إلي الرئيس.. فلان الفلاني رئيس مصر

مقالات الرأى

الاثنين, 14 أبريل 2014 22:12
قدرية سعيد علي

معالي الرئيس: لقد انتخبك الشعب المصري في انتخابات حرة ونزيهة، انتخبك عن قناعة بأنك سوف تنجح في حل كل المشكلات، وتحقيق كل الأحلام، وإطعام كل جوعان، وتوفير السكن والعمل لكل الشباب، سوف تنجح في إنعاش السياحة وزيادة الصادرات وتخفيض الواردات، وزيادة المساحات المنزرعة، وأن تزال ملايين الأطنان من القمامة لتصبح مصر نظيفة  وجذابة، أحلام تحسين الخدمات الصحية وتوفير تأمين صحي عالي المستوي.. وغيرها وغيرها من التمنيات والثقة في سيادتكم يا معالي الرئيس.

الآن وبعد أن أتيت الينا بعد مجهود مضن كلفنا الكثير من أرواح أبنائنا من الجيش والشرطة وكل الشرفاء الذين راحوا ضحية ذلك الإرهاب اللعين، والآن نعلم أن هذه المرحلة المزعجة جدا لم تنته بعد، ما زال الملف الأمني يلقي بظلاله علي أي فرص للتنمية أو الاستقرار، ونحن في حاجة الي الانتقال بهذا الملف الأمني الي بر الأمان.. تستطيع سيادتكم أن تفعلوا ذلك أولا بتطبيق سيادة القانون، قانون الإرهاب، قانون المرور، قانون التظاهر، لا يصح أن تعلن الحكومة بعد كل حالة اغتيال أن الشرطة لابد أن تدخل الجامعات، وهناك العديد من الأساتذة اعضاء هيئة التدريس ما زالوا يؤججون اشتعال الجامعات، سيادة الرئيس ماذا أنت بفاعل؟!  الملف الأمني واضح جدا كيفية السيطرة عليه وهي سيادة القانون، وعدم الالتفات الي الخلف، وكما كانت مصر جريئة بشعبها في اسقاط القيادة الإخوانية، فلتظل الهمة الشجاعة في التردد و تقديم خطوة وتأخر

خطوات، سمعنا عن قوات الانتشار السريع للسيطرة علي البؤر الإرهابية أين هي يا سيادة الرئيس؟ لدينا ترسانة من القوانين في حاجة الي تفعيل، فلتشكل لجنة من المستشارين الشرفاء مثل المستشار العظيم أحمد الزند ليدلوا بدلوهم في هذا الملف المتشابك بين سيادة القانون والقضاء علي الارهاب.
معالي الرئيس: إن ثقافة التنسيق بين الجهود المخلصة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية تنقصنا كثيرا، مازالت الجزر المنعزلة تسيطر علي ثقافتنا، وهذا ضار جدا في طريق المستقبل، نحتاج الي تنسيق بين وزارات التعليم والبحث العلمي والثقافة لوضع آليات قد تكون محبوسة بالأدراج، للتغلب علي ظاهرة الأمية، ورعاية الموهوبين، ودعم المناهج الدراسية بتحفيز  التفكير العلمي ونبذ الفكر الإرهابي، لا نريد خططاً قصيرة الأجل تنتهي بتغيير الوزير، مطلوب من كل وزير تشكيل فريق عمل يستمر  ويستكمل خطته وآلياته لتحقيق أهداف معين حتي لو مات الوزير أو ترك مكانه، فليأت الآخر ليكمل المسيرة، الخطأ الأكبر هو (أنا الوزير المختص، فإذا ذهبت فليأت الطوفان) هذه فلسفة التراجع والانهيار.
معالي الرئيس: لدينا 27 محافظة بمعني 27 محافظ، تلك القيادات لها دور اساسي في تحقيق الخروج من الأزمة، إن الاختيار الجيد للمحافظين ذلك الظهير الفاعل والمنفذ لسياسات التنمية  قد يحتاج
هؤلاء أن يعملوا ايضا ضمن فرق عمل من المخلصين، ولدينا كنوز معلوماتية متوافرة بعناية حتي نستطيع أن نكتشف خرائط الفقر في هذه المحافظات، فقد تكون أفقر محافظة هي أسيوط، وقد تكون أفقر قرية في محافظة السويس، كل محافظ وفريقه لديه المعطيات الايجابية في محافظته بمعني الموارد البشرية، امكانيات الاستثمار السياحي وأنا علي يقين أن كل محافظات مصر بلا استثناء لديها مميزات الاستثمار السياحي، يقع علي عاتق كل محافظ أن يقدم مقترحاته الخاصة بمصادر تمويل النهوض بمحافظته سواء من خزانة الدولة، من المستثمرين (الاستثمار المصري والعربي مثلا)، دراسة القوانين التي تحفز الاستثمار  في كل محافظة.
معالي الرئيس: كلمة أخيرة وسيادتكم تعلم جيدا مكان المخلصين والكفاءات التي تستطيع أن تحقق بهم الانطلاقة الأولي في حياتك الرئاسية، لا نريد دراسات تتحدث عن تشخيص للوضع الراهن ولكننا متعطشون بل نفتقد بشدة الي الإجابة عن أسئلة هامة: ما العمل؟ كيف؟ أين نبدأ؟ الإجابة تحتاج الي جهد من خلال سيناريوهات عملية ترسم كل التفاصيل بوعي وتفهم ووضوح، إذا بدأنا بإصدار قوانين صارمة فلننفذ فورا دون ارتعاش أو النظر الي الخلف. الظروف الحالية لا تتحمل أن نفتح ملفات بعض الوقت ثم تواجهنا صعوبات فيتم وضعها علي الرف وهذا يتطلب تحديد مسئوليات دائمة ومتصلة مثل ملف المياه والطاقة والتعليم.
معالي الرئيس: لن نرغب في ثورة جديدة علي اليأس  وإنما ثورة الأمل، لن نرغب في ثورة جديدة لإسقاط هذا أو ذاك وإنما ثورة للبناء، لن نرغب في ثورة جديدة علي الفساد وإنما ثورة لتطبيق القوانين التي تيسر الإنجاز  وتختزل البيروقراطية والروتين، لن نرغب في  ثورة استبعاد الاعلام النظري والمنفصل عن الواقع وإنما في إعلام مستنير يمثل إضافة لكل مواطن حتي تزداد ثقته في مصداقية قيادته ويطلب الاستنارة لكي يشارك بكل حب وإيجابية وحماس.