العذراء مريم.. خير نساء العالمين

مقالات الرأى

السبت, 19 أبريل 2014 21:57
بقلم المستشار: عبدالعاطى محمود الشافعى

حاضرة هي.. أبداً.. لا تغيب.. مجلل اسمها ورسمها.. بروح وريحان وطيب.. ذات مكان ومكانة في قلوب وأفئدة الجميع.. ذات هيبة وقداسة.. ومقام عال رفيع.. هي ربة الطهر والصون والعفاف والكمال.. هي نبع الصفاء والنقاء.. والنور والجمال.. محفوظ اسمها في شغاف القلوب وفي مقل العيون.. ووصف السيادة قرين اسمها.. كلما نطقه المؤمنون الصادقون.. وعلى ذلك يجمع -سواء بسواء- المسيحيون والمسلمون.. الذين هم في مصر الكنانة إخوة أشقاء متحابون متلاحمون وكيف لا وهي بقرار من السماء.. هي خير نساء العالمين.. وهي وحدها دون كل

النساء التي احتفل بها الكتاب المبين.. فأفرد لها القرآن الكريم سورة كاملة باسمها.. من آيات ثمان وتسعين.. ثم جاء ذكرها في القرآن في آيات أربع وثلاثين.. مرات وحدها.. ومرات مع ابنها سيدنا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام.. نعم إنها سيدتنا العذراء مريم البتول عالية المقام.. ففى أول سور القرآن (سورة البقرة) كان ذكرها في قوله تعالى: «ولقد آتينا موسي الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس».. (الآية 87).. ثم كان آخر ذكر لسيدتنا في سورة التحريم، حيث وصفت بالصديقة القانتة في قوله تعالى: «ومريم ابنة

عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين» (الآية 12).. وما بين أولى الآيات وأخيرها.. كانت الآية الخامسة والأربعون من سورة آل عمران.. التي قررت وسجلت وأكدت.. في أجلى وأروع وأبلغ بيان.. مكانة سيدتنا العذراء عند ربها.. وسموها ورفعتها وعفتها وطهرها.. وإعلان اصطفاء الله لها مرتين اثنتين.. ويجىء حقيقة طهرها محاطاً باصطفاءين.. في قوله تعالى: «وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك علي نساء العالمين» (الآية 42).. وبعد تلك الآية بآيتين.. تأتي آية أخرى.. تسجل لك يا سيدتى أجل وأعز بشارة لأكرم وأعظم وأغلى وأعلى وأسمى وأمجد ولادة.. حفلت بها الدنيا.. وشرفت بها في عالمى الغيب والشهادة.. ذلك قوله تعالى: «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين» (الآية 45 آل عمران).. الله.. الله.. يا سيدتنا الكريمة العظيمة.. يا من ولدت السيد المسيح الكريم العظيم..
حاضرة أنت.. في قلوبنا.. في قلوب كل المؤمنين.. ماثلة أنت أمام أعيننا في كل وقت وحين.. قريبة أنت إلي أفئدة كل المصريين.. شغوفون هم جميعاً بسيرتك العطرة علي مدي ألفين من السنين.. فمنذ سعدت مصر وشرفت باستقبالك ووليدك الجليل.. وضاح الجبين.. هرباً من بطش الطغاة الظالمين.. ووجدتما في مصر.. الأهل.. والسهل.. والبشر والحب.. والملاذ الحصين.. وسرى الخير في ركابكما.. وظفرت مصر -معكما- بكنز نفيس ثمين.. حين غدا مسار العائلة المقدسة.. ومواطئ أقدامها.. مزاراً يقصده أنبل القاصدين.. وأشرقت أرض مصر -من يومها- بنور ربها ورفرفت راية «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».
سيدتى.. يا خير نساء العالمين.. الطاهرة المطهرة المصطفاة.. والدة أعظم وأمجد البنين.. قرى عينا بمصر الكنانة التي أحبتك وأحبت ابنك العظيم سيدنا المسيح عليه السلام.. ومن يومها.. هي المحروسة المصونة.. جوهرة البلدان.. أهلها خير الأنام. واليوم تستقبل مصر عيد قيامته المجيد.. يحتفل به أحبابه من المسلمين والمسيحيين سواء بسواء.. فكلهم به فرح وسعيد.. فالمسلم يؤمن بالسيد المسيح إيمانه بنبيه محمد عليهما الصلاة والسلام.. وبهذا الإيمان العميق تظهر مصر الكنانة بالأمن واليمن.. والسلامة والسلام.. ولسوف تظل أرض الكنانة.. منذ حلت بها العائلة المقدسة.. وإلى أن تقوم الساعة.. هي واحة للأمن والإيمان والسلام والخير.. وكيف لا وقد باركها السيد المسيح عليه السلام بقوله: «مبارك شعب مصر».. ومن بعد أخوه سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله مصر كنانة الله في أرضه من أرادها بسوء قصمه الله.

عضو المجمع العلمى المصرى