نظرة تأمل:

مصر تنتظر إرادة سياسية وإدارة رشيدة

مقالات الرأى

الأربعاء, 15 يناير 2014 20:39
بقلم: إبراهيم الصياد

إذا كان إنجاز استحقاق الدستور خطوة مهمة علي طريق خطة المستقبل فإننا نري أنه لكي تستكمل علي النحو الذي يرجوه كل المصريين لابد من العودة الي مسار الديمقراطية بمعني أن يصبح هناك حراك مجتمعي تنضوي كل القوي السياسية تحت مظلته وفي الوقت نفسه استبدال لغة العنف بلغة الحسم وأن تتم عملية أقرب الي تطهير المجتمع مما لحق به من سلبيات خلال العامين الماضيين.

وفي الوقت نفسه نتساءل: لماذا يخشي صاحب القرار الخارج علي حساب الداخل؟ إن مصلحة الوطن يجب أن تأتي في المقام الأول لأنها من الثوابت كما أن كل دول العالم عندما تخطط سياساتها الخارجية تضع مصلحتها وسيادتها الوطنية في الاعتبار وتتخذ قراراتها وفقا لهذا المنحي، بعبارة أخري لا يجب أن نتخذ قراراتنا كرد فعل لما يراه الآخرون لأن الدولة القوية هي التي تكون أفعالها بناء علي ما تراه في صالح أبناء الوطن وأي قيادة وطنية لا يهمها رد فعل الدول الخارجية بقدر ما يهمها استقلال قرارها الوطني الذي يجب أن يصب في صالح الأمة حتي لو كان لا يتفق مع سياسة الأطراف الأخري.
ولابد أن نؤكد أن مصر في المرحلة القادمة تحتاج الي عنصرين مهمين لمواجهة تحديات ومتطلبات هذه المرحلة العنصر الأول الإرادة السياسية الفاعلة والعنصر الثاني الإدارة الرشيدة الحاسمة حتي يتحول الدستور من مجرد وثيقة مكتوبة الي منهج حياة وواقع علي الأرض ويمهد الطريق لبرلمان يمثل السلطة التشريعية وتترجم المبادئ العامة الي قوانين وتشريعات تضع حلولا لكل ما يواجهه المواطن المصري في حياته اليومية من مشكلات وأعتقد أن هذا لن يتحقق إلا من خلال الإصرار علي تطبيق القانون المقرون بقوة

التنفيذ علي الجميع الكبير قبل الصغير والغني قبل الفقير وصاحب السلطة والنفوذ قبل المواطن البسيط.
ومن هنا يجب أن نعلي من شعار «لا أحد فوق القانون» وأن تطبيق الإرادة السياسية علي الأرض يفرض احتراما للقانون ولهيبة القضاء والقضاة حيث يصبح التراخي وما يسميه رجل الشارع «الطبطبة» مدخلا للتحايل علي القانون ووسيلة تفقد القضاء هيبته.
إن تجسيد الإرادة السياسية الفاعلة في إدارة رشيدة حاسمة تقود بالضرورة الي مجتمع آمن ومستقر سياسيا واقتصاديا وهو ما نفتقده منذ نحو ثلاث سنوات نتيجة الدخول في دوامات العنف والعنف المضاد وضياع عام كامل من عمر الوطن نتيجة سيطرة طغمة فاشلة علي مقاليد السلطة وعدم وجود إدارة ناجزة تتلاءم مع ظروف الوطن وترتب أولوياتها وفقا لهذه الظروف.
من هنا يصبح التمسك بمنهج إداري يحسم ويفصل بلا تردد ولا يرتكن الي الخوف ولا يضع نصب عينيه إلا مصلحة الوطن أمرا في منتهي الأهمية بعد الانتهاء من خطوة إقرار الدستور ومن ثم تتحمل القوي السياسية المتمثلة في الأحزاب والنخبة مسئولية عودة المجتمع الي المسار الصحيح الذي يحقق الديمقراطية وأري أن نتيجة الاستفتاء علي الدستور وحجم المشاركة سيساعد بصورة أو بأخري في تحقيق نقلة نوعية نحو الديمقراطية حيث تعتبر المشاركة السياسية مؤشرا إيجابيا في ممارسة عملية للمواطنة.
وإذا كان الاختلاف ضرورة وثقافة في أي مجتمع ديمقراطي فإن الخلاف والانقسام أمر يجب تجنبه خلال المرحلة المقبلة حيث سيقود المجتمع الي الهلاك والضياع - لا قدر الله - ولذلك يصبح الالتقاء علي قلب رجل واحد شعارا مهما لابد أن نرفعه ويلتف حوله كل المصريين بكل توجهاتهم لتفويت الفرصة علي المتربصين في الداخل والخارج بمستقبل ومصير الوطن.