رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسلسل إهدار المال العام مازال مستمراً!!

مقالات الرأى

الخميس, 07 أغسطس 2014 21:39
دكتور شوقى السيد



< إذا كنا قد أعلنا بإصرار وعزم، عن حماية المال العام وسد أبواب الفساد، ومازلنا نصارع حتى الآن لمعالجة آثار الماضى، واسترداد الأموال وتصحيح ما فسد فى كل مكان، وإجراء

المساءلة والمحاكمة لمن أصروا على البقاء فى دائرة الفساد، فإن علينا فى ذات الوقت أن نضمد الجروح، وأن نقف سداً منيعاً فى مواجهة حاسمة لإهدار المال العام.. إلا أننا مازلنا نرى حولنا وأمامنا ثروات الشعب مهدرة كل يوم جهاراً نهاراً، تشكو حالها وتصرخ لما جرى لها، تتطلع الى من يأخذ بيدها ويحميها من الأضرار والإهدار.
< وما نشاهده حلقات مستمرة من إهدار المال العام بعد الثورة وبما يدعو للانتباه.. فلقد حقت ثورة الشعب، بعد ان استمر الغضب طويلاً، والعبث بالأموال وإهدارها.. وكان ذلك سبباً فى زيادة الفقر والظلم.. وتغير الهياكل الاجتماعية فى البلاد..واختفاء الطبقة المتوسطة بين أبنائها.. وبما من موجباته حتمية الحفاظ على ثروة الشعب وممتلكاته.. وتنميتها وحسن ادارتها وتشغيلها والانتفاع بها.
< ويبدو أن دروس الماضى لم تكن كافية رغم قسوتها، كما أن النصوص والتشريعات رغم وجودها كانت غائبة فى مجال التطبيق، كما قضى دستور الثورة الجديد باب المقومات الاقتصادية فى تكليفنا بتحقيق الرخاء والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر وحماية موارد الدولة التى هى ملك الشعب. وألزمت النصوص الدستورية الدولة بالحفاظ عليها وحمايتها وحسن استغلالها وحماية الملكية بأنواعها.. العامة والتعاونية والخاصة، كما جرمت القوانين الجنائية الإضرار بالأموال العامة وما فى حكمها والاعتداء عليها وإهدارها وتسهيل الاستيلاء عليها.. ونصت على عقاب مرتكبيها فاعلين وشركاء، ونشاهد كل يوم التحقيقات والمحاكمات لما يحدث حولنا.. من تجريف أو إهدار للأموال العامة مهما كان شأن مرتكبيها حتى لو كانوا رؤساء أو وزراء أو غيرهم من أصحاب المال والأعمال.
< نعم فى كل الثورات والغضب وردود الأفعال يقع الإتلاف

للمنشآت والأموال والممتلكات العامة والخاصة بقصد أو حتى ولو بغير قصد.. وهو ما حدث عندنا فى ثورة يناير وما بعدها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وهو أمر طبيعى، لكن الذى ليس طبيعياً، ان يظل ذلك التلف والضرر والإهدار للأموال العامة مستمراً حتى الآن.. فما بال المنشآت والمبانى والمصالح والدواوين التى أصابتها الاضطرابات والعدوان بالتبديد.. والاتلاف، ومازالت باقية على حالها من الهلاك والتبديد.. معطلة وقد أصابها وابل، من ذلك دور العدالة.. ومجمعات المحاكم فى قلب العاصمة وباقى المحافظات.. ومن الصروح الكبيرة المجلس الأعلى للصحافة.. المجالس القومية المتخصصة وغيرها من المبانى والمنشآت مازالت كلها محترقة.. ومحطمة.. ومهدرة.. تذروها الرياح.. وبقيت على حالها لسنوات وحتى الآن.. أليس فى ذلك إهدار المال العام أيها السادة؟!..
< ما بالنا ونحن نشاهد كل يوم.. تلك المبانى والدور والمنشآت.. والأموال العامة والمعدات والأجهزة المملوكة للدولة، تالفة مهدرة تتطلع كل يوم الى من يعيد إليها الحياة، ويصلح أمرها ويعيدها الى سيرتها الأولى وأفضل منها للانتفاع بها، ونسمع بعض الأصوات تقول لنا إنه سوف يجرى الاحتفاظ بها رمزاً للكفاح والثورة.. كما حدث فى بعض الدول عند الثورة الفرنسية مثلاً «الباستيل» مع أن القياس فى غير محله لأن «الباستيل» كان رمزاً للعدوان على الحريات والظلم والطغيان، على خلاف العقارات والمبانى الحكومية والدواوين والممتلكات العامة التى يجب أن تفتح أبوابها فى خدمة المواطنين وتحقيق المصالح العامة، ومع ذلك ظل الأمر عندنا فى دائرة الكلام، ومازال الأمر يتطلع الى مناقشة جادة وعمل متواصل فليس هذا سبباً معقولاً
أو مبرراً حكيماً يدعو لبقاء هذه الأموال على حالها.
< بل حتى ولو صح الاحتفاظ بها رمزاً للثورة أيها السادة فإن ذلك يوجب الاصلاح والوصول بها الى شكل جمالى تعبيراً عن الثورة وبما يتطلب الحفاظ عليها.. أما ان نترك كل هذه الأموال معطلة.. ومهدرة.. ومحطمة.. من المبانى.. ودور العدالة.. وأقسام الشرطة.. وغيرها من المبانى والمصالح الحكومية وفى حال مزرية ملوثة للبيئة.. والنظر فإن ذلك يعنى أن مسلسل اهدار المال العام مازال مستمراً لثروتنا العقارية وتركها خرائب مدمرة يكسوها البؤس والأذى.. وكأننا لم نتعلم من الدرس.
< ولم يقف الأمر عند الأحداث التى أصابت الأموال العامة، وانما يتجاوزه كل يوم بما تراه من سلوكيات الناس فى البلاد ظاهرة واضحة.. فى تبديد الوقت والجهد والمال.. فالوقت الضائع أعظم قيمة مالية وبشرية مهدرة، والبيروقراطية تبدد الجهد العظيم.. وتعامل أجهزة الدولة مع بعضها البعض كجزر منعزلة وبعيداً عن تحمل المسئولية خسارة وضرر كبير.. وتبديد الأموال والثروات باستهتار كإنارة أعمدة الكهرباء نهاراً، والإسراف فى استخدام المياه ونطلق شعارات الترشيد.. والتجديد.
< دروس الماضى أيها السادة تحتم علينا ان نحفظ أموال الشعب ونحميها ونجدد تنميتها واستغلالها. وتوجب علينا ايقاظ الضمائر، واصلاح ما فسد.. مهما كانت أسباب الفساد أو الإضرار أو الإهدار ولا نظل نبكى على اللبن المسكوب، حتى ولو كان ذلك تعبيراً عن الغضب.. والسخط والظلم.. لأن ذلك كله لا يعد مبرراً لإهدار تلك الأموال ببقائها معطلة.. مهدرة بغير انتفاع أو استغلال.. مهما كانت الأسباب والمبررات.
< علينا أيها السادة ان نوقظ وجداننا وضمائرنا نحو مسئولية الحفاظ على المال العام.. لانها أموال الشعب فى النهاية.. وعلى الدولة والمسئولين فيها واجب حمايتها وتنميتها والحفاظ عليها.. مهما كلفنا ذلك حتى ولو رؤى الحفاظ على بعض هذه الممتلكات شعاراً ورمزاً للثورة، وحتى لا يكون ذلك مبرراً للعدوان على الأموال العامة وبقائها على حالها من الإهدار.. والاضرار وتعطيل الانتفاع بها، وهى مسئولية دستورية على الحكومة وواجب وطنى ومسئولية لكل الناس لا تغيب.
< انتبهوا أيها السادة.. فبقاء الحال على ما هو عليه.. يعنى بقاء مسلسل إهدار المال العام مستمراً.. وعلينا ان نبدأ اليوم قبل الغد فى الاصلاح والتنمية والا وكأن الدروس لم تعظ أحداً.. ونظل نلوم زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيب سوانا.
[email protected]

ل