رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية موضوعية لوزارة الداخلية

مقالات الرأى

السبت, 22 مارس 2014 22:12
لواء بالمعاش أحمد عبدالفتاح هميمي

 

< أختلف كثيراً مع الآراء التي ذاعت عقب سقوط نظام مبارك, بأن الدولة كانت في عهده دولة بوليسية, وأن الشرطة كانت السبب في تردي الحالة السياسية وارتفاع درجة الاحتقان الشعبي حيث اعتادت الدولة على مواجهة الأزمات المتتالية بالخيار الأمني فقط, وأنها كانت مسخرة لخدمة النظام والحاكم وبعيدة عن خدمة الوطن والمواطن.

وللأسف فإن البعض اعتقد بهذا الرأي إما عن عدم فهم للواقع أو عن سوء قصد لغرض في نفس يعقوب, كما أن بعضاً من رجال الأمن أخذ بهذا الرأي إما مسايرة للتيار الجارف, أو لينفض عن كاهل وزارة الداخلية شيئاً من مسئولياتها الأمنية. وللإنصاف وحتى لانشوّه الذاكرة المصرية, فإن أجهزة الأمن بعد أن نجحت في دحر الإرهاب خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي, وبذلت في ذلك الغالي والنفيس من الجهد والعرق ودماء شهدائها الأبرار, كانت تتعامل - بنفس القدر من الاهتمام والاحترافية المهنية -مع الجرائم الجنائية الأخرى, وخاصةً جرائم القتل والمخدرات وحيازة الأسلحة غير المرخصة, ولقد شهدت الفترة من سنة 1990 حتى2010, انخفاضا ملحوظاً في معدل تلك الجرائم بلغت نسبته 40% عن الفترات السابقة, ويمكن مراجعة تقارير مصلحة الأمن العام الصادرة في هذا الشأن, فضلاً عن الشعور العام  الذي كان سائداً بالأمن والأمان, وهو ما يؤكد اضطلاع الشرطة وأدائها لمسئولياتها الأمنية في خدمة الوطن والمواطن, دون تعارض مع مسئوليتها القانونية في تأمين مؤسسات الدولة وحماية رموزها الدستورية - وهي مسئولية تضطلع بها أجهزة الشرطة في كل دول العالم - وينبغي أن نشهد في هذا السياق بأن الشرطة المصرية لم يكن لها أي دور بالترويج أو التأييد أو المساعدة في الفكرة التي كانت مطروحة

آنذاك واصطلح على تسميتها بالتوريث, بل إن وزير الداخلية حينئذ رغم علاقته الوطيدة بمبارك, لم يدلِ بتصريحٍ قط في هذا الاتجاه, سواءً لمرؤوسيه أو للرأي العام. أما بالنسبة لما قيل عن انتهاج الخيار الأمني في مواجهة الاضطرابات والأزمات السياسية خلال تلك العقود الثلاثة الماضية, فإن ذلك لا يصم الشرطة بعيب ولا يحملها وزراً, لأن مسئولية التراخي أو التقاعس عن درء أسباب مثل تلك الأزمات, إنما تقع على النظام الحاكم, أما إذا اتخذت الأزمة شكلاً أو وضعاً مؤثماً في ذاته ويقع تحت طائلة القانون, فهنا يتعين على الشرطة التصدي له بحسبانه جريمة, وإلا وقعت هي تحت طائلة المساءلة من كافة الجوانب, وعلى ذلك كان تصدي الشرطة للتظاهرات والاعتصامات وما شابهها، أداءً لواجبها ووفاءً لعهدها الوطني, ولا يقدح في ذلك الاعتراف بما كان للشرطة من تجاوزات أو ممارسات بغيضة - شأنها شأن كل أجهزة الأمن حتى في أعرق الدول الديمقراطية – ولكنها تبقى تجاوزات محدودة ومحلاً دائماً للعقاب.
< من هذه الرؤية أتوجه برسالتي الأولى لوزارة الداخلية وأبنائها المخلصين, وأناشدهم بأن يستعيدوا الثقة بأنفسهم, وأن يستحضروا قدراتهم الذاتية جيداً, لأن التحديات التي تواجه الوطن جسيمة وخطيرة ولا تقبل اليد المرتعشة أو العقول المضطربة أو القلوب المرتجفة, وإذا كانت الشرطة قد قدمت المئات من الشهداء والجرحى فداءً للوطن, فإن تحمل أبنائها لآلام الاتهامات الظالمة, لا يقل عن هذا البذل والعطاء, وسيظل ضمن
التضحيات المشرفة التي يسجلها التاريخ.
< بعد ذلك أتوجه للسيد وزير الداخلية, ببعض المقترحات العاجلة التي أراها لازمة لتعضيد المنظومة الأمنية, ونجملها فيما يلي:
(1) دراسة وتبني مشروع قانون يمنع الحبس الاحتياطي لرجال الشرطة في الجرائم التي تقع منهم أثناء وبسبب أداء عملهم الرسمي, مع تخصيص دوائر قضائية للفصل في تلك الجرائم فقط. (2) دراسة تعديل المادة 124 من قانون العقوبات الخاصة بجريمة التقصير والإهمال, وإعادة ضبط صياغتها والنص على عدم جواز إحالة الموظف العمومي للمحاكمة الجنائية, إلا بناءً على طلب من الوزير المختص وبعد تحقيق إداري تجريه الجهة الإدارية المختصة لاستبيان وتقرير أوجه القصور أو الإهمال في العمل, في ضوء النظم والتعليمات المقررة, لأن الجهة الإدارية هي وحدها الأقدر على تقدير ذلك. (3) تكليف السادة مديري الأمن, بإصدار قرارات بإنشاء نقاط للشرطة بداخل الجامعات وتكون تابعة لأقسام ومراكز الشرطة, وتختص بتأمين المنشآت وحماية الأرواح والممتلكات وإقرار الأمن والسكينة وتلقي البلاغات والشكاوى وضبط الوقائع الجنائية بنطاق إختصاصها الجغرافي, ويتم إعدادها وتجهيزها على غرار نقاط الشرطة المنتشرة في المدن وداخل المستشفيات العامة. (4) إعادة النظر في الإجراء العقيم الذي أُتخذ لتأمين أقسام الشرطة والمنشآت العامة, وأعني به استقطاع أجزاء حيوية من الطريق العام لتكون حرماً لتلك المنشآت. فهذا الإجراء سبب اختناقاً مرورياً رهيباً, وأثر سلبياً على الحالة المعيشية والمعنوية للمواطنين, فضلاً عن عدم جدواه أمنياً, لأنه أصبح مكاناً للباعة الجائلين وبينهم يمكن أن تزرع العبوات الناسفة بسهولة, كما أنه لا يمنع من استهداف ذات المنشآت بالأعيرة النارية من الجانب الآخر للطريق. وأرى أن استخدام الأقماع المرورية والسدادات الحديدية مع يقظة عناصر التأمين البشرية, كفيل بمنع إنتظار المركبات بجوار تلك المنشآت, إذا كان ذلك هو الهدف المطلوب. (5) استنهاض جهود البحث والتحري عن المحرضين على الإضرابات وتعطيل مؤسسات الدولة, واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم. (6) تحديث الخطاب الإعلامي للوزارة وتحرره من النمط التقليدي القديم, وأن يتسم في الشكل والمضمون والأداء, بالمهنية والمهارة العلمية التي تحقق المردود الإيجابي من الرأي العام.
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعا سواء السبيل.

لواء بالمعاش
أحمد عبدالفتاح هميمي
[email protected]