رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من صابر المصرى لإبراهيم محلب: «عايزين نأكل»

مقالات الرأى

الاثنين, 03 مارس 2014 23:28
بقلم - موفق بيومي

 

الأستاذ صابر المصري صديق عزيز يعمل موظفاً بواحدة من الشركات التي زلزلتها، وكشفت عورتها النكسة الاقتصادية التي أعقبت ثورة 25 يناير ثم أغرقتها مجموعة أخري من العوامل التي لا وقت لذكرها اليوم، ولأنه يعرف علاقتي بالمهندس إبراهيم محلب، فقد حملني إليه رسالة بالغة الأهمية تعبر عن أكثر من 90% من الشعب المصري لذلك رأيت أن أنقلها لرئيس الحكومة عبر صفحات الوفد بيت الأمة خوفاً، ألا تتسع لها الدقائق القليلة التي قد أستطيع اقتناصها من وقت محلب في حوار تليفوني أو مقابلة خاطفة.

«عايزين نأكل».. كان عنوان – بل تفاصيل - رسالة صابر التي اختصر فيها أحلام شعب أرهقته أطول حروب عرفها التاريخ امتدت آلاف السنين ولم يكن لها مطلب سوي انتزاع  لقمة العيش من بين أنياب الدينا، وهو يدرك يا دولة الرئيس أن سقف الأحلام ممكن التحقيق ليس بالغ الارتفاع ولكنه يوقن في ذات الوقت أنه ليس حاد الانخفاض وهو يشاركنا الرأي أن يمينك لا تمسك بعصا موسي ولا تتحلي أصابع شمالك بخاتم سليمان، ولكنه يعلم مثلنا أنك نحات صخر عنيد لا تغادره حتي يتفجر منه الماء.. والماء الذي يطلبه «صابر» ونحن جميعاً من خلفه لا يتعدي ياسيدي لقمة عيش من عمل لا يهدد ثباته وبقاءه المفسدون وشربة ماء غير محملة بالجراثيم ومصباح لا نتعايش مع انقطاع نوره حتي يستذكر الأبناء العائدون عبر طريق آمن في وسيلة مواصلات آدمية من مدرسة بها تختة وكتاب ومدرس مؤهل إلي شقة صغيرة بها غرفتان وصالة «وعفشة مية» يمتلكها الأب الحنون الذي لايهدده أحد بالتكدير أو التشريد.
أكمل صابر المصري أحلام يقظته وهو يتقمص شخصية «الصول فرحات» في رائعة يوسف إدريس «جمهورية فرحات» طارحاً رؤيته البسيطة

في حلول بعض مشاكلنا التي لا تحتاج إلي ميزانيات إضافية أو تدبير موارد، ناصحاً محلب أن يستدعي رجلاً عبقرياً متوهج الفكر اسمه شحاتة المقدس، وهو نقيب الزبالين، ويستمع في خمس دقائق إلي خطته الجاهزة لتنظيف القاهرة – كبداية – في شهر واحد وليس أكثر دون أن تدفع الدولة أو نحن جنيهاً إضافياً فوق ما ندفعه الآن.
شهر واحد يا دولة الرئيس لا يكفيك لتقضي علي أي نسبة تذكر عالم الجريمة الدولية الذي تحكمه عصابات حماس ومرتزقة مخابرات بعض الدول، ولكن نفس الشهر كاف جداً أن يوجه وزير داخليتك ورجاله أكبر وأعظم ضربة في تاريخ الداخلية يعيدون فيها إلقاء القبض علي عشرات الآلاف من البلطجية والمسجلين الخطر الذين يروعون أمن الوطن وأشهد بعدها كيف سيكون حال الشارع المصري.
نفس الشهر يكفي ذات الوزير لتنظيف ثوب الشرطة واستبعاد مائة أو مائتين من رجال المرور الفاسدين واستبدالهم برجال ليس لهم عيون مكسورة ليعيدوا ترتيب امبراطورية «الميكروباظ» المسئول الأول، إن لم يكن الأوحد عن جلطات مرور القاهرة وسوف نستريح بعدها من عذاب المرور الذي يعد الأسوأ علي مستوي العالم كله.
شهر واحد يا سيدي أحسبه كافياً للعاملين في مكتبك الثقافي والأرشيفي لينتهوا من تلخيص سيرة وتاريخ محمد علي باشا، أعظم من أعاد اكتشاف الروح المصرية علي مر العصور، لتعرف بعد قراءتها كيف حولها هذا العبقري من دولة تابعة لأنذال الأتراك وغارقة في سبات عميق داخل كهف ظلام ورجعية العصور الوسطي إلي امبراطورية
استعادت حضارتها ومجدها خلال بضعة عقود.
شهر واحد يكفيك يا «محلب» لأن تخصص مكتباً لعضو رقابة إدارية داخل كل حي ومجلس مدينة حتي تزيل أقبح ورم سرطاني للفساد المعلن في مصر وأن تصدر قراراً ثورياً يقضي ببيع أكثر من 2 مليون فدان حول الطرق الصحراوية، خاصة في الصعيد ليس فيهم قيراط واحد تابع للزمام الزراعي، إلي اكثر من مائة ألف مواطن ومستثمر صغير يعتصرهم ويمتص دماءهم المرتشون الذين يهددونهم بإزالة القليل الذي قاموا بتعميره لو لم يدفعوا المعلوم وسوف تحصد بعد أيام من صدور هذا القرار أكثر من خمسة مليارات جنيه، لو افترضنا أنك ستبيع الفدان بألفي جنيه فقط، وخلال أسابيع سيتم خروج عشرات المليارات من تحت البلاطة يدفعها المصريون في دق الآبار وشراء المعدات واستصلاح الأرض، غير الصناعة والمحاجر والتشييد وعشرات الآلاف إن لم يكن مئاتها من فرص العمل التي تتطلبها كل هذه الأنشطة التي تنتظر الشعور بالأمن والهروب من تهديدات الفاسدين المرتشين.
صافح يا سيدي خلال شهر واحد 99% من الشعب المصري يداً بيد من خلال زياراتك إلي الأزهر الشريف، حصن الإسلام المصري الوسطي الحقيقي ضد أعداء الدين والحياة منذ التتار وحتي عصابات الإخوان، والي المجلس الأعلي للطرق الصوفية، حيث القيادة الروحية للمسلمين، تشرف يا سيدي واغمس نفسك في النور واستلهم المدد الإلهي وهرول حافياً ضارعاً إلي الله من برزخ القطب العجيب سيدي إبراهيم الدسوقي، وحث الخطا إلي قداسة البابا في مقره بكرازة الحواري ولي الله سيدي القديس مرقس لنتأكد أنك مازلت واحداً منا.
يتمادي صابر المصري في حلمه وأنا معه فندعوك أن تزور شركته التي خربها الفاسدون عن قصد ونية، وجميعهم معلوم واستمع منه ومن سبعمائة عامل معه، وليس من سواهم أصحاب «أكلاشية» كله تمام، كيف وصلوا إلي ما هم فيه.
صابر المصري يا سيدي تعدي مثلي الخمسين سنة قضيناها جميعاً مع ملايين غيرنا من أمثالنا في الحسرة علي أنفسنا والبكاء علي العمر والقوت المسروقين ونحن نري الدنيا تحرز مع طلعة كل صبح هدفاً قاتلاً في مرمي حياتنا الخاوية الجرداء، وها هي فرصتك يا دولة الرئيس أن تساعدنا لنحرز فيها هدفاً واحداً حتي وإن كان.. في الأحلام.