من نقطة الأصل

الأصابع الصهيونية فى السد الإثيوبى!

مقالات الرأى

الثلاثاء, 15 أبريل 2014 22:10
بقلم: إبراهيم القرضاوي

بداية سد النهضة على صورته الحالية عمل عدواني آثم ومخاطره اليقينية على مصر والسودان وإثيوبيا نفسها وما حولها فادحة وأتحدى أن يكون مجازاً علمياً من أي جهة علمية موثوق

بها.. هذه المخاطر ودراستها قد يُفرد لها مقال بإذن الله.. ولكن ليس معنى أن حصتنا من مياه النيل المحددة منذ الأزل تمر في أرض إثيوبيا أن يكون من حقها بأي شكل من الأشكال التحكم فيها.. إن منع نقطة مياه لنا تعني الحرب.. إننا لا نعتدي ولا نحب العدوان!.. ولكن العقلاء لا يستكينون ولا يستهينون إذا أدركوا أن بوادر الشر والدمار توشك أن تلحق بهم.. نعم ليس من الحكمة التهديد بالحرب ولا نسعى إليها ولكن أيضاً يستحيل استبعادها تماماً من قائمة الحلول إلا إذا كنا من الغافلين!.. إصلاح الأخطاء السابقة واللاحقة بين دول الجوار أساسي والحوار الجدي وارد والمشاركة الإيجابية في مشاريع التنمية بين دول الحوض عمل نهضوي.. وكل دراسة تنضوي في هذا الإطار هي المدخل للدفع بالتي هي أحسن فتتحول أي عداوة إلى الولاء لبعضنا البعض.. لماذا لا تكون لدينا أيضاً سوق أفريقية مشتركة؟!.. وأخرى عربية!.. نكرر.. ولكن إذا أصر الآخر على اتخاذ العدوان على حقنا في الحياة وتعويق مرور نقطة مياه واحدة فسيكون الخيار الأخير بالتأكيد هو الحل.. تسوية ما يشكل الخطر بالأرض.. بالأرض.. السد العالي بأسوان لم يُشكل أي خطر على مصر والمصريين.. نكرر.. على أي دولة من دول حوض النيل.. مرة أخرى السد العالي لم يمثل إقامته أي عدوان على أي دولة من دول حوض النيل.. وفي نهاية المطاف ومن الآخر فكل «التلاكيك» الإثيوبية الحالية مرادها إيصال مياه النيل إلى إسرائيل وعندها إذا تحقق هذا فستجلس إثيوبيا القرفصاء وستقبل أي شروط وستسعى هي إلى الحل!.. لقد نبهنا في أكثر من مقال منذ أكثر من عقد ونيف من الزمان عن عبث الموساد وإسرائيل في أعالي النيل وربما كان مقالي (أطماع إسرائيل في أعالي النيل) بوفد 30 ديسمبر 1996 هو آخر المطاف،

وجاءت به هذه الفقرة تحديداً، لا يجب أن نغفل أو ننسى للحظة واحدة أن بداية نكبة فلسطين هي الأرض التي اشترتها إسرائيل من العرب الفلسطينيين أنفسهم!.. ولنذكر دائماً ونتذكر البداية في عام 1897 حيث عقد المؤتمر الصهيوني العالمي برئاسة د. ثيودور هرتزل بمدينة بال بسويسرا وتحدد فيه إنشاء وطن قومي لبني إسرائيل وكانت آنذاك تحت الحكم العثماني، وفي غفلة من العثمانيين أنفسهم سمحوا لليهود بالهجرة لفلسطين وشرائهم للأراضي العربية هناك وإن كانوا أوقفوا الهجرة وبيع الأراضي بعد ذلك عندما أفاقوا وتنبهوا لهذا المكر السيئ!.. فاتجهوا - أي اليهود - نحو هذا الهدف من باب أقوى وأشد وهو الباب البريطاني الذي منحهم في 2 نوفمبر 1917 وعد بلفور الذي نص على وطن قومي لليهود في فلسطين!! وبالرغم من عدد العرب الفلسطينيين في هذا التاريخ كان يفوق 600 ألف نسمة بينما لا يتجاوز عدد اليهود 50000 نسمة وتمادت بريطانيا في طغيانها وعينت في عام 1920 السير هربرت صموئيل اليهودي البريطاني مندوباً سامياً لها بفلسطين!.. ومن ثم تدفقت الهجرة وسمح لهم بتملك الأراضي العربية والاستيلاء عليها بما استنوه من قوانين لم تكن موجودة! حتى بلغ عددهم في آخر يوم للانتداب البريطاني في 15/4/1948 ستمائة وخمسين ألفاً من اليهود وكان تعداد العرب مع ذلك يتجاوز المليون والربع في هذا التاريخ.
ولهذا أحذر وأكرر لنحذر ونحترس ونتنبه لقيام بداية مثيلة لها في قلب إفريقيا بشرائها أراض في دول حوض النيل بدعوى إقامة مشاريع عليها، أو تحسين أراضيها أو إقامة سدود بها!.. فتواجدها بأي شكل من الأشكال في هذه الصور سيؤدي إلى عواقب وخيمة تنتهي إلى مطالبها بمشاركتها في مياه النيل بشكل أو بآخر.. ولنتساءل هل هناك مشاريع للمياه ساهمت فيها برأسمال أو ما يقوم به في دول أعالي النيل أو على ضفافه؟!.. والإجابة معروفة ونضعها أمام الساسة والقادة.. على أن كاتب هذا المقال يرى أن هذه ليست مسئولية دول الحوض وحدها بل مسئولية كل الدول العربية والإسلامية!