إني من الظالمين

مقالات الرأى

الاثنين, 20 يناير 2014 21:51
بقلم: محمود صلاح


 

«يارب.. سامحني واغفر لي».

هكذا ندعو الله، أحياناً، إذا ذهبنا إلي صلاة الجمعة، أو رأينا أو سمعنا شيئاً يذكرنا بأن هناك يوماً للحساب.. تنكشف فيه أخطاؤنا وخطايانا. التي حرصنا طوال الحياة علي إنكارها وإخفائها!
وليس في هذه الدنيا إنسان لم يخطئ يوماً، وكل البشر خطاءون، ويعلم الواحد منا بينه وبين نفسه تماماً أنه ليس خالياً من الخطأ. وكان إنسان ارتكب في حياته ما ارتكب من ذنوب ومعاصي.. سواء في حق نفسه أو في حق غيره أو في حق الله!
لكننا نتعلم والعلم ثمين نتعلم مع الأيام أن أخطاءنا وذنوبنا لا يمكن ان تظل للأبد دفينة صدورنا، نعيش بها لكنها في وقت نعجز عن حمل قتلانا من أخطاء العمر. تنوء الصدور بالحمل الثقيل.
هنا فقط نتذكر ونرفع أكف اللهفة ضارعين إلي السماء نطلب العفو والسماح. ونرجو أن يغفر الله لنا ذنوب الماضي، نصلي بحرارة ،نبكي أو نحاول في الدعاء، آملين في غفران يطهر نفوسنا وسكينة ترطب أرواحنا!
نقول إن الله غفور رحيم. لكن أغلبنا لا يصدق

ما يقول، ويتصور أن الرحمة لن تصل إلي عظم ما ارتكب من أخطاء أو آثام، ولو آمن لعرف ولو عرف لرضي، بأن رحمة الله أوسع وأكبر من أن تدرك.
لكن لا مغفرة بلا توبة، ولا يكفي أن نعرف أننا أخطأنا وأن نعترف، بل أن نتمني صادقين أو اننا كنا لم نخطئ. وأن نشعر بحجم الخطأ. وأن نرفضه في قرارة نفوسنا. وأن نشعر بإحساس الذنب. ونتمني بحق ألا تتكرر أخطاؤنا. وتلك هي التوبة الصادقة.
لكن هل يشعر التائب أن الله تاب عليه؟
يعرف التائب ويشعر.. بعلامات من السماء أن الله طهره من ذنوبه. وأعاده صفحة جديدة بيضاء فلا هموم في القلب ولا أوجاع في الروح ولا خوف في النفس. لقد غسلته وطهرته مغفرة الله.
يغفر الله للإنسان ما ارتكبه في حق الله. اما ما ارتكبناه في حق غيرنا. فلا توبة مقبولة إلا إعادة الحقوق إلي أصحابها. أو أن يعفوا هم أنفسهم عنها. وهؤلاء عند الله أعظم الناس وأحبهم إليه.
يارب.
سامحني واقبل توبتي.
انى كنت من الظالمين!