رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تلكسات عاجلة لعدد من الوزراء (1/2)

مقالات الرأى

السبت, 10 مايو 2014 23:00
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي

< تحدثت في عدة مقالات بعد ثورة يونية 2013, عن أهمية الفترة الانتقالية في التمهيد والإعداد الجيد لمرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية, وأوضحت ضرورة البدء خلال تلك الفترة, باتخاذ القرارات والإجراءات الحاسمة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية, مقرونةً بمصارحةٍ واقعيةٍ صادقةٍ بكل ما اعترى الوطن والمنطقة الإقليمية من أحداث, ومن هنا تبرز المسئولية التاريخية للرئيس المؤقت, التي تحدثت عنها في هذه الجريدة الغراء منذ نحو أسبوعين.

< واليوم ونحن نرقب بكل الاحترام والتقدير, الجهود المخلصة التي تبذلها حكومة المهندس إبراهيم محلب, فإن هناك بعض الموضوعات التي أرى وجوب التنبيه إليها لأهميتها للحاضر والمستقبل, والتي اختصرها للوزارات المعنية, فأقول:
< لوزير الداخلية: وكما تعلمون فإن الأمن رسالةٌ وليس وظيفة, والفرق بين المعنيين كبير, فالرسالة تعني أداء العمل لتحقيق هدفٍ نبيل إرضاءً لله سبحانه وتعالى, دون انتظارٍ لأجرٍ أو شكر, ومهما كان البذل والعطاء والتضحيات. ومن ثم فإن من يضطلعون بهذه الرسالة, يجب أن يكون هذا المعنى عقيدةً راسخةً في نفوسهم, وروح الانتماء والولاء للوطن ثابتةً قويةً في وجدانهم. وبالتالي فإن خيراً لمصر أن يقوم على أمنها مائة رجلٍ فقط تتوافر فيهم شروط الرسالة, من أن يقوم على أمنها ألف شخص بينهم من اهتزت عقيدته أو ضعف انتماؤه, فانحرف عن سلوك الانضباط والعسكرية أو جنح إلى مطالبه الذاتية مهما كانت وجاهتها. أقول ذلك بمناسبة الأخبار السيئة التي طالعتنا في الأيام الماضية, عن وقائع إضرابات ووقفات احتجاجية ارتكبها نفرُ من هيئة الشرطة الموقرة, والتي سبق في منتصف عام 2011 أن حذرت منها ومن تداعياتها على الأمن القومي, والتي أعاود التنبيه إلى خطرها, وحتمية التصدي الحاسم لها مهما كانت الظروف والاعتبارات, فإن من لا يقدر على تلك الرسالة بكل تبعاتها عليه أن

يرحل غير مأسوف عليه.
< كلمةٌ أخرى أهمس بها, وهي أن قدر وزارة الداخلية ومسئوليتها, أن تبادر من تلقاء نفسها- دون طلبٍ أو إذنٍ من أحد- إلى التصدي للجريمة أياً كانت نوعيتها وأينما كان مكانها, وعدم التخاذل أو التقاعس في ذلك, حتى ولو كان قصور وتواني جهاتٍ أخرى سبباً في نشوء أو تفاقم ذلك العمل المؤثم قانوناً, فالجريمة إذا وقعت صار التدخل الأمني هو الخيار الأول, ولكن بالطبع ليس الخيار الوحيد.
< ولوزير الثقافة: كل الاحترام والتقدير لقرار منع عرض الأفلام المخلة بالآداب العامة والتي تتعارض مع قيم وتقاليد المجتمع. وأتمنى أن يستمر هذا النهج بكل القوة والصرامة للحفاظ على هوية الدولة ووحدتها واستقرارها, وهذه رسالةُ للعالم تؤكد أن الشعب المصري أسقط بثورته حكم جماعة الإخوان الإرهابية لخيانتها للوطن وتحالفها مع أعدائه, وليس عداءً للدين أو تنازلاً عن هويته ومرجعيته.
< ولوزيرة الإعلام: وهي شخصية إعلامية قديرة, وأصبحت مسئولةً عن إحدي أهم وأخطر مؤسسات الدولة, وهي مؤسسة التليفزيون المصري الذي يشكل 80% من الحجم التأثيري للمنظومة الإعلامية للدولة, ولكنه للأسف الشديد انحدر بمستواه التقني والموضوعي بشكل ملحوظ, بعد يناير 2011 لأسبابٍ عديدة نتركها للباحثين المتخصصين في الإعلام, ولكن تبقى لنا ملاحظات عامة يجب تداركها سريعا, وخاصةً في قناة النيل للأخبار التي من المفترض أن تكون المناظرة لقناة الجزيرة خلال هذه المرحلة التاريخية التي تجتازها مصر, وأظن أن تغلغل الجماعة الإرهابية داخل أحشاء التليفزيون, هو أحد الأسباب المباشرة لحالة التردي التي يعاني منها,
وقد أصبح هذا السبب ملحوظاً في أسلوب التورية الخبيث الذي يستخدمه بعض المذيعين عند تعليقهم على الأحداث الجارية أو عند إدارتهم للحوار مع ضيوف البرامج السياسية والثقافية, فضلاً عن الخلل المتوالي والعبث المريب بالأجهزة الصوتية لطمس مواضع معينة من التعليقات أو الأحاديث التي يتم بثها, والأمثلة كثيرة وتستدعي تنسيقاً مع الأجهزة الأمنية والإدارية المختصة, لسرعة اجتثاث تلك الخلايا المضادة.
< وعلى الجانب الآخر فهناك الرتابة الإخبارية وعدم تنوعها وقصورها عن تغطية الكثير من الأحداث المحلية والدولية, حتى إن نشرات الأخبار طوال اليوم تأتي بذات المادة الخبرية, بل وبذات صياغتها. ثم الضعف الملحوظ في عدد ومستوى المراسلين, وعدم إعدادهم فنياً وعصبياً للتواجد بمسرح الأحداث, ما يؤثر سلباً على القيمة الخبرية لما ينقلون. أما الطامة الكبرى- التي يسعى لها أعداؤنا منذ زمنٍ طويل لتدمير هويتنا ومرجعيتنا - فهي انحدار اللغة العربية داخل هذا الجهاز الإعلامي الخطير, سواءً على ألسنة كثيرٍ من المذيعين أو باستخدام مفرداتٍ عامية ركيكة وألفاظ بغيضة في كثير من الإعلانات على الشاشة الصغيرة, بل إن الأكثر أسفاً ودهشةً أن تكون التقارير الإخبارية والأفلام التسجيلية المعدة سلفا, ناطقةً بأخطاءٍ لغويةٍ فادحة.
< ولمحافظ القاهرة: في مقال نشر في 1/9/2013 بعنوان «قنبلة الإخوان في المحليات» حذرنا من نجاح التنظيم الإرهابي, في تجنيد عناصر له من بين الموظفين ذوي السمعة السيئة بداخل الوحدات المحلية المختلفة, واقترحت آليةً محددة لخلخلة هذه العناصر ومنعها من إثارة الفتن والإضرابات والتخريب بداخل تلك المؤسسات الحيوية. ولكن للأسف لم يتم عمل شيء وتوالت أعمال الشغب وتعطيل المرافق العامة في كثيرٍ من المواقع. واليوم وفي غمار مكافحة الإرهاب بكل صوره, نرصد إحدى صور الحرب المعنوية من خلال العبارات البذيئة التي دأب هؤلاء الإرهابيون على كتابتها على الجدران والكباري والأرصفة. ولكن السؤال الذي يستدعي تحقيقاً, هو كيف تسنى كتابة مثل تلك العبارات على أتوبيسات وميكروباصات هيئة النقل العام وعربات المترو, وكلها تبيت في جراجات تابعة للمحافظة وتحت حراستها, كما أنها وقت استخدامها تكون تحت حراسة قائديها؟ وهل سيكون من اللائق استخدام تلك المركبات في نقل أعضاء لجان الانتخابات الرئاسية القادمة, وعليها تلك العبارات المسيئة لأحد المرشحين؟
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعا سواء السبيل,,