رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإهمال.. وتوابعه

مقالات الرأى

الأحد, 16 مارس 2014 23:04
بقلم ـ أحمد الطاهر:

يجب أن تعلن الدولة المصرية على العالم كله أنها دولة الإهمال العظمى، وأنها راعيته وأنها تتفوق بذلك على كل الدول والحكومات في العالم المتحضر وأن لها الحق في المطالبة بجائزة دولية أو وسام عالمي للتفرد بالإهمال ورعايته على مدار عقود كبيرة ماضية.. إن الحوادث التي تترى على مصر ولا يكون ليد الإرهاب فيها ناقة ولا جمل.. يكون هناك ناقات وجمال

كثيرة معششة في دواوين الدولة المصرية وفي عقول مسئوليها وموظفيها وهو الإهمال البشع المستتر أحيانا أو المصنوع في أحايين أخرى، وإلا بالله عليك، فما تفسير سقوط طالب في مدرسة إعدادية بني خلف التابعة لمركز مغاغة بالمنيا في بيارة صرف صحي بفناء المدرسة التي يؤمها مئات الطلاب في هذا العمر الصغير.. هل يعقل أن يكون الإهمال واللا مبالاة في قلوب وعقول المسئولين عن المدرسة والوزارة التي تتبعها إلى هذا الحد!! وتكون الواقعة بعد بداية الدراسة للنصف الثاني!! وبعد أكثر من شهر ونصف إجازة دراسية كان يمكن فيها سد الثقوب وردم الحفر وإصلاح العاطل وتغطية المكشوف، حتى لا ينكشف المستور بهذه البشاعة وفي المعاينة يتضح أن بيارة الصرف عمقها عشرون متراً ومقامة منذ نحو سبعين عاما وهي مكشوفة الجوانب ومتهالكة على مرأى ومسمع من مدير المدرسة، لا تعليق للأسف على ما يجري من إهمال في مصر المحروسة!!
ثم ينطلق بنا الإهمال إلى ما هو بشع ومخيف أيضا حينما تقع بوابة حديدية في مدرسة «النساجون الشرقيون» بقرية السدس بمحافظة

الشرقية على الطفلة هايدي البالغة من العمر أربع سنوات فقط نتيجة الإهمال البشع في إصلاح وتغيير المفصلات الحديدية للبوابة الضخمة مما اضطر عامل البوابة الذي لم يستطع فتحها للتلاميذ «لزرجنة» المفصلات الحديدية الصدئة إلى تشحيمها في محاولة لتليين المفصلات لتعمل ويتم فتح الباب.. فتسقط البوابة جراء ذلك على الطفلة المسكينة لتقتلها في الحال أمام أختها التي نجت من الموت بأعجوبة وأمام زميلاتها اللائي استصرخن الدنيا وأبكيناها على زميلتهن الضحية البريئة..
أي إهمال أقسى من ذلك؟! أين كان المشرفون والمسئولون عن المدرسة وفي المديرية التعليمية وفي الوزارة نفسها للمتابعة والإشراف والإصلاح لكل ما هو خطر على التلاميذ قبل بدء النصف الثاني من العام الدراسي الموجوع.. إنه الإهمال والاستهتار المقزز الذي تنفرد فيه مصر دون الخلائق أجمع. ثم ننتقل إلى كارثة أعم وأشمل حين أمطرت السماء مطراً غزيراً يوم الأحد الماضي في ربوع مصر كلها تقريبا فأغرقت كالعادة الشوارع في المدن وامتلأت الأنفاق والأماكن المنخفضة بالمياه وتعطلت الدنيا في العواصم وخاصة القاهرة وحدث شلل مروري كالعادة، ولأننا قد تعودنا في العاصمة والمدن الكبرى على هذه «اللخبطة».. فالأمر الخطير الذي لا يمكن تجاوزه والذي تسبب في كوارث وأضرار بالغة كان من نفس الأمطار لكن في بقاع أخرى من
الدولة.. كانت فيها الأمطار أقسى وأعنف وتحولت إلى سيول كارثية أغرقت قرى ومدناً كاملة في الصعيد وخاصة في سوهاج التي سقطت عليها كميات هائلة من الأمتار بلغت مليون متر مكعب من المياه خلال أربع ساعات ولما كانت يد الإهمال غالبة، فقد اكتشف المسئولون أن مخرات السيول قد تم البناء عليها من قبل المواطنين دون رقابة ومنع من المسئولين النايمين في العسل الأسود وأن الخزانات الجوفية المنوط بها استقبال هذه المياه ليست جاهزة وتحتاج إلى تطهير وصيانة.. إلخ.. إلخ.. إلخ.
لكن الدنيا كانت قد خربت.. وكالعادة يتبارى المسئولون في كل محافظة مما جرى فيها من هذا الخراب إلى التصريحات الوردية في تفعيل مراكز الأزمات بكل محافظة لمتابعة السيول والاستفادة منها.
يا ناس.. يا هوووووه.. الأمطار نعمة كبرى يحسبها كل الناس ثروة ما بعدها ثروة.. وتقيم الدول لها المخرات والممرات على أسس علمية سليمة، لتصل إلى الأنهار الصناعية والخزانات الجوفية التي صنعها البشر للاستفادة من هذه النعمة الكبرى في الزراعة والشرب وغيرها من الاستخدامات.. «أما نحن فلا نولي هذا الأمر الهام أية أهمية فقد تعودنا منذ مئات السنين أن النهر موجود والمياه وفيرة.. لا.. لا.. يا حكومة.. لا يا دولة.. اتقوا الله واعملوا حساب أيام قادمة ستكون فيها قطرة المياه التي تنزل علينا من السماء هامة وفيها الحياة.. اعملوا لها الممرات والمخرات ولا تدعوا شيئاً في طريقها أبداً حتى تصل بأمان إلى الخزانات التي يجب أن تصونوها أو تبنوها من جديد.. ليتم الاستفادة منها وبدلاً من أن تكون معول هدم ودمار.. تكون فيها الخير والنماء.. أما الأمطار على العواصم والمدن فأمرها بسيط.. وجريانها إلى شبكات المجاري ليس بالعسير ويمكن معالجتها فيما بعد والاستفادة منها في ري الحدائق الكثيرة بدلا من ريها بمياه الشرب الغالية.. رعاك الله يا مصر.. ورفع عن مسئوليك الإهمال وحماك من توابعه.