب القائمة يفتقد لشىء ما ضرورى للفوز فى الانتخابات ولتعزيز مستقبل الحزب، وهى لهذا تبحث عن حليف يعوضها ما تفتقده من جوانب النقص. هناك أحزاب لديها قواعد شعبية وشبكات اجتماعية تضمن لها عددًا كبيرًا من مقاعد مجلس النواب. هذه هى أحزاب «الحركة الوطنية» و«مصر بلدى». المشكلة الرئيسية التى تواجه هذين الحزبين هى أن قواعد تأييدهما تأتى من الأوساط الاجتماعية نفسها التى طالما ناصرت الحزب الوطنى. وبينما لا يمثل هذا مشكلة كبيرة فى أغلب الدوائر الانتخابية، فإنه يضعف الموقف الأخلاقى والسياسى لهذه الأحزاب فى أوساط الطبقات الوسطى المتعلمة من أهل المدن التى ترى الحزب الوطنى مرادفًا لاستبداد وفساد عهد مبارك، وتتمنى هذه الأحزاب لو استطاعت التحالف مع أطراف ضعيفة الصلة بحقبة مبارك لزوم تحسين الصورة وطى صفحة الماضى ولو تدريجيًا.
‎الأسماء الكبيرة المقبلة من قلب جهاز الدولة والمشهود لها بالمهنية

والخبرة والنزاهة هى الحل الذى ستلجأ إليه هذه الأحزاب لتحسين الصورة والفوز بالأصوات. فأسماء الأشخاص وليس أسماء الأحزاب هى الاستراتيجية الأكثر فعالية لتحسين موقف أحزاب متهمة بإعادة حكم الحزب الوطنى.
‎لدينا على الجانب الآخر أحزاب تفتقد لقواعد تأييد يعتد بها، ولا يعرفها سوى القليل من الناس خارج جمهور السياسة الضيق، لكنها تتمتع بسمعة جيدة بحكم عدائها الشديد لحقبة مبارك. يسرى هذا على أحزاب اليسار ويسار الوسط من أمثال المصرى الديمقراطى الاجتماعى والتحالف الشعبى الاشتراكى والتيار الشعبى والدستور. تفتقد هذه الأحزاب كذلك إلى المال الضرورى لتمويل الحملات الانتخابية، وتتمنى لو وجدت حليفًا يوفر لها قواعد شعبية وأموالًا تضمن لها بعض مقاعد البرلمان.
‎ارتبطت مجموعة الأحزاب هذه بالثورة وأهداف الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وفيما يضمن لها هذا الارتباط بالثورة مؤيدين مخلصين بين شباب المدن المتعلمين، فإن الثورة وأحلامها لم تعد سلعة انتخابية رائجة تسمح بوصول عدد يعتد به من أنصارها إلى مجلس النواب.
‎فى منتصف الطريق بين هاتين المجموعتين من الأحزاب لدينا أحزاب أخرى لم ترتبط بحقبة مبارك لكنها لا تضع نفسها فى موقع العداء المستحكم مع تلك الحقبة، فاحتفظت لنفسها بالقدرة على الفوز بتأييد قسم من القواعد الشعبية التى سبق أن ارتبطت بالنظام السابق. تندرج أحزاب الوفد والمصريين الأحرار والمؤتمر فى هذه الفئة. حزب الوفد لديه تاريخ عريق واسم كبير يجعله معروفًا لكل المصريين حتى وإن لم يقابلوا وفديا فى حياتهم، الأمر الذى يجعل قيادة الحزب متمسكة
باسم الوفد فى أى تحالف تدخله، تلك العلامة التجارية المسجلة التى يظل لها بريقها مهما ظهرت منتجات جديدة. وتظن قيادة الحزب أن اسم الوفد وتاريخه ومواقفه المعتدلة كفيلة بتمكينه من الفوز بأصوات الراغبين فى تجاوز حقبة مبارك دون التصويت لأحزاب أقرب إلى القوى الثورية بعد أن ارتبطت الثورة بممارسات صبيانية وعدم استقرار وتدهور اقتصادى يريدون إلقاءه خلف ظهورهم.
‎«المصريون الأحرار» هو أنجح الأحزاب التى ظهرت بعد الخامس والعشرين من يناير، فقيادته تخلو من أى وجوه ارتبطت بالحقبة المباركية، فيما نجح فى نسج شبكة مؤيدين معتبرة بين مؤيدى النظام السابق، بالإضافة إلى تعاطف كثير من الأقباط، يضاف إلى كل ذلك ماكينة حزبية تعمل بانتظام على طريقة عمل الشركات الكبرى، ووفرة من الأموال التى تمنح الحزب مركزًا قويًا فى مفاوضات الائتلافات الجارية.
‎حزب المؤتمر ما زال يعيش على الدفعة الرمزية والمعنوية التى حصل عليها من ارتباطه باسم مؤسسه عمرو موسى القادم من قلب مؤسسات الدولة المصرية التى تحظى بشعبية كبيرة، ومن عهد مبارك دون أن تعلق به أدرانه، والذى تجنب طوال الوقت اتخاذ موقف عدائى من عهد مبارك والرجال الذين ارتبطوا به. لحزب المؤتمر نصيب من شبكات التأييد المحلية التى سبق أن أيدت الحزب الوطنى، ويمكن للحزب أن يحقق بعض المكاسب فى الدوائر الحضرية إذا واصل الارتباط بعمرو موسى رغم تخليه عن رئاسة الحزب. الطبيعة المزدوجة لحزب المؤتمر تجعله الأكثر ترددًا ومراوحة بين التحالف مع الأحزاب الوريثة للحزب الوطنى والتحالف مع أحزاب ما بعد الخامس والعشرين من يناير المعادية لها.
‎الجبهة الوطنية التى تضم أحزاب «مصر بلدى» و«الحركة الوطنية» هى أكثر التحالفات رسوخًا، وفيما عدا ذلك لم يتشكل حتى الآن أى تحالف آخر ذى قيمة.
‎أستبعد أن تدخل أحزاب «25 يناير» الثورية فى تحالف مع أحزاب الجبهة الوطنية، فالفجوة كبيرة بين الفريقين.
‎لا أظن أن الوفد سيتخلى عن اسمه فى أى تحالف يدخله، فاسم الوفد هو الرصيد الأكبر للحزب.
‎موارد «المصريين الأحرار» المالية تتيح له المناورة حتى آخر لحظة.
‎صراع التيارات فى المؤتمر سيبقيه مترددًا فى اتخاذ القرار وإن ظل أقرب للجبهة الوطنية من غيرها.
‎هذه هى الصورة كما تبدو حتى الآن.