رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإرهاب: الأهداف والمقاومة

مقالات الرأى

الثلاثاء, 04 فبراير 2014 21:42
بقلم: دكتور إكرام بدرالدين



شهدت مصر في الآونة الأخيرة خصوصا في الفترة التي سبقت الاستفتاء على الدستور وكذلك قبيل الاحتفال بذكرى ثورة 25 يناير وأعياد الشرطة ارتفاعا في وتيرة الإرهاب وتمثل ذلك في أعمال اغتيال أو محاولات للاغتيال وفي استخدام الأسلحة النارية والمولوتوف في التظاهرات ووصل الأمر إلى محاولة تفجير مديريات الأمن على نحو ما تعرضت له مديرية أمن

الدقهلية ومديرية أمن القاهرة، ويعني ذلك أن الإرهاب بدأ يطل بوجهه الأسود القبيح محاولا التأثير السلبي على مسيرة الوطن ومنعه من رسم خريطة المستقبل، وأن الإرهاب لم يعد مقصوراً على سيناء والمناطق المجاورة لها بل بدأ يحاول الامتداد إلى الدلتا وإلى قلب العاصمة معتمدا على وهم وهو محاولة تعطيل مسيرة وطن، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الملاحظات التالية:-
أولا:- الأهداف السياسية للإرهاب،حيث لا يمكن الفصل بين الأعمال الإرهابية وبين الأهداف السياسية التي يسعى الإرهاب إلى تحقيقها من خلال استخدام القوة والعنف نتيجة لفشله في العملية السياسية بفعل الرفض الشعبي وعدم التقبل الجماهيري، وتتمثل أهم هذه الأهداف في الآتي:-
أ-تهديد الإستقرار السياسي، وإشاعة جو من عدم الاستقرار سواء على مستوى السلوك السياسي العنيف والمظاهرات التي تتسم بالعنف وأعمال الاغتيالات، والعنف الموجه ضد الأفراد وضد المؤسسات وخصوصا المؤسسات الأمنية ورجال الشرطة والقوات المسلحة أو ضد آليات ومركبات وأقسام الشرطة وكذلك ضد القوات المسلحة من أفراد وآليات، بهدف اشاعة حالة من عدم الاستقرار والمبالغة في تصويرها ونقلها إلى العالم الخارجي وتضخيمها إعلاميا وإعطاء صورة غير حقيقية عن تطور الأوضاع في مصر، ويلجأ الإرهاب لتحقيق هذا الهدف إلى التعاون مع جماعات وقوى وأطراف وتنظيمات خارجية إقليمية أو دولية يهمها الإضرار بمصالح الوطن وأمنه واستقراره.
ب- الترويع ويقصد بذلك إثارة الخوف والرهبة والتأثير النفسي على جموع الشعب ولعل هذا العامل النفسي هو الذي يهتم به الإرهاب ويعطيه الأولوية وهو يهدف إلى التأثير على قرارات الشعب وخياراته من خلال تخويفه وترويعه، والعمل الإرهابي يتسم دائما بالجبن وعدم التوقع، ومن غير المعروف وعلى وجه اليقين من أين ستأتي الضربة القادمة أو في أي مكان أو ضد من، فالإرهاب لا يوجه ضد اتجاه معين أو فصيل بذاته أو مواطن بشخصه بل هو يوجه ضد الجميع، وهذه هي خطورة العمل الإرهابي فهو دائما غير متوقع ويعتمد أحيانا على العشوائية أو المصادفة بهدف اثارة أكبر درجة من الخوف والترويع، ولكن في حالة مصر فقد أحدث الإرهاب عكس ما كان يهدف إليه حيث أدى إلى توحد صفوف الشعب في مواجهة الإرهاب متعاونا مع الجيش والشرطة وعبر ذلك الوضع عن نفسه في تزايد نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور وفي تزايد نسبة المشاركين في احتفالات 25 يناير وأعياد الشرطة.
ج- إشاعة الفوضى في البلاد، وربما هذا هو الهدف النهائي للإرهاب والذي يكون متحالفا في الغالب مع قوى وأطراف اقليمية أو دولية يهمها الإضرار بمصالح الوطن وتعطيل مسيرته السياسية والإقتصادية واشاعة جو من الفرقة والانقسام وبحيث يمكن للإرهاب تحقيق أهدافه السياسية أو الوصول إلى السلطة أو إشاعة جو من الاحتراب الأهلي والاقتتال الداخلي وذلك على نحو ما نشهده في بعض الدول سواء المجاورة أو خارج الإقليم مثل

افغانستان وباكستان والعراق وسوريا وليبيا وغيرها، ولكن يلاحظ أن مصر تختلف اختلافا جوهريا عن هذه الدول حيث لا تعرف الانقسامات السلالية أو العرقية أو الثقافية أو القبلية والتي يمكن إثارتها من خلال التنظيمات الإرهابية ولذلك يلجأ الإرهاب نتيجة لغياب هذه الانقسامات العرقية والاجتماعية إلى ابتداع انقسامات سياسية مصطنعة بهدف احداث الفرقة وهو ما يجب التنبه له مثل محاولة التفرقة بين ثورة 25يناير وثورة 30 يونية، أو التفرقة بين المدنيين والعسكريين، أو بين المسلمين والمسيحيين وغيرها من مظاهر التفرقة التي لا تعبر عن البيئة المصرية .
ثانيا: أساليب مقاومة الإرهاب، نظرا لما يمثله الإرهاب من تحديات وخطورة على الوطن بأكمله فإن مقاومة الإرهاب والتخلص منه تتطلب اللجوء إلى أساليب غير تقليدية لمقاومته والعمل على وحدة المجتمع وتماسكه في مواجهة الإرهاب الذي يهدد الجميع ولعل من هذه الأساليب التي يمكن اللجوء إليها لمقاومة الأعمال الإرهابية ما يلي:-
أ- تفعيل واستحداث التشريعات اللازمة لمقاومة الإرهاب، ويقصد بذلك تفعيل مواد قانون العقوبات المتعلقة بالإرهاب وتطبيقها، ويمكن إصدار تشريعات جديدة خاصة بالإرهاب إذا لم تكن القوانين القائمة كافية لذلك.
ب- العدالة الناجزة،حيث توجد حاجة إلى محاكمة المتورطين في الأعمال الإرهابية وإصدار العقوبات القانونية ضدهم على وجه السرعة، فمن يثبت تورطه في عمل إرهابي سواء اغتيالاً أو وضع متفجرات أو استخدام أسلحة في التظاهرات يتطلب الأمر أن يخضع لمحاكمة سريعة وعاجلة وتصدر الأحكام القانونية ضده دون إبطاء، ولعل ذلك يثير التساؤل حول إمكانية محاكمة المتورطين في أعمال إرهابية ضد رجال الجيش أو رجال الأمن أو المنشآت الأمنية أو منشآت القوات المسلحة أمام المحاكم العسكرية  وبحيث يكون العقاب رادعا وسريعا.
ج- وضع خطة لاستئصال الإرهاب الأسود في أسرع فترة زمنية ممكنة، ويمكن النظر في إعلان حالة الطوارئ إذا تزايدت حدة الإرهاب للقضاء على الأعمال الإرهابية،حتى يمكن إجراء الانتخابات سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو انتخابات محلية في جو يتسم بالهدوء والاستقرار مع وضع استراتيجيات أخرى طويلة الأمد لمواجهة الإرهاب اجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية للحيلولة دون ظهور الإرهاب الأسود مرة أخرى وتهديده لأمن الوطن واستقراره.