حكاوى

«الاستعلامات».. والفكر اليسارى

مقالات الرأى

الأحد, 19 يناير 2014 23:46
بقلم -طارق المهدوى



تلقيت هذه الرسالة من الصديق العزيز الإعلامى طارق المهدوى وفيما يلى نصها:

فى تناقض غريب مع الاتجاهات السياسية المعلنة للدولة المصرية الجديدة ألغت الهيئة العامة للاستعلامات إلحاق طارق المهدوى كمستشار إعلامى لمصر فى نيويورك بحجة خلفياته الفكرية اليسارية، وكان المهدوى كبير إعلاميى الهيئة ومقرر لجنة تطوير أدائها المهنى قد صدرله القرار رقم «644» لسنة 2013 بإلحاقه كمستشار إعلامى للبعثة الدبلوماسية المصرية لدى الأمم المتحدة فى نيويورك، وعليه تم منحه جواز سفر دبلوماسياً رقم «7960» وتأشيرة دخول وإقامة لمدة خمس سنوات فى الولايات المتحدة الأمريكية رقم «679609»، وأثناء مغادرته القاهرة فى 16/1/2014 متوجهاً الى مقر عمله الجديد فى نيويورك أبلغته رئاسة الاستعلامات بإلغاء إلحاقه ومنعه من السفر بحجة أن ملفاته «الأمنية» أظهرت ميوله الفكرية اليسارية القديمة، فى نفس الوقت الذى كان فيه أحد المندوبين الرسميين للاستعلامات فى انتظاره داخل مطار القاهرة  حيث سلمه صورة ضوئية من قرار إلغاء سفره الذىيحمل رقم «657»، والذى يصفه المهدوى بأنه «مضروب» لكونه يحمل توقيع رئيس الاستعلامات السابق الذى كان قد استقال من منصبه قبل التاريخ المدون على القرار وهو 26/12/2013، ولكون رئيس الاستعلامات التالى استمر فى اتخاذه لخطوات تنفيذ قرار الإلحاق الملغي بعد التاريخ المزعوم لإلغائه بأحد عشر يوماً، وذلك من خلال إرساله خطاباً رسمياً معتمداً الى وزارة الخارجية فى 1/1/ 2014 لمنح المهدوى جواز السفر الدبلوماسى. ثم إرساله خطاباً رسمياً معتمداً مع جواز السفر الى السفارة الأمريكية بالقاهرة لمنحه تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية والإقامة فيها لمدة خمس سنوات باعتباره مستشاراً إعلامياً للبعثة الدبلوماسية المصرية لدى الأمم المتحدة فى نيويورك.
توجه طارق المهدوى من مطار القاهرة الى مكتب الأستاذ/ محمد زارع المحامى حيث كلفه برفع دعوى قضائية عاجلة أمام مجلس

الدولة ضد رئيس الجمهورية بصفته الرئيس الإدارى الأعلى للهيئة العامة للاستعلامات، لوقف تنفيذقرار رئيس الاستعلامات بإلغاء إلحاقه بما يستتبعه ذلك من الاستمرار فى تنفيذ القرار الأصلى بإلحاقه كمستشار إعلامى لمصر فى نيويورك.
يأتى حرمان طارق المهدوى من حقه المهنى على خلفية ميوله الفكرية اليسارية «القديمة» فى نفس الوقت الذى تدعو فيه الدولة المصرية «الجديدة» كافة القوى الفكرية اليسارية والليبرالية والقومية للاصطفاف معها فى مواجهة قوى الإسلام السياسى المعادية للدولة، بينما كانت الدولة «القديمة» المعادية شكلاً وموضوعاً لأى فكر سياسى مختلف قد سمحت بإلحاق المهدوى كمستشارإعلامى بالسفارات المصرية فى ألمانيا وإيطاليا والسودان خلال عقدى الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، ويأتىحرمان المهدوى من حقه المهنى على خلفية ميوله الفكرية اليسارية فى الوقت الذى تتستر فيه رئاسة الاستعلامات الحالية على الميول الفكرية الإخوانية لعدد كبير من مستشاريها الإعلاميين الذين سبق إلحاقهم فى مختلف السفارات المصرية بالخارج خلال الفترة ما بين 11 فبراير 2011 حتى 3 يوليو 2013.
وكان طارق المهدوى من أوائل الإعلاميين المصريين المعاصرين الذين انتبهوا مبكراً لخطر الإخوان المسلمين حيث أصدرت له دار «آزال» اللبنانية للنشر والتوزيع عام 1986 كتابه الهام «الإخوان المسلمون على مذبح المناورة». ورغم الإشراف الإدارى المباشر لرئيسهم «محمد مرسى» على الاستعلامات فقد استمر المهدوى فى إعلان رفضه لأفكار الإخوان المسلمين وسياساتهم وأساليبهم خلال فترة حكمهم للدولة عبر العديد من المقالات التى نشرها خلال النصف  الأول لعام 2013 فى صحف «الوفد»و«الدستور» و«أدب ونقد» والتى كان أهمها مقاله المعنون «كابوس المناورات الإخوانية»، فى نفس الوقت الذى كان فيه قادة الاستعلامات الحاليون يتنافسون على تقديم فروض الطاعة والولاء والنفاق لرئاستهم الإدارية المتمثلة فى رئاسة الجمهورية الإخوانية، فما الذى يجرى الآن فى الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الجمهورية؟!!
 

[email protected]