رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نُذُرُ الحرب فى أوراقٍ مبعثرة

مقالات الرأى

السبت, 08 مارس 2014 22:24
لواء بالمعاش أحمد عبدالفتاح هميمى

 

• من المؤسف أن تجد نغمةً شاذةً استشرت فى أذهان وأحاديث بعض النخبةِ والمهتمين بالشأن العام، لتنال من قيمة وقدر ثورة 30 يونية 2013، وهى النغمة التى ذاع ترديدها -عن سوءِ قصدٍ أو قصورِ فهمٍ- فتختزل دواعى وأهداف تلك الثورة فى إزاحة جماعة الإخوان

عن حكم مصر، لمجرد إخفاقها وفشلها فى إدارة شئون البلاد!، وهى المقولة التى ذكرها الرئيس الأمريكى باراك أوباما -بخبثٍ ودهاء- كسببٍ لعزل الرئيس السابق، وذلك فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24/9/2013، ثم استمرت الإدارة الأمريكية بكل تصريحاتها المعلنة ومواقفها المتنوعة تحاول ترسيخ هذا المفهوم القاصر فى أذهان المصريين. وهنا يجب أن نتوقف قليلاً، لنتبين أن مثالب النظام السابق، وإن كانت حفّزت الشعب على إسقاطه غير مأسوفٍ عليه، إلا أنها لم تكن أبداً هى الباعث والمحرك لثورته، وذلك لاعتبارين اثنين، الأول: أن الباعث للثورات بصفةٍ عامة، أكبر بكثيرٍ من مجرد إخفاق الحاكم فى أداء مسئوليته أو فشله فى تلبية وعوده، وإلا صارت الثورات صورةً من صور الفوضى والعبثية والخلل المجتمعى، وإنما يكون التعامل مع فشل أنظمةِ الحكم فى الأداء والإدارة، بآليات الديمقراطية المتعارف عليها وتحت مظلة النظم الدستورية السائدة. وأما الاعتبار الثانى فهو مرتبطٌ بطبيعة الشعب المصرى الذى كان يمكنه الصبر على النظام السابق رغم سوءاته، لولا أنه استشعر بحسه العبقرى، شيئاً آخر كان الباعث الحقيقى لثورته المجيدة، حين أدرك أن الوطن مهددٌ بالضياع نتيجة التآمر عليه بمخططٍ خارجى، شاركت فيهِ تلك الجماعةُ الخائنة، التى وصلت لسدة الحكم بآليات الإرهاب والترويع والتخريب، لهدف تنفيذ ذلك المخطط الآثم.
• إن الثورةَ المصرية فى 30 يونية كانت فى المقام الأول للتصدى لمخطط تدمير وتقسيم الدولة،

وللقضاء على الأذناب المتآمرة لتنفيذه. وبطبيعة الحال فإن هذا التأصيل لن يتوافق مع أصحاب ذلك المخطط وأهدافهم، ومن ثمَّ كان حرص الإدارة الأمريكية، على ترسيخ المفهوم الخاطئ للثورة المصرية حسبما أشرنا، مع استمرار دعمها للجماعة الإرهابية، حتى يتسنى لها إهدارُ قيمة الثورة وإجهاض فكرتها، ثم الانقضاض بشكلٍ أو بآخر لفرض إرادتها الاستعمارية على الدولة المصرية.
• لقد سبق أن تحدثتُ مراراً عن التحديات بالغة الخطورة التى تواجهنا نتيجة ثورتنا العظيمة، وأن حربنا المقدسة التى نخوضُها الآن ضد الإرهاب وقوى الظلام، ما هى إلا أحد هذه التحديات، ومع ذلك تبقى هذه الحرب هى أبسط التحديات التى كانت منتظرةً فى ظل الواقع الذى شهدناه، ولكن هناك تحديات أخرى، من بينها احتمال شن حرب عسكرية ضد مصر فى غضون أقل من عام، وأكاد ألمحُ نُذُرُ هذا الاحتمال من الآتى: (1) أن الإنسانية تمر الآن بفترة تاريخية فارقة، بدأت منذ نحو عقدين وقد تمتد لعقدٍ ثالثٍ من الزمن، حيثُ إن ما يجرى خلال هذه الفترة، هو إعادة تقسيم للعالم بين القوى العظمى ووضع ضوابط جديدة للتوازن فى ضوء المتغيرات الدولية والمستحدث على أرض الواقع. وفى مثل تلك المراحل التاريخية يكون كل شئٍ محتملاً، فى ظل تزييفٍ متعمد لكل القيم والحقوق الإنسانية كالحرية والعدالة والمساواة والمشروعية وما إلى ذلك. (2) أن منطقة الشرق الأوسط كانت وستظل أهم مناطق الصراع الدولى لأسبابٍ تاريخية وجغرافية وأيديولوجية عديدة، ولذلك كانت أُولى المناطق
المستهدفة بالخطة الأمريكية لإعادة تقسيمها بعد إزاحة كل نُظم الحكم فيها. (3) أن التكتيك الأمريكى لتنفيذ خطة التآمر على المنطقة، اعتمد بقدر كبير وبشكل واضح، على تنظيم الإخوان الدولى بخلاياه الإرهابية المتفرقة، وخاصةً فى مصر وسوريا، اللتين بسقوطهما تمهدان لضرب إيران حسبما صرح به هنرى كيسنجر فى نهاية العام 2011م، وأكده الجنرال ديمبس رئيس أركان الجيش الأمريكى فى تصريحاتٍ مماثلة. (4) بسقوط حكم الإخوان فى مصر، أصبحت الخطة الأمريكية تجاه المنطقة بأسرها فى مهب الريح، ولم يعد أمام الإدارة الأمريكية إلا ثلاثة خيارات، فإما أن تعيد الإخوان إلى الحكم، أو تجد بديلاً سياسياً مناسباً يتوافق مع توجهات الثورة المصرية، أو أن تحاول فرض إرادتها بالقوة العسكرية. (5) وبالنسبة للخيار الثالث، فمما يدعو للقلق أن الإدارة الأمريكية لم تعترف صراحةً حتى الآن بالثورةِ المصرية، كما أن تنظيم الإخوان اللعين زرع بذوراً جيدةً يمكن استخدامها كذرائع للتدخل العسكرى، مثل الجماعات الإرهابية بسيناء التى يمكن لإسرائيل التذرع بخطورتها على أمنها وتدخلها عسكرياً من هذا الجانب، وكذلك بذور الإرهاب الطائفى على الحدود الغربية، وكذا بذور الفوضى الممنهجة بالإضرابات والاعتصامات والتظاهرات الدائمة، فكلها تصلح ذرائع للتدخل، مع الوضع فى الاعتبار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر منذ نحو أسبوع عن الحقوق والحريات فى مصر، والذى وصفته الخارجية المصرية بأنه غير موضوعى وغير متوازن، ولكنه يظل مقدمةً ودليلاً على نوايا التدخل. (6) يأتى أخيراً تصريح وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى يوم 27/2/2014 تعليقاً على التحركات العسكرية الروسية تجاه أوكرانيا واصفاً ما حدث فى أوكرانيا بأنه يشابه ما حدث فى مصر وأن عزل يانكوفيتش تم بنفس طريقة عزل محمد مرسى. وخطورة هذا التصريح أنه يحمل فى طياته تهديداً بالتدخل العسكرى فى مصر، على غرار التدخل الروسى فى أوكرانيا، وذلك لتشابه الحالتين على حد زعم الوزير الأمريكى.
• إن نُذُرُ الحرب التى أظن أنها تلوحُ فى الأفق، تفرض علينا التعبئة العامة للدولة من الآن، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ومعنوياً، وتضعُ على الرئيس القادم مسئوليةً تاريخية لا يقدرُ عليها إلا من يختصه ربه ويجتبيه.
حفظ الله مصرنا الغالية، وهدانا جميعاً سواَءَ السبيل.

أحمد عبدالفتاح هميمى
لواء بالمعاش
E-Mail:[email protected]