إرضاء لبكوات وهوانم الزمالك

مقالات الرأى

الاثنين, 20 يناير 2014 21:58
فوزي تاج الدين

 

 

المادة 53 من مشروع دستور 2013 نصت علي التزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز.. لكن يبدو أن الحكومة لها رأي آخر، فالكل ليسوا سواء، فهناك أولاد البطة البيضاء وهناك أبناء البطة السوداء.

مؤخراً خرج علينا أحد المسئولين يؤكد إلغاء تدشين محطة الزمالك بالخط الثالث لمترو الأنفاق «العتبة - امبابة»، معللاً ذلك بالاستجابة لسكان الزمالك! ونسى هؤلاء السكان أن تلك المنطقة يرتادها آلاف المواطنين، حيث توجد مقار أعمالهم أو قضاء مصالحهم، استند السكان الى خوفهم من طمس معالم الحي التاريخية، كما أنهم يملكون سيارات تغنيهم عن استخدام وسائل مواصلات الغلابة ومنها المترو.
ترى ألا يعد هذا انتهاكاً للدستور، ولماذا

خضعت حكومة الببلاوي - أعزه الله - لهم؟ هل نسى هؤلاء السكان أن هذا الحي كان قبل عصر الخديو اسماعيل مجرد مكان يلجأ اليه الشباب لقضاء أوقات جميلة لطيب هوائها، كما كانت مكاناً لإقامة أخصاص من البوص للهو والغناء والطرب، وأن كلمة الزمالك أعجمية معناها الأخصاص وهى بيوت من الغاب والبرسيم، وأول ظهور لها كان في عام 1372 باسم جزيرة حليم ثم الجزيرة الوسطى، ويذكر التاريخ أن السلطان الكامل شعبان بن قلاوون أمر بحرق تلك الأخصاص التي أقبل عليها أرباب الخلاعة والفجور، وسماها الفرنسيون بعد
احتلالهم مصر ديار بولاق، لم يظهر الزمالك كحي راق إلا بعد قيام الخديو اسماعيل ببناء قصر له.. سراي قصر الجزيرة على يد مهندسين من فرنسا وإيطاليا، وشهد استضافة أوجيني إمبراطورة فرنسا خلال افتتاح قناة السويس، ثم أصبح ملكاً لأسرة لطف الله، ثم تحول الى فندق عمر الخيام سابقاً وحالياً ماريوت.
معذرة عزيزي القارئ لهذا السرد التاريخي.
وأخيراً
في ظل ما تعيشه مصر من أحداث أكدت حق المواطن في حياة كريمة، أو على الأقل تخفيف المعاناة عن الفقراء والبسطاء.
ترى.. هل أنصفت حكومة الببلاوي المواطن المصري؟ الإجابة لا؟ لانحيازها الى فئة قليلة العدد - هم سكان الزمالك - وإهمالها حقوق البسطاء الذين يستخدمون مترو الأنفاق رخيص الثمن.
مطلوب من الحكومة اعادة النظر خاصة وأن مرور مترو الأنفاق تحت أرض الزمالك لن يزعج سكانها الكرام، وذلك حتى لا يخرج سكان الدقي ومصر الجديدة مطالبين بإلغاء المترو.