نظرة تأمل

اعقلها وتوكل مصر فى انتظارك!!

مقالات الرأى

الأربعاء, 22 يناير 2014 22:21
بقلم: إبراهيم الصياد

أهم ما يميز الشعب المصرى أن معدنه الأصيل يظهر دائمًا عندما تواجه الأمة المواقف الصعبة وقد اثبتت نتيجة الاستفتاء على الدستور ذلك فكانت كلمة الشعب هى العليا وسقطت شرعية الجهل السياسى وانتصرت شرعية ثورة الـ30 من يونية فى وقت نحتفل بالعيد الثالث لثورة الـ25 من يناير حيث تأكدت حقيقة رغم محاولات التشويه وهى ان (25/30) ثورة واحدة الأمر الذى يجعلنا نقول إن الأصعب مازال قادمًا وهو قرار من سيترشح للرئاسة؟

هناك من يرى مصلحته فى عدم ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسى ويزعم أن الوقت غير مناسب لذلك لأن الظرف حرج وهناك العديد من المشكلات الصعبة سوف تواجه رئيس مصر القادم وبالتالى هذا القادم سيقع فى مغامرة غير مأمونة العواقب ويؤكد أصحاب هذا الرأى أن مصر لا تحتمل أن تخوض تجربة فاشلة جديدة ويرددون نفاقًا انه لابد أن يحافظ السيسى على حب الشعب له وعليه ان يبقى على رأس المؤسسة العسكرية لأن إخفاقه فى العبور بمصر من أزماتها سيغير

مشاعر الجماهير تجاهه خاصة أن المصريين متطرفون فى الحب والكراهية وتتفق هذه الرؤية مع ضغط خارجى موازٍ حيث ترى أطراف اقليمية ودولية مصلحتها ان يكون رئيس مصر القادم ليس الفريق السيسى لانه الرجل القوى الذى تلتف حوله الجماهير الآن ما سيؤدى إلى استرداد مصر ريادتها والسؤال إذن.. ما هو البديل لو لم يستجب السيسى لرغبة الشعب؟
طبيعى إذا لم يترشح السيسى للرئاسة سيكون الاختيار بين من يقفون على المسرح السياسى رغم أن كثيرين منهم قد انتهت مدة صلاحيته أو لا يحظى بشعبية جماهيرية أو فقد بريقه خلال السنوات الثلاث الأخيرة وليس متوقعا أن تظهر شخصية جديدة بشكل مفاجئ تقلب الحسابات التى تجرى على مدار الساعة بشكل غير معلن ترقبا لقرار الفريق أول عبدالفتاح السيسى الذى ربط معظمهم نزولهم انتخابات الرئاسة بعدم ترشحه.
إذا سلمنا ان السيسى لن
يترشح فهل فى مقدور اى من الموجودين المترقبين أن يقود البلاد إلى بر الأمان؟
من حقه ان يترشح كل من يرى فى نفسه انه يصلح رئيسا لمصر فى السنوات القادمة اعمالا لمبدأ الممارسة الديمقراطية لكن فى الوقت نفسه من حق شعبنا ان يختار الأفضل والأقدر على تحمل تبعات المرحلة وعليه نعتقد أنه فى هذا الظرف التاريخى تحتاج فيه مصر زعامة حقيقية تستمد قوتها من شرعية الجماهير وتستطيع اتخاذ قرارات حاسمة لقيام دولة المؤسسات والقانون وتحقق التوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
ولا يهم فى هذه الحالة ان يكون الرئيس مدنيا أو عسكريا وفى كل الأحوال الرئيس القادم لابد أن يكون مدنيا حتى ولو كان ذا خلفية عسكرية وفى ظل الدستور الجديد تقع على عاتق الحكومة مسئوليات جسام ومن هنا لابد ان تكون شخصية رئيس الوزراء من القوة والحزم والحسم بحيث تتكامل مع شخصية الرئيس الذى هو فى الوقت نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة ويبدو جليا ان كل هذه الاشتراطات موجودة فى شخص عبدالفتاح السيسى ومن ثم يصبح ترشحه للرئاسة هو الافتراض الأكثر اتساقا مع رغبة المصريين ونؤكد اخيرًا ان الزعامة تظهر دائمًا فى وقت الأزمات ولم يقل لنا التاريخ يوما ان زعيما قد أنجبته أمة من الأمم فى وقت الرخاء!!