رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ميزان المحبة

مقالات الرأى

الثلاثاء, 07 يناير 2014 00:49
بقلم: مجدي بديع فلتس

في عيد ميلاد السيد المسيح له المجد أنشد الملائكة قائلين: «المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وبالناس المسرة». وجاء السيد المسيح برسالة الحب والسلام، ودعا وعلم بالسلام وقال «طوبي لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يدعون». وقال «أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم وأحسنوا إلي مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم»، وقال أيضا «وإن جاع عدوك فأطعمه

وإن عطش فأسقه»، وعلي ذلك فالمحبة هي الميزان الذي يوزن به الله أعمالنا في اليوم الأخير ولذلك لا تقاس أعمالنا الخيرة بكثرتها ولكن بمقدار ما فيها من حب –لا تقل لله تبارك اسمه إني قد وقفت وصليت وركعت ثلاث ساعات أو أنفقت من أموالي علي وجوه الخير عشرة آلاف من الجنيهات.. يجيبك الله قائلا «ليس المهم في عدد الساعات أو الآلافات بل في مقدار الحب في عطائك وفي مشاعرك أثناء صلاتك»، فقد يصلي الناس رياء ويقدمون من أموالهم حباً في الظهور والمجد الباطل أو مجاملة أو لكي ينالوا مديحاً من الناس أو مقابل خدمات.. وقد يصلي الناس لله خوفا من جهنم أو طمعاً في الجنة وهذه ليست محبة لله

علي الإطلاق، لأن العبادة إذا كانت مبنية علي الخوف والرهبة أو علي الطمع والرغبة فلا تعد بالحقيقة عبادة. إنما العبادة الحقيقية هي أن يقوم الناس بأعمال العبادات والطاعات والمروءات محبة لله في عمل الخير لأن الله سبق وأحبنا ومن فيض حبه شاء فخلقنا من العدم، ولم يمنحنا فقط نعمة الوجود بل وهب لنا أيضا نعمة الخلود في الحياة الأخرى بعد الموت والموت هنا محبة من الله للناس لأنه لولا الموت لتهالك الناس علي ملاذ الحياة الدنيا وتعلقوا بالحياة الأرضية، وبالموت يستريح الناس من الأمراض ومن الشيخوخة ومن وهن الجسد وينتقلون لعالم الروح في السماء ويقومون في اليوم الأخير بأجساد روحانية ونورانية لا تجوع ولا تعطش ولا تمرض ولا تتزاوج ولا تتكاثر ولا تمارس الشهوات التي كانت علي الأرض.
إن كل عمل يعمله الإنسان يخلو من الحب فإنما يخلو من قيمته ومن أهميته ولا يكون هو عمل الله في الإنسان. والله
يريد قلباً عامراً بالحب نحوه وغامراً بالعطف نحو الآخرين حني نحو الحيوانات العجماوات. ولذلك قال السيد المسيح له المجد «إن قدمت قربانك قدام المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فأترك هناك قربانك قدام المذبح وأذهب أولاً واصطلح مع أخيك وحينئذ تعالي قدم قربانك» (مت 5: 23: 24) فالله لا يسر بالذبائح والقرابين بقدر ما يسر بأعمال الصلح والصفح والغفران، لأن من يقول أنه يحب الله الذي لا يراه ويبغض أخاه في الإنسانية الذي يراه يكون كاذباً وليس الحق فيه وهو يسلك في الظلمة ولم ير النور بعد ويكون كمن يركض في حلم. وفي مجال العطاء هناك إنسان يعطي دون رغبة أو وهو متضايق أو محرج أو مضطر أو مضغوط عليه، فهو يعطي وقلبه متذمر ولا يعتبر هذا عطاء مقبولاً عند الله. هناك فرق بين إنسان يعطي المساكين من أمواله وآخر يحب المساكين فيعطيهم حتي من إعوازه، نعود ونكرر أن المحبة هي الميزان الذي يوزن به الله تبارك اسمه أعمالنا في اليوم الأخير وكذلك أقوالنا وأفكارنا، فلنسع في طريق المحبة ونجد في إثرها.
إننا في عيد الميلاد المجيد نصلي إلي الله أن ينعم علي مصرنا الغالية بالأمن والسلام وأن يحل بسلامه في كل ربوع الأرض وأن يوفق كل وطني مخلص يعمل من أجل رفعه مصر ورفاهية شعبها وأن يحفظ مصر سماءها وأرضها ونيلها وزرعها ووحدتها الوطنية.

المحامي
سوهاج – ساقلتة