رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قانون «الخطابة» والشريعة والدستور

مقالات الرأى

الاثنين, 16 يونيو 2014 00:20
دكتور أحمد محمود كريمة

صدر قانون حكومى بقصر وحصر العملية الدعوية علي طائفة من الناس في المجتمع، وخطرها علي من سواهم، مع إنزال عقوبات بحق مخالفين.
ينبغي العلم أن «الإفتاء الشرعى» فقط بالنصوص الشرعية يقوم به مختصون، لأنه إخبار عن حكم الشارع الحكيم، أما الدعوة بمعني «الدعوة

الإسلامية» كما قال الله -عز وجل- «له دعوة الحق» الآية 14 سورة الرعد.. وبما تشتمل عليه من الوعظ: النصح والتذكير بالعواقب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي حق لكل من يحسنها، قال الله -سبحانه وتعالى- «ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» الآية 25 (سورة النحل)، «قل هذه سبيلى أدعو إلى الله علي بصيرة أنا ومن اتبعنى» الآية 108 سورة يوسف، «ومن أحسن قولاً ممن دعا إلي الله وعمل صالحاً» الآية 33 صورة فصلت، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلي هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» صحيح مسلم 4/2060، والدعوة إلي الله -تبارك وتعالى- مكلف بها كل مسلم ومسلمة علي سبيل الوجوب العيني فيمن كلفهم وإلي الأمر ومن يفوضه، أو الوجوب الكفائى فيما عداه، وليست خاصة بالعلماء الذين بلغوا في العلم المراتب العالية، وإنما ينبغي أن يكون الداعي

عالماً بما يدعو إليه، لقول سيدنا النبي صلي الله عليه وسلم «نضّر الله أمرا سمع منا شيئاً فبلغه كما سمع» سنن الترمزى 5/34، «بلغوا عني ولو آية» فتح البارى 6/496، «ليبلغ الشاهد الغائب» المرجع السابق 1/158، ومما قرره أئمة العلم لغير العلماء الدعوة إذا علموها وأصبحوا بها علي بصيرة، ولا يشترط التبحر في العلم. إحياء علوم الدين 2/342، وشروط الداعية أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً عدلاً، عالماً فيما يدعو فيه وإليه، وأن تكون أخلاقه منسجمة ومنفقة مع مضمون الدعوة - الموسوعة الفهقية الكويتية 20/330 وما بعدها.
وتأسيساً علي ما سلف بيانه:
1- الوعظ نوع من الدعوة الإسلامية حق لكل من يحسنه لعموم وإطلاق النصوص الشرعية، ولا يحصر ولا يقصر علي طائفة من الناس في المجتمع المسلم.
2- المسائل العلمية الدقيقة - التعليمية والإفتاء - المختصين لتقييد وتخصيص النصوص الشرعية لأهل الذكر الشرعى.
3- قرر الدستور المصرى المعدل، بعد تعديل دستور 2012م المعطل مواداً لها علاقة أهمها: المادة (2): الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ
الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع أ. هـ. فكل قانون مخالف للشريعة الإسلامية يكون باطلاً.
والمادة (7): الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام علي شئونه وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولي مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم..، والمادة (65): حق الفكر والرأى مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر» أ. هـ.
ومؤدى ما ذكر أن القانون كان يجب أن يرجع إلي الأزهر الشريف فقط لأنه صاحب الحق الوحيد في شئون الدعوة الإسلامية، وألا يكون القانون حتي مع رجوعه إلى الأزهر الشريف مخالفاً للشريعة الإسلامية.
لوزارة الأوقاف عمل إجراءات إدارية وإجرائية بما لا يخالف الشريعة الإسلامية ودون تغول علي الدستور.
من باب أمانة الإبداع: التريث والنظر في العواقب والآثار ومراعاة المصلحة العامة، لا الخاصة، والتوقيت السليم لإصدار أي قرار، أمور فاتت في سن قانون يجرم من لم يرتكب جرماً!، ويعاقب من لم يقترف محظوراً.
< إن مراعاة «الوسطية» وحُسن فهم الدين وحُسن عرضه، والتقيد بالثقافة السنية لما يتصل بالشأن الإسلامي في مصر هي الركيزة، وليست لطائفة من الناس لمجرد شهادة ودرجة علمية وقد يكون بعضهم للتقاعس عن إجادة العمل الدعوى، أو فقدان الخبرة أو الدراية، أو الانتماء لتيارات التشدد والمغالاة، أسوأ حالاً ممن حظروا بغير مسوغ شرعى ودستورى.
القانون -مع حسن الظن بمقاصده- بحاجة إلي إعادة نظر، فهو اجتهاد بشرى أولاً وأخيراً ولما سلف بيانه.

أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر