رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أهلاً بالرئيس في ملحمة العمل والأمل

مقالات الرأى

السبت, 07 يونيو 2014 22:15
بقلم: أحمد عبدالفتاح هميمي

< منذ انتهاء الانتخابات الرئاسية يوم الأربعاء 28/5, وحتى إعلان اللجنة العليا نتيجتها مساء يوم الثلاثاء التالي, قضيت أسبوعاً مليئاً بالقلق والتوتر,

خشية أن تصعّد القوى المعادية في الخارج وأذنابها الإرهابية بالداخل, من وتيرة ونوعية عملياتها الإرهابية, بقصد إفساد عمل وإجراءات اللجنة العليا للانتخابات, ومنعها من إعلان النتيجة وشل قدرتها على ذلك. ولم يكن يهدئ من قلقي ويخفف من توجسي, سوى أحاديث بعض الأخوة من القيادات الأمنية, الذين كنت أحادثهم بين الحين والآخر, فأطمأن منهم على استعدادهم لمواجهة كل الاحتمالات، والحمد لله فقد سارت الأمور بسلام واستطعنا إنجاز الاستحقاق الثاني من خارطة الوطن نحو المستقبل, بمصداقيةٍ وعزيمةٍ وإرادةٍ شهد بها العالم أجمع إلا من في قلبه مرض, وأسفرت النتيجة عما تمناه المصريون في قلوبهم وعقدوا العزم عليه منذ يوم 26/7/2013, فقد أُعلن رسمياً عن فوز البطل الشعبي المشير/عبدالفتاح السيسي, بمنصب رئيس الجمهورية, خلفاً للرئيس الانتقالي المستشار الجليل/عدلي منصور.
< لقد انتهت الفترة الانتقالية بكل أحداثها الجسيمة التي شهدها الوطن لأكثر من ثلاث سنوات, وبدأنا بولاية الرئيس السيسي, مرحلةً جديدةً بشرعيةٍ دستوريةٍ حقيقية, وهي مرحلةٌ أعتقد أنها ستكون أهمَ وأخطرَ مرحلةٍ في تاريخ مصر الحديث, فهي مرحلةُ إعادة بناء الوطن والدفاع عن أمنه واستقلاله والحفاظ على هويته واستقراره, في ظل

المتغيرات الدولية المتسارعة التي تستهدف إعادة رسم الخريطة السياسية للعالم بموازين ومعايير جديدة لكل القوى الدولية, وهي لذلك مرحلةٌ قد تمتد عشر سنوات وكل الاحتمالات فيها قائمة.
< إن التحديات التي تنتظر الرئيس كثيرةٌ وخطيرةٌ ومتشابكةٌ, كما أن الآمال المعقودة عليه كبيرةٌ ومتناميةٌ, ولكن يبقى التفاؤل قائماً راسخاً على اعتباراتٍ صلبةٍ من أهمها وطنية وإخلاص الرئيس المطلقة, وإدراكه الدقيق لكل التحديات باعتباره رجل دولةٍ ذا خبرةٍ متميزة, ثم شجاعته وثقته في نفسه وقوته الهائلة التي يستمدها من حب ومؤازرة شعبه. كل هذه الاعتبارات وغيرها يدعونا للتفاؤل واستشراف الغد المشرق بإذن الله, ولكن بشرط أن يظل هذا الشعب العظيم على قلب رجلٍ واحد – خاصةً في تلك المرحلة التاريخية الفارقة التي أشرنا إليها –وأن نطرح كل القضايا الخلافية جانباً, ونستحضر دائماً وبوعيٍ مستنير وإحساسٍ وطني, ذلك الخطر الذي يهدد الدولة المصرية والمؤامرات التي تحاك ضدها وأيادي الشر التي تسعى للنيل منها.
< من هنا أعتقد أن السيد الرئيس ليس في حاجةٍ لتذكيره بمسئولياته وترتيب أولوياته, بل إنني أتحفظ على نغمة الحوار الرتيبة التي
صارت بين بعض النخبة والمهتمين بالشأن العام, عند مناقشتهم مهام الرئيس وأولوياته, فنجد من يقول إن عليه أن يبدأ بملف كذا, وآخر يختلف معه ويرى البدء بالملف الآخر, وكأن ضالة الرئيس هي موضوع الملف أو عنوانه, وغاب عن الكثير أن مشكلات مصر الداخلية – التقليدية والمستجدة–معروفةٌ ومحصورةٌ منذ سنوات, وكلها كانت محلاً لدراسة الحكومات المتعاقبة, وأن مصر دولة مؤسسات, وهي بهذه الصفة يتعين عليها التصدي لكل مشاكلها في آنٍ واحد, وبآلياتٍ متوازيةٍ ومتزنة, وهي قادرةٌ على ذلك بإذن الله, وتأتي مسئولية الرئيس في إسباغ رؤيته على مسارات العمل المختلفة, واستنهاض وتفعيل دور مؤسسات الدولة لتحقيق المستهدف منها, ومن ثَمَّ أتمنى في بداية هذه المرحلة, قدراً من الهدوء والسكون يساعد الرئيس على العمل, وأن يقتصر الحديث العام على المتخصصين فقط في مجال الحديث, وبما يتضمن رؤيةً جديدةً في المشكلة المطروحة, وليس لمجرد النقد والهجوم, وهنا تبرز المسئولية الوطنية الواعية لأجهزة الإعلام المتنوعة.
< تبقى ثلاث نقاط جوهرية يجب ألا تغيب عن أذهاننا, وأعتقد أنها حاضرةٌ تماماً في ذهن الرئيس, الأولى أن الثورة المصرية أوقفت مخطط الشرق الأوسط الجديد, الذي كان ومازال يشكل خطراً داهماً على أمن مصر القومي, وعلى الرئيس مباشرةً تقع الآن مسئولية إسقاطه. والثانية أن لهذه الأمة مرجعيتها الثقافية والدينية الخاصة, فيجب أن نرسخ لها بالمنهج العملي والقدوة الحسنة ولا نتعارض معها سواءً بالقول أو الفعل أو التجاهل. والثالثة أن العمل الدءوب المتفاني المخلص هو أساس الحل لكل مشاكلنا الداخلية, ومسئولية إقرار قيمته وتحديد ضوابطه تقع على الرئيس, فإن الله يذع بالسلطان ما لا يذع بالقرآن.