رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قانون الانتخابات الرئاسية في الميزان

مقالات الرأى

الثلاثاء, 18 مارس 2014 22:48
بقلم: دكتور إكرام بدرالدين

صدر بعد طول انتظار قانون الانتخابات الرئاسية والذي يعبر عن بداية التوجه نحو المرحلة الثانية من الاستحقاقات السياسية التي تنطوي عليها خارطة المستقبل السياسي، وهي

الانتخابات الرئاسية، والتي تعتبر خطوة مهمة نحو الاستقرار السياسي واستكمال الفراغ المؤسسي الذي تعاني منه مصر، ورغم أن سلطة إصدار القانون هي في يد رئيس الجمهورية بإرادته المنفردة نظرا لتوليه السلطة التشريعية في غياب البرلمان وفقا للدستور، إلا أنه سبق إصدار التشريع استطلاع لآراء بعض القوى السياسية ومجلس الدولة، كما تم عرضه على مجلس الوزراء قبل إصداره من رئاسة الجمهورية، إلا أن هذه الخطوات المتعددة لم تمنع من إثارة الجدل ووجهات النظر المختلفة حول القانون عقب إصداره، حيث يمكن التمييز بين وجهتي نظر حول القانون ولكل منهما منطقه الذي يستند إليه وذلك على النحو التالي:-
أولا: وجهة النظر المعارضة: لعل أهم أسباب المعارضة للقانون وفقا لهذا الاتجاه المعارض تتمثل في الآتي:
أ-تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، ويقصد بذلك عدم إمكانية الطعن في قرارات اللجنة، ووفقا لأصحاب هذا الاتجاه المعارض للقانون فإن هذا التحصين يتناقض مع نص المادة 97 من الدستور الجديد الذي تم إقراره في 2014.
ب-منع من حُكِمَ عليه في أي قضية حتى لو كان قد رد إليه اعتباره من الترشح،ووفقا لأنصار الاتجاه المعارض فإن ذلك يعبر عن نوع من التشدد من جانب المشرع وكان الأمر يتطلب من وجهة نظرهم السماح بترشح من رد إليه اعتباره حتى لو اشترط القانون مرور فترة زمنية معينة على رد الاعتبار.
ج- اشتراط حصول المرشح للانتخابات الرئاسية على مؤهل عال، حيث اعترض البعض على هذا الشرط، والذي اعتبروه من وجهة نظرهم إخلالاً بقاعدة المساواة والذي يمكن أن

يحول دون ترشح البعض ممن لا ينطبق عليهم هذا الشرط.
ثانيا: وجهة النظر المؤيدة لهذا القانون والتي يتمثل منطق أصحابها في الآتي:-
أ- بالنسبة لتحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات فإن ذلك يتعلق بالرغبة في تحقيق الاستقرار السياسي للوطن بعد فترة زمنية تجاوزت ثلاث سنوات عانت فيها البلاد من عدم الاستقرار السياسي، والذي ترك آثاره الواضحة على مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية، ولذلك لا يكون من المناسب في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن السماح بالطعن في نتيجة الانتخابات الرئاسية وفتح الباب أمام المساجلات القانونية والآراء الفقهية المتعارضة والتي تستغرق فترة زمنية قد تكون طويلة، وقد يترتب عليها العودة إلى نقطة الصفر من جديد وإعادة الانتخابات الرئاسية مرة أخرى مما يزيد من الأعباء المالية ويزيد من الفترة الانتقالية ويزيد من مناخ عدم الاستقرار الذي تعاني منه البلاد، كما يلاحظ أيضا أن احتمال تزوير الانتخابات الرئاسية والذي يتخوف منه المعارضون لمبدأ التحصين يمكن أن يكون غير وارد في هذه المرحلة والتي لا يوجد فيها برلمان ولا يوجد حزب حاكم أو فصيل سياسي بعينه مسيطر، كما أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية والمكونة وفقا لتشكيلها من نخبة من رجال القضاء يمثلون المحكمة الدستورية العليا ومحكمة استئناف القاهرة ومجلس الدولة ومحكمة النقض ليس لها مصلحة في التزوير وقراراتها بالضرورة موضع ثقة.
كما يلاحظ أيضا أن قانون الانتخابات الرئاسية الصادر مؤخرا سيطبق فقط على الانتخابات الرئاسية القادمة وحدها،
ومعنى ذلك أن الانتخابات الرئاسية ما بعد القادمة ستدور وفقا لقانون جديد ووفقا لنظام جديد على نحو ما أوضحه الدستور، كما إنه لا يوجد تخوف من عدم الدستورية وذلك لأن المادة 228 من الدستور الجديد أوكلت إلى اللجنة الرئاسية القائمة في تاريخ العمل بالدستور، الإشراف الكامل على أول انتخابات رئاسية تالية للعمل به، ويفهم من ذلك أن اللجنة تمارس هذه المهمة بنفس التشكيل والاختصاصات والسلطات التي مارستها في الانتخابات الرئاسية السابقة، ومنها تحصين قرارات الانتخابات الرئاسية.
ب- وبالنسبة لمنع من حُكِم عليه في قضية ورد إليه اعتباره من الترشح لرئاسة الجمهورية فقد يكون المنطق في ذلك هو الأهمية الشديدة لمنصب رئيس الجمهورية في دولة مثل مصر، حيث يلعب دوراً مهماً في عملية اتخاذ القرار وصنع السياسة ويعتبر بمثابة المحرك للجهاز التنفيذي بأكمله، ولذلك يتطلب الأمر بعد طول معاناة شهدتها مصر أن يكون من يترشح لهذا المنصب المهم صفحته بيضاء تماما ولا تشوبها شائبة.
ج- أما اشتراط الحصول على شهادة جامعية لمن يترشح لهذا المنصب المهم فهو لا يعبر عن الإخلال بقاعدة المساواة بين المواطن بل يعتبر من الضوابط التنظيمية التي يضعها القانون ويشترط توافرها فيمن يتولى هذا المنصب الرفيع.
وربما يتطلب الأمر مستقبلا إحداث تعديلات في قانون الانتخابات الرئاسية وبحيث يتحقق التوازن المرغوب فيه بين إمكانيات الطعن في قرارات الهيئة المشرفة على الانتخابات الرئاسية من جانب وبين الاستقرار المطلوب بالنسبة لرئاسة الجمهورية، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال السماح بالطعن من حيث المبدأ ولكن في إطار ضوابط تنظيمية يضعها القانون تحول دون التوسع في الطعون من الناحية العملية وتقليص الفترة الزمنية للفصل في الطعون، ومن هذه الضوابط على سبيل المثال، أن يكون الطعن مباحا فقط للمرشحين في الانتخابات الرئاسية، وأن يكون هذا الطعن في إطار فترة زمنية محدودة بأيام قليلة، وكذلك يتم الفصل في الطعون في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الأسبوع على سبيل المثال، ويؤدي ذلك إلى الالتزام بنص الدستور من حيث عدم التحصين، فضلا عن عدم الإخلال بالاستقرار المطلوب على مستوى رئاسة الجمهورية كمؤسسة وما تمثله من أهمية خاصة في مصر.