الأقمار الصناعية وزلزال سد إثيوبيا

مقالات الرأى

الأربعاء, 16 أبريل 2014 21:56
دكتور الشافعى محمد بشير

لم ننافق السودان وأهله فى مقالنا يوم السبت الماضى عندما عبّرنا عن مشاعرنا بعد عِشرة عَشر سنوات من التعايش مع شعب جنوب الوادى كما كنا نسميه فى مظاهراتنا فى الأربعينيات والخمسينيات وحتى بداية عام 1956، حيث اختار إخوتنا فى الجنوب الاستقلال مع استمرار روابط الإخاء والحب الذى لا يوجد مثيل له مع باقى شعوب الوطن  العربى.

ـ وعندما أنشئت جامعة المنصورة عام1973 وانتقلنا إليها من الخرطوم وانتخبنا أعضاء هيئة التدريس رئيساً لمجلس إدارة ناديهم، كان السودان  حاضراً معنا فى وجداننا عندما ألمت به ظروف طبيعية وإنسانية صعبة جعلتنا نبادر فوراً إلى إرسال معوناتنا للسفارة السودانية بالقاهرة تعبيراً إحساسنا العميق بأن ما يضر السودان إنما يضر شعب مصر فى نفس الوقت.
ـ وهذا ما جعلنا نثير مشكلة زلزال السد الإثيوبى الذى تقيمه حكومة إثيوبيا قريباً جداً من حدود السودان مما يجعل شعب السودان أول من يلحقه الضرر الشديد إذا صحت  مخاوفنا من وجود فالق أرضى تحت جسم السد والبحيرة مثلما تحققنا من وجود عدة فوالق أرضية فى منخفض القطارة فى طريق الإسكندرية ـ مرسى مطروح، وهى فوالق صورتها طائرات الإواكس الأمريكية وأقمارها الصناعية وأظهرها علماء جامعة المنصورة على خرائط دقيقة وموثوق بها. وقد عرضها وزير التعليم العالى الدكتور مصطفى كمال حلمى

على الرئيس مبارك فى حضور وزير الكهرباء الدكتور ماهر أباظة ودار حوار عن جدوى إقامة مشروع, سيكون ضرره أكبر من نفعه مما جعل الرئيس يقرر إيقاف العمل بالمشروع، وهو نفس السبب الذى جعلنا نثير مشكلة سد النهضة الإثيوبى الذى تزيد أضراره كثيراً عن منافعه لإثيوبيا والسودان ومصر بصفة خاصة.
ـ فالسد الإثيوبى سوف يحجز أمامه عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من المياه، أى سينشئ بحيرة صناعية واسعة جداً وثقيلة جداً على الطبقات الأرضية التى قد توجد بها شقوق تتسبب البحيرة فى تحريكها مما يُحدث زلزالاً كما قال علماء الجيولوجيا الإنجليز فى مثلهم القديم فى هذه الجملة الأزلية، «إذا أردت أن تحدث زلزالاً فأنشئ بحيرة صناعية».
ـ ويشاء ربنا سبحانه وتعالى أن يفتح بصيرتنا فى المقال السابق على خطورة سد النهضة الإثيوبى بعد ما قرأنا عن زلزال دولة تشيلى المدمر لوجود فوالق أرضية فى طبيعة جغرافية شبيهة بإثيوبيا، ثم نشرت جريدة الأهرام فى ملحق يوم الأحد السادس من إبريل تحقيقاً علمياً عن مشروع ربط نهرى النيل والكونغو لزيادة إيراد المياه التى ينتفع بها
السودان ومصر،وقد قام ذلك التحقيق الصحفى على مقابلات محرر الصحيفة لكوكبة من كبار العلماء والمهندسين المتخصصين شملت المهندس إبراهيم الفيومى رئيس فريق البحث الذى ذكر بأن المشروع يتم تنفيذه من خلال فريق علمى بحثى تم انتقاؤه بعناية فائقة مع الاستعانة بصور الأقمار الصناعية والرادارية، حيث قالت الدكتور رودينا ياسين إن صور الأقمار الصناعية المتخذة على نطاق واسع أثبتت وجود فالق أرضى أسفل جسم السد الإثيوبى كما تم رصد موجات زلزالية.
ـ وهوما حدث بالضبط عندما فاجأنا الزلزال فى بحيرة السد العالى بعد ما امتلأت البحيرة بمياه الفيضان مما أزعج الحكومة المصرية بشدة لولا فضل الله علينا بأن كان مركز الزلزال بعيداً عن جسم السد وأنه لم يبلغ الدرجة الخطيرة لزلزال دولة تشيلى الذى أزعجنا ودفعنا الى التعبير عن خوفنا من حدوث زلزال عنيف تحت بحيرة السد الإثيوبى طالما أثبتت الأقمار الصناعية وجود فالق أرضى تحت البحيرة يمكن ان يتسبب فى هدم السد وحدوث الطوفان الذى يغرق أول ما يغرق الخرطوم وما بعدها فى السد العالى ذاته والعياذ بالله.
ـ وليس هذا  رجماً بالغيب، إذ تملك حكومة السودان أن تتثبت وتتأكد من وجود فالق أو فوالق أرضية تحت السد الإثيوبى، وليت الرئيس السودانى السيد عمر البشير يأمر بتشكيل لجنة بحث من علماء الجيولوجيا فى جامعة الخرطوم لفحص صور الأقمار الصناعية حول سد النهضة الإثيوبى، وليت سعادة سفير السودان بالقاهرة يضع تحت نظر الرئيس والحكومة مقالنا المنشور بجريدة الوفد يوم السبت 12 ابريل وهذا المقال المكمل له ليقطع الشك باليقين.. وألف سلام على السودان وشعبه الشقيق.

أستاذ بكلية الحقوق ـ جامعة المنصورة
المحامى بالنقض