رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل غاب أو ضعف التعاطف مع حماس؟!

مقالات الرأى

السبت, 19 يوليو 2014 23:04
دكتور: الشافعي محمد بشير

خسارة.. يا ميت خسارة علي غزة حماس التي فقدت تعاطف الناس الذين لم يتحركوا لها مثلما تحركوا بقوة في 27 ديسمبر 2008 عندما وقع العدوان الإسرائيلي علي غزة واستمر بوحشية حتي 19 يناير 2009 تحت عنوان «الرصاص المصبوب».

فقد أثار ذلك العدوان الغاشم الوحشي ثائرة الناس في مصر وجامعاتها بصفة خاصة إذ خرج طلابها في مظاهرات حاشدة تدين إسرائيل وتحرق علمها وتطالب الحكومات العربية باتخاذ مواقف قوية لتحريك المجتمع الدولي ضد ممارسات إسرائيل وتأييد أمريكا لها.. وكان لجامعة المنصورة نشاط واسع النطاق إذ جمعنا صور ضحايا الجرائم الإسرائيلية وأرسلناها مع بلاغ عاجل للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 7 يناير 2009 لتوثيق الجرائم ورد علينا المدعي العام في 19 يناير يحيطنا بتسلم خطابنا وتسجيله واتخاذ الإجراءات المطلوبة علي ضوء النظام الأساسي للمحكمة.. وأرسل طلابنا خطابات مماثلة للمدعي العام كما أرسل العديد من أساتذة الجامعات خطابات و«إيميلات» وفاكسات بعد أن وزعنا عليهم خطاب المدعي العام وطلبنا منهم تدعيم أهلنا في غزة بما نملكه من وسائل تحريك أجهزة المجتمع الدولي خاصة أجهزة الأمم المتحدة.
وقد أسفرت تلك الحملة عن تحريك مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في چينيف إذ شكل لجنة لتقصي الحقائق في غزة بقيادة ريتشارد جولدستون القاضي الجنوب أفريقي.. وذهبت اللجنة فعلا الي غزة من معبر رفح وأجرت العديد من المقابلات مع الضحايا ووثقت أدلة إدانة إسرائيل في تقرير عظيم يقع في 575 صفحة تنصف أهل غزة وتطالب الجمعية

العامة ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات حاسمة قوية لمحاسبة إسرائيل وتعويض ضحايا عدوانها بالرصاص المصبوب.
وبالطبع فقد رفضت إسرائيل تقرير جولدستون كما رفضته أمريكا وأقسمت بعرقلة وإيقاف تحركه، ولكن ضغط الرأي العام العربي والأفريقي علي مجلس حقوق الإنسان جعله يعرض التقرير للتصويت فوافقت عليه الأغلبية بخمسة وعشرين صوتا ضد ستة أصوات رافضة إدانة إسرائيل ثم أحال المجلس التقرير الي الجمعية العامة وكانت برئاسة التريكي مندوب ليبيا الذي خاطبناه بألا يخضع لضغط أمريكا فوافقت الجمعية العامة علي تقرير إدانة إسرائيل بأغلبية 144 صوتا ضد 81 معارضا مما شكل هزيمة قاسية لأمريكا راعية عدوان إسرائيل ولم يبق إلا أن تحيل الجمعية تقرير لجنة تقصي الحقائق الي مجلس الأمن الملجأ الأخير لاتخاذ الإجراءات العقابية علي المعتدي.. وكانت هناك أمريكا بالطبع.
كنا وطلابنا وأساتذة جامعاتنا وقود الثورة الشعبية المتقدة ضد عدوان إسرائيل وجرائمها ضد الإنسانية وانتصارا لشعبنا الفلسطيني وأرضنا المقدسة في فلسطين.. وعقد آلاف الطلاب مؤتمرات حاشدة لجمع التبرعات لضحايا العدوان وأرسلناها فعلا الي غزة والحمد لله.
كان ذلك رد فعل شعب مصر علي إسرائيل في ديسمبر 2008 ويناير 2009 فما التغيير الذي حدث حتي لا يثور شعب مصر.. طلابا وعمالا بنفس الروح الي جانب حماس غزة في العدوان الإسرائيلي الأخير؟
حدث الكثير من جانب حماس في السنوات الأخيرة مما كرّه فيها شعب مصر واعتبرها عدوه بأفعالها العدوانية علي أمننا وجنودنا وضباطنا علي الحدود مع غزة وفي سيناء، وكان أول الغيث الأسود هجومها علي سجون مصر بالقوة المسلحة لإخراج المساجين والمعتقلين من الإخوان المسلمين وأعضاء من حماس وحزب الله أدانهم القضاء المصري.. وهكذا استباحت حماس الأمن القومي لمصر مستخفة بالدولة المصرية ذات السيادة علي أرضها ثم زادت عربدة حماس بقتل عشرات الجنود المصريين في رفح وهم يتناولون الإفطار في شهر رمضان الماضي وهرب الجناة الي غزة ولم يقبض عليهم حتي الآن.. وزادت عمليات إجرامية من جانبها بخطف بعض ضباطنا وإخفائهم في غزة ثم سلسلة اعتداءات وحشية من جماعات إرهابية تتمتع بحمايتها ووصل فجرها الي اعتراض أتوبيس نقل جنودنا في سيناء وإنزالهم تحت تهديد السلاح وتقييد أيديهم خلف ظهورهم وجعلهم ينبطحون أرضا علي وجوههم ثم يطلقون عليهم النيران في مجزرة جماعية بكت لها مصر وسارت جنازات جنودنا في كل محافظات مصر في محزنة عامة والعياذ بالله.
وتتحدي الفصائل المسلحة الحمساوية الشعور العام لشعب مصر المعادي لحكم الإخوان الفاشل فتخرج علينا طوابير قوات «القسام» وعلي جبهاتها شعار الإخوان المسلمين تحديا لمصر وشعبها.
ما هذا العداء لشعب مصر؟ ما هذه الكراهية لقواتنا المسلحة والشرطة المصرية في سيناء وحول غزة؟ ما هذا الرفض لثورة ثلاثين مليون مصري أسقطوا حكم الإخوان بعد سنة سوداء استغلوا فيها الدين ستارا للحكم فأساءوا الي الدين كما تسيء اليه عصابات «داعش» في العراق والشام هذه الأيام.. فهل كانوا يريدونها ضحية هذا الطاعون الملعون المراد نشره في الأمة العربية والإسلامية.
ذلك هو حصاد حماس غزة المر مع مصر التي يستنجد بها الآن زعيمهم خالد مشعل الذي يقول: «إننا ننتظر نخوة الجيش المصري»!! وأين كانت نخوة حماس عند قتل جنود هذا الجيش بدم بارد وهم يتناولون إفطار الصيام؟!

أستاذ بكلية الحقوق - جامعة المنصورة