رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيادة الرئيس.. أبْشرْ برهانك

مقالات الرأى

السبت, 16 أغسطس 2014 21:12
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي

< فى مقالٍ نُشِرَ بهذه الصحيفة الغراء يوم 16/1/2014 بعنوان «الرئيس القادم وتحديات الثورة» تحدثتُ عن التحديات التى تنتظر رئيس مصر القادم بعد ثورة 30 يونية، وأهمها تحقيق أهداف الثورة على محورها السياسى، والمتمثل فى الحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، وتحرير الإرادة الوطنية من كل صور الهيمنة والتبعية، واستعادة وترسيخ الدور التاريخى الرائد لمصر على الساحة الدولية. ولقد أشرتُ حينذاك إلى بعض الخطوات العملية فى هذا الاتجاه، ولكن بشرطٍ جوهرى لنجاح الرئيس وهو أن يكون مدعوماً بحب شعبه والتفافه من حوله وتماسكهِ من خلفه، لأن ذلك هو مصدر القوة الحقيقية التى تمكنهُ من مواجهة كل تلك التحديات، وقد تكون الوحيدة التى تعضده لتحقيق الأهداف الوطنية.

< وفى مقالٍ آخر نُشِرَ بتاريخ 10/7/2014 بعنوان «رهان الرئيس على شعبٍ أصيل» تناولت قرارات الحكومة بتقليص الدعم للوقود والمحروقات، وأنها كانت ضروريةً وحتميةً لمواجهة التحدى الاقتصادى، وآليةً محوريةً من آليات تحقيق أهداف الثورة، وأن رئيس الدولة ما كان لهُ من سندٍ يدعمُه لاتخاذ مثل تلك القرارات إلا تأييد الشعب والتفافه من حوله، وأنهُ بشجاعةٍ وثقةٍ قد راهنَ على هذا السند.
< واليوم ونحن ما زلنا نتابع الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلماته الصادقة وتوجهاته الواضحة وقراراته الحاسمة، نستطيعُ أن نلمس مدى حبه لشعبه وثقتهِ المطلقة فيه، وأنهُ حقاً يستمدُ قوتهُ منه ويعتمد عليه فى مواجهته لكل تحديات الداخل وأعبائه وتحديات

الخارج وأخطاره، بل إننا نراهُ يُفاخِرُ بهذه القوة التى يستمدها من شعبه العظيم ويراهن عليها أمام العالم كله. وأعتقد أننا من خلال متابعتنا لمجريات الأمور ورصد الواقع المصرى، نستطيع الجزم بأن الرئيس قد فاز برهانه على الشعب الذى التفَّ من حوله وأيده بحبٍ وقناعةٍ وإرادة، والشواهدُ على ذلك كثيرة ومنها ما يلى:
(1) إدراك الشعب إلى حدٍ كبير حقيقة الأحداث التى اعترت الوطن منذ يناير 2011، فبادرَ بمراجعة النفس وتصحيح الصورة الذهنية، ثم استطاع دحر من تآمرَ عليه ونَبذَ كل من تاجر بتلك الأحداث أو حاولَ تضليله وخداعه سواءً من داخل الوطن أو خارجه، ثُم توَّجَ هذا الإدراك فى لحظةٍ عبقريةٍ فارقة بثورتهِ الرائعة فى 30 يونية 2013 التى اتحد فيها على قلبِ رجلٍ واحد خلف قيادتهِ الوطنية المخلصة.
(2) انحسار موجة المظاهرات الفئوية والإضرابات المهنية المطالبة بمزايا مادية، وذلك بعد أن تفَّهمَ الشعب أنها مظهرٌ من مظاهر الفوضى الإجرامية التى تُدمر المجتمع، واستبان حقيقة الحالة الاقتصادية المتردية نتيجة الأحداث الكارثية التى مرت بها مصر ومنظومات الفساد التى عانت منها. وقد أصبح الشعب رافضاً لمثلِ تلك المظاهر الفوضوية، باحثاً عن الأيادى الخفية التى تُحرضُ عليها للإضرار بالوطن وأمنه
واستقراره.
(3) استحضار الشعب لوعيه الحضارى وحسه الدينى الأصيل، وتماسكهِ بجسارةٍ واتحاد إرادتهِ بشجاعةٍ ضد قوى الإرهاب التى استترت طويلاً تحت عباءة الدين والشعارات الزائفة وصولاً لأغراضها العدائية المدمرة.
(4) إدراكُ الشعب بعبقريتهِ الفطرية لضرورات المرحلة التاريخية التى يجتازها والتضحيات الواجب عليه بذلها، ومن هنا كان قبوله وقناعته بكل القرارات الصعبة التى تم اتخاذها أو التى ستُتَخذ لتصحيح المسار الاقتصادى وتحقيق العدالة الاجتماعية وإقرار الأمن والاستقرار بالبلاد.
(5) استلهمَ الشعب موروثهُ من النضال والكفاح واسترجع فراسته الذاتية، فاستبان العدو من الصديق والصالح من الطالح من بين كل القوى الخارجية، واتحدت مشاعرهُ وتوجهاته فى هذا الاتجاه أو ذاك خلف قيادته الوطنية التى أوْلاها ثقته واحترامه.
(6) استجاب الشعب استجابةً فوريةً لدعوة المساهمة فى إعادة بناء الدولة بالمالِ والعمل، اقتداءً برئيسٍ يُحبه ووفاءً لوطنٍ يُقدسه.
< إن هذه الشواهد وغيرها كثير تدلُ على عظمة شعبنا المصرى، ونقاء معدنه وصلابة إرادته وقوة وتماسك عناصره ونُبْل وسماحة قيمهِ وأخلاقهِ، وهو بذلك جديرٌ بالرهانِ عليه كقوةٍ خارقةٍ قادرةٍ على صُنع المعجزات، وهذا ما فعلهُ الرئيس وكان لهُ الحقُ ومعهُ الصواب، وتجبُ لهُ الآن التهنئة على الفوزِ بالرهان.
< تبقى كلمتان نهمسُ بهما للسيد الرئيس، الأولى تتعلق بالسلطة التنفيذية وهى قاطرة بناء وتنمية الدولة والعمود الفقرى للتقدم والازدهار والأمن والاستقرار، فلا يجب أن يُترك القائمون على أمرها والمضطلعون برسالتها فى مهبِ الريح دون سياجٍ قانونى يحفظ كرامتهم ويؤمّن أداءهم ويمنع الافتئات عليهم أو التداخل الممقوت فى أعمالهم من أى سلطةٍ أخرى. وأما الكلمة الثانية فهى عن الدستور الذى يجب من الآن الإعداد للجوانب الواجب عرضُها على البرلمان القادم لتعديلها، خاصةً فيما يتعلق باختصاصات رئيس الجمهورية ومسئوليته تجاه السُلطات الثلاث والفصل بينها، باعتبارهِ رئيساً للدولة وليس مجردَ رئيسٍ لإحدى سُلطاتها.


E-MAIL :[email protected]

ل